الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
خطايا BBC

خطايا BBC






يُصدع الغرب رءوسنا ليل نهار بمواعظ وحكم ونصائح عن المهنية والحرفية والمصداقية والحياد والتوازن فى الإعلام وكأنهم هناك حكماء المهنة وأعلامها من قوة مصداقيتهم والتزامهم بالقواعد والأعراف المهنية.
لكن حقيقة الحال وواقع الأمر أنهم ليسوا كذلك، وأنهم يمارسون أبشع ما فى المهنة من وسائل احتيال ونصب معلوماتى على خلق الله ويرتكبون من الأخطاء والخطايا ما لا يعد ولا يحصى بتعمد ووعى كاملين يؤكدان انحيازهم وإخضاعهم المهنة بكل جبروتها لأهداف سياسية بالدرجة الأولى، ولمساندة تصورات يستهدفونها فى أى مكان فى العالم.
آخر هذه الخطايا منسوبا إلى «بى بى سى» ذائعة الصيت التى قدمت قبل أيام حلقة من برنامج «مباشر من القاهرة»  تحت عناون مثيرا للغاية هو «انقسام فى البرلمان»، وحين تستمع للمذيعة وتطالع العنوان المكتوب لابد وأن تتسمر على مقعدك وتشاهد وتستمع بإنصات للتعرف على هذا الانقسام فى البرلمان الذى لم نسمع عنه ولم نشاهده ونحن أهل البلد.
الحكاية باختصار أن المحطة الشهيرة قررت بلا أسباب أن تناقش ما يسمى «تعديل الدستور فى مصر».
العنوان مصنوع لإثارة أجواء أزمة سياسية ولا صلة له بالواقع تكتشف أنه يعكس وجهتى نظر لنائبين شاركا فى البرنامج واعتبرت بى بى سى أن وجود وجهتى نظر مبررا لاعتبار أن البرلمان منقسم على نفسه، وأنه تحول إلى فريقين كل منهما مؤثر بدرجة أنه يعانى انقساما يجعله عاجزا عن اتخاذ القرار .
والمفارقة فيما حصل أن واحدا من النائبين ينتمى إلى كتلة 25 / 30 التى نقدرها جميعا والثانى ينتمى إلى ائتلاف دعم مصر، وأى شخص يعلم جيدا أن تباين الآراء بين الفريقين دائم ومعتاد وأنه لا يُمثل أى انقسام داخل البرلمان كون الفارق كبيرا جدا فى العدد بين الفريقين من حيث عدد النواب المنتمين لكل كتلة.
لم تتوقف عملية احترام قواعد المهنة التى يمارسونها عند هذه الحدود وإنما امتدت إلى استضافة «فقيه دستورى» وهو من معارضى تعديل الدستور وتجاهل القائمين على البرنامج استضافة العامل المعادل بضيف من الرأى الآخر لتحقيق التوازن بين الجانبين.
أما على المستوى الخبرى فحدث ولا حرج، إذا أذاعوا لقاء مع من قالوا إنه والد الشاب الألمانى الذى قامت السلطات المصرية بترحيله إلى ألمانيا دون تقديمه بالاسم لنعرف من يتحدث ورددت المحطة أقاويل من نوعية «ابنى بريء، تم ذبح ابنى» وتجاهلت تماما أن ما جرى تم بالتنسيق والتوافق والتفاهم بين السلطات فى البلدين وتم تسليم الشاب إلى سلطات بلده ولم يختف قسريا كما حاولوا هناك الإشاعة من قبل، بل تجاهلوا أن السلطات الألمانية احتجزت الشاب وأخضعته للتحقيق.
نحن أمام نماذج حالة صالحة للتدريس فى الجامعات ودورات التدريب والتأهيل عن خطايا الإعلام الغربى وتوظيفه لأغراض سياسية واستخدامه فى عمليات دعم اتجاهات وجماعات سياسية وإثارة أزمات واصطناع أجواء مساندة لهذه المخططات المطلوب تنفيذها هنا أوهناك وهى ليست حالة واحدة وإنما حالات وحالات متعددة.
الإعلام الغربى غير منزه الهوى والكثير منه يُستخدم كأدوات سياسية ولذلك هو ليس إله الحكمة ولا نبى القواعد والمهنية والاحتراف.