السبت 27 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الإرهاب الدولى وسبل مكافحته «3-3»

الإرهاب الدولى وسبل مكافحته «3-3»






تتحمل الولايات المتحدة الأمريكية المسئولية السياسية والأخلاقية عن فشل الجهود الدولية فى مكافحة الإرهاب،  وليس ثمة مزايدة فى هذا الحكم أو نوعًا من القفز على النتائج لكنه التحليل المستند إلى نظريات وممارسات الولايات المتحدة فى كل ما يتعلق برؤيتها لمكافحة الإرهاب.
فى عام 1996أصدر الكونجرس الأمريكى تشريعًا يفرض عقوبات اقتصادية على منظمات إرهابية، وسن قانون «مكافحة الإرهاب وتفعيل عقوبة الإعدام، وفى عام 1998وعقب التفجيرات الإرهابية للسفارات الأمريكية فى إفريقيا اتخذت الولايات المتحدة أول رد فعل عسكرى ومباشر ضد تنظيم القاعدة, فهى لم تتحرك لمواجهة التنظيم المتطرف قبل ذلك التاريخ،  وعقب هجمات 11 سبتمبر رفعت إدارة بوش  شعارها الشهير إما أن تكونوا معنا أو مع الإرهاب.
وتغيرت استراتيجية الولايات المتحدة لتتجه للعمل المباشر لتدمير تنظيم «القاعدة»، ومهاجمة الدول التى توفر له ملاذًا آمنًا، فيما عرف وقتها بمحور الشر، وهى إيران والعراق وكوريا الشمالية. لنكتشف بعد وقت طويل أن الهدف لم يكن سوى التهام العراق خارج نطاق الأمم المتحدة, ثم تتحول استراتيجية مكافحة الإرهاب من المواجهة المباشرة.
إلى تبنى نظرية أن العمل على انتشار الديمقراطية هو السبيل لمكافحة  الإرهاب، والذى ينمو كما ترى فى بيئة استبدادية، وهى النظرية التى وضعها نواه فيلدمان البروفسير الأمريكى الذى روج لفكرة استيعاب التيارات الإسلامية ومساعدتها لتتولى الحكم فى بلادها مع ضمان  مصالح الولايات المتحدة والتى لخصها فى كتابه ما بعد الجهاد.
وبتولى الرئيس أوباما ومع بدء استكمال خطوات بوش الابن وأضاف إليها الاعتراف بفشل ما تبنته الولايات المتحدة بما أسموه الحرب العالمية على الإرهاب». وبدأت إدارة أوباما فى اتخاذ خطوات ناعمة  فى مكافحة الإرهاب تحت مظلة  دعم الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان تمهيدًا للربيع العربى الذى سيأتى بالتيارات الإسلامية فى تلك الدولة لتضمن الولايات المتحدة حماية مصالحها كما خطط نواه فيلدمان والإدارة الأمريكية، ودون الخوض فى التفاصيل أفشلت ثورة 30 يونيو والشعوب العربية هذا المخطط ليرحل أوباما وتبدأ مرحلة جديدة مع الرئيس ترامب الذى رفع شعار (أمريكا أولًا) ولخص رؤيته فى أن الإرهاب الإسلامى تهديد أجنبى يجب على أمريكا أن تحمى نفسها من خلال حدود أقوى، وتعزيز القيود المفروضة على السفر، وتخفيض تدفقات اللاجئين والهجرة، والفحص الشديد لأولئك الذين يريدون أن يأتوا إلى الولايات المتحدة.
مجمل القول أن الدولة الكبرى التى كان منوط بها أن تلعب الدور الرئيسى فى مكافحة الإرهاب كانت أكثر برجماتية فى توظيف الإرهاب لخدمة مصالحها ومصالحها الضيقة فقط, وكانت الولايات المتحدة أحد أهم العوامل التى قوضت الأمم المتحدة فى اتخاذ قرارات دولية لمواجهة الإرهاب باعتباره يهدد الأمن والسلم الدوليين.