الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عالمية المبادئ

عالمية المبادئ






ليست تلك المرة الأولى التى أكتُب فيها عن مبادئ حقوق الإنسان وعالميتها، ولن تكون المرة الأخيرة التى أتناول فيها هذا الشأن، فالملف فعلا بالغ التعقيد، وقابل للاستغلال بصور متعددة للإساءة إلى هذه الحقوق والتلاعب بها، كما هوقابل للاستغلال والتوظيف السياسى لتحقيق مصالح متعددة .
الشاهد أن ازدواجية المعايير التى سادت فى المراحل الأخيرة، والاستخدام السياسى لملف حقوق الإنسان، والخلط بين الأداء الحقوقى والأداء الحزبى والسياسى، كلها عناصر أضفت ظلالا من الشكوك وأضعفت الثقة والمصداقية  لدى العديد من الرأى العام، بل ولدى أيضا العاملين والناشطين فى مجال حقوق الإنسان .
أتذكر مشاركتى فى بيان أصدرته نحو24 منظمة حقوقية وطنية، فى أعقاب ثورة 30 يونيو، كان فى جزء منه الإعراب عن الغضب من توظيف مبادئ حقوق الإنسان لأغراض سياسية، فى موقف عدد من المنظمات الدولية تجاه ثورة الشعب المصرى على حكم المرشد، مقابل حالة الصمت المطبق والتجاهل الكامل لكل مخالفات وانتهاكات حكم المرشد وعصابته لحريات الرأى والتعبير، رغم كل البيانات التى أصدرناها من لجنة الدفاع عن حرية التعبير التى كان يتولى رئاستها  الروائى الكبير بهاء طاهر .
المشاكل الأكثر تعقيدا تتمثل فى  تجاوز ازدواجية المعايير إلى التوظيف السياسى كعنصر بالغ الخطورة وذى نتائج مدمرة، وتتيح المجال واسعا لمن ينتهك الحقوق والمبادئ فيتحول فى نظر البعض إلى ضحية ومجنى عليه رغم أنه الجانى والقاتل، أى أنه منتهك الحق الأول لهذه المبادئ وهو الحق فى الحياة .
منذ ظهور دعاوى إلغاء عقوبة الإعدام، وأسجل معها دوما اختلافى، لأسباب عديدة ومتنوعة، من أهمها أن منتزع الحق فى الحياة من الناس، لا يحق له التمتع بحق الحياة، ولأن الإرهابى والقاتل المحترف يفعل ذلك ويرتكب جريمته بوعى وإدراك كامل، ووفقا لهدف سياسى واضح ومحدد، وطبقا لما يعتبره هو أمر عقائدى لا يجوز الجدل فيه .
فى أوروبا والدول المتقدمة مرت مجتمعاتها بمراحل مختلفة ومتنوعة، ولم تبدأ بما وصلت له الآن، إنما احتاجت إلى عصور وقرون شهدت صراعات ومحاورات، ونشوء نظريات وأفول أخرى، ودخلت هذه المجتمعات فى عمليات متواصلة حتى انتهت إلى ما هى عليه الآن، وما تعيشه الآن ما كان ممكن أن يحدث لوحاول البعض فرضه مرة واحدة .
الحاصل أن أممية وعالمية مبادئ حقوق الإنسان توصيف قد لا تختلف عليه، باعتبارها تتعلق بأمور إنسانية، ولا فارق بين الناس فى الحقوق، لكن هذه العالمية أوالمفهوم الأممى لتلك المبادئ لا يعنى أبدا فرضها على مجتمعات أخرى، بل لا يجوز استغلال أوضاعك الاقتصادية ومساندتك للدول الأقل قدرة، فى أن تفرض عليها مفاهيم محددة .
ليس الأمر مجالا للمزايدة، وإنما هى حقيقة واقعة، لوكانت أممية وعالمية هذه المبادئ قائمة، فأين هى من حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره؟ وأين هى من إزالة الاستعمار الإسرائيلى للأراضى المحتلة؟ وأين هى من حق أقليم الباسك فى تحديد مصيره؟ ولماذا سمحتم لشعوب يوغسلافيا بتقرير المصير والتفتت إلى 6 أمم وترفضون الأمر فى إسبانيا مثلا؟
أممية المبادئ الحقوقية لا تعطيك الحق فى المطالبة بمفاهيم هى حماية للإرهاب والإرهابيين.