الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكنيسة الوطنية

الكنيسة الوطنية






مدارس الوطنية فى مصر متعددة ومتنوعة وفى مقدمتها الكنيسة القبطية، وتسميتها الواقعية الكنيسة الوطنية التى اعتادت ولا تزال تقدم لنا دروسا متميزة فى مفاهيم الوطن ومبادئ الوطنية، لا تختلف فى عصر عن آخر.
من هذه الدروس لقاء قداسة البابا تواضروس مع الرئيس الفرنسى ماكرون امس الأول فى كاتدرائية العباسية، وهو درس فى التماسك الوطنى والوحدة الوطنية والانتماء للدولة ورفض التمييز بين ابناء الوطن الواحد على اساس الديانة.
الرئيس الفرنسى حرص فى كلمته على تمييز ما سماهم «مسيحى الشرق» واهتمام الدولة الفرنسية بهم ورغبته فى مساعدتهم ومساندتهم فى مواجهة ما يحيق بهم من مخاطر إرهاب وخلافه لم ينطق بها وان كانت معانى كلماته قد سبقته.
رد قداسة البابا كان مذهلا ان مشاكل مصر فى التعليم وفى الزيادة السكانية وفى التنمية بمختلف جوانبها وفى حماية البيئة والحفاظ عليها، شارحا بإسهاب معنى كل مشكلة من هذه المشاكل التى يعانى منها الوطن وتحتاج الى مساندة ومساعدة.
الرئيس الفرنسى تحدث عن مشكلات «مسيحى الشرق» والبابا تواضروس تحدث عن مشكلات الشعب المصرى، الرئيس الفرنسى تحدث عن رغبة دولته مساندة «مسيحى الشرق، والبابا تواضروس تحدث عن رغبته فى مساندة الشعب المصرى لمواجهة العديد من المشكلات والازمات التى لا تخص جماعة دون الاخرى.
حديث قداسة البابا تواضروس اعاد الى اذهانى مقولته التاريخية وقت حرب الارهاب عقب ثورة يونيو مباشرة والتى قال فيها ردا على حرق الارهابيين للكنائس «وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن» وهى رؤية عميقة فى الاحساس والمشاعر الوطنية ودرس غير مسبوق فى معنى الانتماء للوطن والتفرقة بينه وبين اى خلاف اخر، فلا شيء يعلو على الوطن مهما كانت قدسيته وقداسته.
هو حديث مدرسة الوطنية المصرية، والذى عاش متمسكا به قداسة البابا الراحل شنودة فى مسيرته الدينية والوطنية، رافضا بإباء وشمم دخول معركة المزايدة على الوطن أو تحقيق مكتسبات وهمية من وراء ازمات عديدة واجهتها مصر ورفض الراحل العظيم استخدام «أقباط مصر» مخلب قط.
فى كل مراحل التاريخ كان المسيحيون فى مصر جزءا من النسيج الوطنى وفشلت كل المحاولات لتوظيفهم فى تقسيم الوطن، هى مخططات نجحت فى بلاد شقيقة مجاورة لكنها لم تحقق اهدافها عندنا منذ عهد الاستعمار وحتى الان.
الكنيسة الوطنية القبطية واحدة من عبقريات المكان والزمان فى مصر، واقباط مصر جزء من نسيج الحركة الوطنية المصرية، واحيانا اشعر بالخجل من حديث عن اقباط وغير اقباط، فهو توظيف غير صحيح للغة ولمفردات الكلمات.
الرئيس ماكرون شدد على مساندة «مسيحى الشرق» ويبدو انه لم يفهم رسالة قداسة البابا عن تجربة الحوار بين أئمة الازهر واباء الكنيسة، وحين سأل الرئيس الفرنسى عن المطلوب جاء رد البابا حاسما “تجربتنا فى الحوار ناجحة وسنستمر فيها”.
اتمنى  ان الرئيس الفرنسى فهم الرسالة.. اذا رغبت المساندة فعليك بمساندة مصر اقباطها بمسلميها.