سعيد عبد الحافظ
الحركة النسوية فى شباك الأناركية
لا يمكن تصور حركة نسوية تسعى لتحرير المرأة وضمان حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق المساواة الكاملة مع الرجل من دون أن تيمم وجهها شطر الليبرالية حيث قطار الليبرالية وحده غايته الوصول لمحطة المساواة بين الجميع، وهى بهذا المفهوم تسعى للحصول على حقوق المرأة داخل إطار مجتمعى يؤمن بمفهوم الحرية والديمقراطية، وهى ولا شك غاية شريفة تستلزم وسائل شريفة وهى أيضا معركة طويلة لا يمكن حسمها بالضربة القاضية على طريقة الملاكمين فهى معركة تحسم بقدرة ولياقة الحركة النسوية على حسم نقاط تمكنها من الفوز فى معركتها الشريفة التى نرى أننا جميعا فى حاجة إليها لضمان سلامة المجتمع وأمنه وإشارة على وجود أحد أهم مظاهر الدولة الوطنية وهى تمتعنا جميعا بحقوق المواطنة بصرف النظر عن النوع أو الجنس.
ولسنا فى حاجة للمقارنة بين بدايات نشأة الحركة النسوية فى مصر وتلك التى نشأت منتصف التسعينيات فالمقارنة ستكون ظالمة للحركة الجديدة التى أرى أنها وقعت فى فخ وشباك الأفكار السياسية التى تتخذ موقفا معاديا من السلطة بمفهومها الضيق والواسع، فرغم التركة الثرية التى ورثتها الحركة النسوية الجديدة فى مصر من أمهات الحركة النسوية فى مصر مطلع القرن التاسع عشر إلا أن الحركة الجديدة آثرت أن تقع فى فخ الراديكالية والتركيز على مهاجمة الدولة باعتبارها هدفا سهلا بديلا عن مهاجمة أعداء منح المرأة حقوقها المتساوية مع الرجل واختزلت الحركة النسوية الجديدة معركة تحرير المرأة فى الهوية الجنسية والتمييز الجنسى والحرية الشخصية المطلقة وهذه حقوق لا يمكن انكارها لكنها بدت وكأنها مستشرقة فى مجتمع لازالت المرأة تكافح من أجل حقوقها الاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية، لقد سارت الحركة النسوية الجديدة فى طريقها وهى مصممة على قطع جذورها مع الحركة النسوية الأم لأسباب لا نعلمها وتحالفت بعض الحركة النسوية مع التيارات الراديكالية والاناركية وكأن الفوضى ستكون هى السبيل لتحقيق المساواة مع الرجل أو كأن الدولة هى العائق الرئيسى امام تمتع المرأة بحقوقها، حتى فى اللحظة التى تبنت الدولة ورئيسها مبادرة تجديد الخطاب الدينى الذى لا شك سيساهم فى تحرير المرأة تجاهلتها الحركة النسوية لا لشىء سوى أنها قادمة من السلطة الرسمية! ولازالت تقف فى صف المتفرجين على أهم معركة فى تاريخ مصر الحديث معركة تجديد الخطاب الدينى.






