الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الإنسانية بضاعة مصر  فى إفريقيا (2-2)

الإنسانية بضاعة مصر فى إفريقيا (2-2)






لن نستطيع فهم ما تقوم به مصر فى سياستها الخارجية تجاه إفريقيا دون إلقاء الضوء على السياسات الاستعمارية التى تقوم بها أهم ثلاث دول عظمى داخل قارة إفريقيا، ولن نستطيع فهم المبادرة الرئاسية لتدريب الشباب الإفريقى وتوفير منح دراسية وتعليمية له دون الإشارة إلى أن هذه المبادرة هى الخطوة الثانية لمصر عقب اهتمامها بالتعاون الاقتصادى والتنموي، ودعم القدرات البشرية، وتمويل المشروعات، وإيفاد الخبراء المصريين عبر الوكالة المصرية للشراكة إلى دول إفريقيا، وتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على تمويل المشروعات التنموية فى تلك الدول.
فضلا عما قامت به مصر مؤخرًا من تمويل مشروعات كبرى بجنوب السودان وأوغندا، من بينها مشروع تطهير المجارى المائى بواقع 20 مليون دولار، فضلا عن مشروعات فى مجالات الصحة والتدريب والتعليم، هذا فى الوقت الذى تسعى فيه فرنسا بكل السبل لاستعادة ما فقدته من مراكز ومناطق نفوذ تقليدية لها فى القارة وبخاصة فى الدول التى خضعت للاحتلال الفرنسي، ولا يمكن تجاهل مظاهر المنافسة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبخاصة فى مناطق البحيرات العظمى والقرن الإفريقى والغرب الإفريقى.
وتعتمد السياسة الفرنسية تجاه إفريقيا فى الوقت الحالى على تنفيذ مخططات المشروع الذى أعدته وزارة الخارجية الفرنسية عام 1997، والذى يعرف باسم «مشروع إفريقيا» ويتلخص هدفه فى إقامة أنظمة سياسية جديدة فى الدول الإفريقية وفق مبادئ الديمقراطية التى تراعى بالطبع المصالح الفرنسية، وتتلخص السياسة الإسرائيلية فى إفريقيا فى محاولة تطويق الدول العربية من خلال تشكيل طوق يمتد من إثيوبيا، وإريتريا، مرورًا بكينيا، وأوغندا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية، لتهديد منابع النيل كهدف استراتيجى وحلم صهيونى قديم بدأ من إنشاء الدولة اليهودية.
ولا شك أن هذه السياسة الإسرائيلية فى قارة إفريقيا لا تمثل تهديدًا للأمن القومى العربى فحسب، بل وللأمن القومى المصرى بصفة رئيسية، وتسعى إسرائيل من خلال ذلك تحقيق مصالحها الاستراتيجية المتمثلة فى التأثير على الأمن المائى والغذائى العربى، والتواجد الملاحى فى البحر الأحمر، وإضعاف التأييد الإفريقى للقضايا العربية، فهى فى ذات الوقت تسعى لخدمة المصالح الأمريكية وتنفيذ سياستها فى القارة السمراء.
 بينما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحقيق مصالحها الاقتصادية من خلال  السعى لاحتكار المواد الخام الإستراتيجية، مثل: اليورانيوم والبترول وضمان مصالحها الاستراتيجية من خلال التواجد على السواحل الإفريقية الشمالية والشرقية والغربية، ومن ثم السيطرة على خطوط الملاحة البحرية, وتعاظم التدخل الأمريكى وما زال بعد أن بدأت ما أسمته الولايات المتحدة الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.
مجمل القول إنه إذا كانت إفريقيا غنية بمواردها وشعوبها فقيرة، فمصر هى الدولة الوحيدة التى تسعى لمبادرة إنسانية لضمان تنمية المواطن الإفريقى دون النظر أو انتظار مصلحة ضيقة مباشرة كباقى الدول التى تسعى للتواجد بالقارة السمراء.