كمال عامر
الاستثمار.. حياة الشباب والرياضة
«الخدمة لمن يدفع».. شعار النظام فى بلدنا بشكل عام.. ويطبق فى حدود الإمكانيات.. وبمرور الوقت قد تتحرر الخدمات من أى مساندة أو إعانات من الدولة.
خطوة، خطوة، سيتحمل المواطن ثمن خياراته فى الحياة، على مستوى الفرد والمعيشة.
انتقلت تلك الحالة إلى تعامل الوزارات وخططها.
ما يهمنى هنا هو الاستثمار.. والحركة الشبابية والمنظومة الرياضية.
عشرات السنين هى حصيلة عمرى.. لاحظت فيها أن الدولة تتحمل كافة الفواتير المالية للشباب والرياضية كبرامج أو خطط.. وأيضاً فى الاتحادات الرياضية.. ومعسكرات الفرق.. ورواتب المدربين كلها من خزينة الحكومة.. لدرجة أن فواتير الأكل والإقامة وبدلات التنفيذبين ورواتبهم كإداريين وبدلات وتذاكر سفر السادة أعضاء مجالس الإدارات.. واللجنة الأوليمبية مليارات من الجنيهات تحملتها الدولة من أجل أن يكون عندنا رياضة.. وعندنا شباب بيفكر ويبتكر.
من النتائج المباشرة لهذه الحالة أصبحت المناصب الرياضية جاذبة للكثير من فئات المجتمع وزاد الصراع عليها وغابت عن معظمها الأخلاق وتم حرق مفهوم التطوع.
فى ظل تمتع الرياضة بتحمل الدولة كافة الفواتير المالية، من إنشاءات تجديدات.. وغيرها افتقدنا المبدعين من الكوادر الرياضية بخصوص ضخ الأفكار الاستثمارية.
الدولة هنا منحت الأندية الأراضى إما مجانا أو بحق انتفاع.
ومع تغير الظروف العالمية، بارتفاع مستوى الخدمات، وجدت الدولة نفسها أمام تحديات وأولويات مثل دعم الخبز الأهم ورصف طريق وإصلاح مستشفى وتطوير التعليم مهم. الدولة هنا أعلنت بوضوح ضرورة وجود شركاء يتحملون ثمنا للخدمات المقدمة أو على الأقل جزءا منها.
أشرف صبحى وزير الشباب وجد نفسه أمام موقف أوجب عليه أن ينحاز إليه وهو الاستثمار الرياضي والشبابي، وهو عنوان معروف.
فى الرياضة لكى يحقق هدفه، وهو الخبير، فى كل ما يشمل الاستثمار الرياضي.. بدأفى دراسة الملف بشكل عام والتفاصيل.
لاحظت أن هناك اهتماما غير عادى من رجال الأعمال بالشراكة مع وزارة الرياضة والشباب، وهناك رغبة باستثمار 18 مليار جنيه كمشروعات مباشرة فى قطاع الرياضة والشباب وصور المشروعات.. حمامات سباحة، فنادق، صالات مدن ألعاب، مولات تجارية.. محلات وملاعب وستادات.
وحتى مراكز الشباب أصبحت جاذبة للمستثمر الصغير وهناك طموحات أكبر تحققت بالفعل.
الاستثمار الرياضي، يدغدغ مشاعر الجميع، وأصبح جاذبًا وكفرصة جديدة للمستثمرين بعد مشاكل الاستثمار فى قطاعات أخرى.
الملاحظ أيضاً أن قانون الرياضة الجديدة فتح شهية الأندية ومراكز الشباب للاستثمار.. ولكن مازالت إدارات الأندية والمراكز لم تتطور لاستيعاب محددات العملية الاستثمارية الجديدة ووجدت منها تخبطات.
وحتى الآن، فرص الاستثمارات من جانب الأندية قليلة، وهناك عدم ثقة من جانب المستثمرين والأندية.
أيضاً الملاحظ أن تقوم وزارة الشباب والرياضة ببذل جهود لصناعة تواصل وثقة مع المستثمر وقد نجحت بدرجة كبيرة لكن المشكلة ماذا بعد الثقة.
د. أشرف صبحى فوجئ وهو وزير للشباب والرياضة بأنه أصبح وزيراً للاستثمار أيضاً.
الرجل عنده 4230 مركزاً للشباب و1240 ناديا.. لو قلنا إن الاحتياجات لـ50٪ منها، إذا أنت أمام رقم كبير من المشروعات المطلوبة.
فى وزارات الاستثمار أو غيرها، كوادر وقوانين ولوائح.. تحمى كل الأطراف من السجن أو ملاحظات جهاز مركزي. أو غيرهما لكن فى الرياضة.. أرى أن الوزير يجب أن يبذل مجهودات كبيرة ليطمئن كوادر العمل داخل الوزارة على السلوك الجديد والمختلف فى تعاملهم مع الاستثمارات فى الأندية ومراكز الشباب.
عليه أيضاً أن يبذل نفس الجهد مع الأجهزة الرقابية التى تدير عملية مراقبة الأموال فى الرياضة والشباب.
عليه أن يخصص دروسا خصوصية محترفة لأذرع الوزارات بالمحافظات، وأقصد مديريات الشباب والرياضة وكوادرها التى فوجئت بأنها مسئولة عن مليارات الجنيهات تضخ فى عملية الاستثمارات.
وزير الشباب والرياضة تقع عليه مسئولية تتساوى مع وزارة الاستثمار التى مازالت حتى الآن تبحث فى كيفية عودة إلى 1000 مصنع للعمل بل أرى أنه يتحمل مسئولية أصعب لأن الاستثمار فى الرياضة والشباب له ضوابط معقدة، وشروط قاسية، فى ظل ضرورة ألا يؤثر الاستثمار على أى من القواعد سواء أخلاقية أو غيرها الحاكمة للرياضة أو الشباب.






