الصمت
فى هذه الأيام التى تتعالى فيها الأصوات والآراء والأفكار لا تجد أحدا صامتا أبدا...فبين حديث فى مقابلة...إلى حديث تليفونى إلى رسالة على الهاتف المحمول أو رسالة مكتوبة أو مصورة على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي....تجد الجميع يتحدث والقليل ينصت وأقل القليل من يعى الأمور....فوضى وعبث وضوضاء...الجميع يتسابق إلى الكلام والنشر ....يعتبر التواصل من طرف واحد فقط...الكل يرى الآخرين على شكل آذان للاستماع فقط ولا يرغب فى الاستماع أو الانصات ولذلك تجد الغالبية لا تتقدم لأنها ببساطة لا تتعلم ولا تضيف إلى معارفها الكثير.
فى الحديث الشريف «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت»........يقول الشاعر «رأيت الكلام يزين الفتى...والصمت خير لمن صمت.....فكم من حروف تجر الحتوف...ومن ناطق ود ان لو سكت».
للأسف يعتبر الكثيرون أن الصمت ضعف أو عدم قدرة على التواصل أو خوف وجبن أو جهل وعدم إلمام بما يقال....لا يعتبر الكثيرون لفوائد الصمت ومميزاته....يصل الإعجاب بالمتكلمين حدا غير مسبوق ....خاصة فى منطقتنا العربية....الأمر الذى جعل البعض يطلق مقولة أن العرب ظاهرة كلامية....وللأسف لا يجتمع الكلام مع العمل فإما أن تعمل وإما أن تتكلم ...
قال بعض الحكماء: إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان وأذنان ليسمع ويبصر أكثر مما يتكلم ويقول...
فالصمت مع الإنصات والملاحظة لما يحدث ويدور هما بداية التميز والاتقان...لا تجد كاتبا جيدا أو متحدثا جيدا إلا إذا كان منصتا ممتازا....الأستاذ نجيب محفوظ مثال لهذا...فتراه مقلا فى الكلام مكثرا من الإنصات ثم عندما يتكلم فإن الجميع يستمع إليه وهو بالفعل يتحدث بألفاظ منتقاة فى قمة الرشاقة وبأفكار فى غاية الوجاهة والصحة....وهنا تأتى نتيجة وثمرة الصمت فى فضل الكلام للإخبار عن الشخص.... «تكلم حتى أراك» من عبارات سقراط الخالدة...فالإغراق فى الصمت لا يمكن من خلاله اختبار الشخص وأفكاره وعليه فلابد من الكلام أيضا ولكن بحساب وفى أوقات محددة …. فن الإنصاتThe Art Of Listening هو أحد الكتب المهمة التى ظهرت فى نهاية القرن العشرين وتلك قضية أخرى...










