كمال عامر
الشباب والانطلاقة الثالثة من أسوان
■ بمرور الوقت.. يفاجئنا الرئيس السيسى بخلق رئة جديدة للتنفس..
مرة بشبكة طرق بعد أن أصيب البلد بالجلطة المرورية.. وتسابقنا فى الشكوى ومن إهدار الوقت والبنزين والعمر فى شوارع تختنق بالسيارات.
مرة ثانية يفاجئنا السيسى ببناء مدن جديدة كظهير سكانى لمحافظات اكتظت بالسكان وقد شاهدت أسيوط الجديدة، وقنا والمنصورة والإسماعيلية مدنا جديدة توفر فرصة للإقامة لمحافظات اختنقت.
مرة أخرى يفاجئنا السيسى بفتح مسارات انطلاق جديدة للإبداع الشبابى.. بعد مجموعة المؤتمرات الوطنية للشباب وصل الأمر للنهاية.. والشباب شارك مع الرئيس والوزراء فى ضخ أفكار تحولت لقرارات رئاسية أو وزارية.
كنت أسأل: ماذا بعد أن نجح الرئيس فى عمل مصالحة بين الحركة الشبابية والدولة.. أزال الخصومة.. وناقش واستمع لمحاور علاقة ترضى الطرفين.. تمنح الشباب الثقة.. وتفتح أمامهم طرق المستقبل والتمكين وفرصا للابتكار والانطلاق.. أيضا من جانبها الدولة استشعرت أخيرا أن شبابها عاد إليها.
■ ولم يكتف السيسى بأجندة عمل تم تنفيذها فى الحوارات والنقاش المعمق.. لكن فاجأنا بأن أطلق منتدى شباب العالم.. وهو أراد أن يمنح الحركة الشبابية فى مصر حركة أوسع.. أفكارا أشمل.. مبادرات أكثر فائدة للمجتمع.
ومنح شباب مصر من خلال منتدى شباب العالم.. فرصة أشمل للاطلاع وتوحيد الرؤى فى قضاياهم وأيضا لوجهة نظرهم تجاه ما يحدث فى العالم.
ثم فاجأنا السيسى بأن أطلق نسخة جديدة على هامش أسوان عاصمة الشباب الإفريقى من الملتقى العربى - الإفريقى.
الرئيس هنا أراد عمل تنشيط للذاكرة بأن عالمنا العربى وإفريقيا هو الانتماء والبداية كمنصة تنطلق منها نحو مكانة تليق بنا..
اندماج رؤى عربية - مصرية.. مصرية/إفريقية.. عربية / إفريقية والمحصلة إلقاء الضوء على الجذور للإصلاح وتقوية ما هو موجود من مصادر القوة العربية من تنسيق يعتمد على ثوابت تاريخية واضحة ومعلومة.
وكأن السيسى أراد لنا أن نعيد دراسة ثوابت وضعها المؤسسون العرب على الأقل إعادة القراءة لكشف الدروس المستفادة مع ابتكار ما هو جديد للتقوية أوزيادتها.
بدون شك مازلنا نكرر دعوات المؤسسين والتى لم تتحقق بعد.. مثل سوق عربية مشتركة.. وجيش عربى.. تعليم واحد.. مازلنا نعانى الانقسام والتفرقة.. وجمود العلاقات مما دفع بالشباب فى الدول العربية كجيل جديد أن ينفصل فكريا ومعنويا عن محيطه العربى فى غياب الرؤية المشتركة.. ظهرت الانقسامات والتعاون الثنائى والتنسيق مع دولة أو اثنتين على الأكثر.. وتراجعت الشعارات الخاصة بالوحدة العربية.
شباب مصر والعالم العربى يدركون أن عالمنا العربى ممزق.. لانشغال كل دولة بأمنها وحياة شعبها.. أصبحنا نعيش عزلة غير مسبوقة.. تكتفى ببرقيات للتهنئة أو العزاء.
والرئيس من خلال حوارات أسوان أراد أن ينبه شباب العرب وإفريقيا بالتحديات التى تواجه بلداننا وتعرقل تقدمنا.. وتقضى على طموحنا.. وتوقف مسيرة التضامن أو الوحدة.
لم يكتف بذلك.. بل وضع وقدم لنا الحلول فى روشتة.. من خلال الشباب.. عليكم المحافظة على بلدانكم.
بمعنى ألا يكون الشباب وقودا لحرق تلك البلدان.
السيسى كعادته: رئيس يعلم جيدا ماذا يفكر الشباب.. وماذا يريد.. وأيضا كيف يخلق مساحة اتفاق بين رؤيتهم ومن حولهم؟.
السيسى - دون نفاق - هو أول رئيس دولة فى تاريخ مصر.. يمنح الحركة الشبابية المصرية حقوقها كاملة ومساندة كاملة.
إنه يبحث عن المبدعين فى كل مكان.. ويوفر لهم مكانًا ومساحة للانطلاق.
السيسى منح الحركة الشبابية ثلاث انطلاقات مهمة.. من منصة شرم الشيخ محليًا وعالميًا.. ومن أسوان الانطلاقة الثالثة عربيًا وإفريقيًا.






