الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
يوم إسقاط حكم المرشد

يوم إسقاط حكم المرشد






حين توجهت إلى ميدان التحرير يوم 30 يونيو من العام 2013، لم أتخيل أن أشاهد هذه الكثافة البشرية التى لم أشاهدها فى حياتى منذ خرج الشعب لتوديع القائد ناصر، واكتشفت أنه نفس الشعب الذى خرج ولكن هذه المرة ليستقبل مرحلة جديدة من تاريخه، تعيده لعصور أمجاده التاريخية، بعد سنوات من العزلة والانقطاع عن الإنجازات الكبرى.
فى هذا اليوم لم يسقط الشعب نظاما سياسيا أو طبقة حاكمة أو حكومة، وإنما أسقط جزءًا من التاريخ اقتحم حياتنا عنوة وفى غفلة من الزمن، بمعاونة ممن لا يطيقون لهذا الوطن النجاح والتقدم، ويسعون إلى تكبيله والزج به فى دوامات التخلف والصراعات والانقسامات، وغياهب الفوضى ليعود الى عصور الظلمات .
ثورة 30 يونيو تحركت سريعا، ولم تحتج إلى سنوات طويلة وعديدة لتخرج من المحنة التى ثارت عليها كما حدث مع ثورات عدة فى مختلف أنحاء العالم، وإنما استطاعت بإرادة شعبية قوية ومتماسكة أن تتجاوز الأزمة تلى الأخرى، بقيادة واعية بالمخاطر وضرورات التحرك المتصاعد فى الإنجازات لتعويض ما فات.
يقول المثل «مالقاش فى الورد حاجة قال له يا احمر الخدين»، وهو مثل ينطبق تماما على أعداء ثورة يوني والتى لم يستطيعوا التشكيك فيها، وبحثوا عن أى مبرر للهجوم عليها، فأبدعوا كوميديا هزلية أسأت لهم بأكثر مما فيهم، حين وصفوا الملايين فى الشوارع بأنهم آلاف، وأبلغ حكامهم كل الدوائر العالمية بأنها تحركات احتجاجية لن تتواصل لأكثر من يوم أو يومين .
قبل 30 يونيو عانت مصر والشعب المصرى من فشل جماعة المرشد الإرهابية، فقد ارتفعت معدلات البطالة بصورة غير مسبوقة، وانخفضت معدلات الإنتاج بصورة سريعة، بل يمكن القول بتوقف العملية الإنتاجية، وارتفعت نسب التضخم، وانهار الاحتياطى النقدى الأجنبى، وارتفعت معدلات العجز فى الموازنة العامة، وانهارت الصادرات المصرية، وتعرضت البلاد لأزمة نقص فى الطاقة والوقود لم تشاهدها حتى فى عصر نكسة يونيو، وامتدت الطوابير لساعات طويلة داخل محطات البنزين . وبدأ الناس يعانون من عدم توافر السلع الغذائية، وتصاعدت أزمة المخابز وإنتاج الخبز.
لم تتوقف أزمات مصر عند حدود الاقتصاد وتراجع مستويات المعيشة، وإنما توازت معها أزمات سياسية عنيفة، كشفت رغبة أصيلة لدى جماعة المرشد الانفراد بكل مظاهر الحياة السياسية لصالحهم، وإقصاء كل من هو خارج عن الجماعة، واعتبار الشعب المصرى هم فقط ابناء الجماعة، وبدت تلك المظاهر واضحة فى الإعلان الاستبدادى المسمى ظلمًا وبهتانًا بالدستورى، وبدأت عمليات تسيير ميليشيات مسلحة فى شوارع المحافظات لترويع الناس، وحين تنامى الغضب الشعبى، أطلق المرشد ميليشياته للاعتداء على المتظاهرين، وشاهدنا مذبحة الاتحادية، وفض الاعتصامات بالقوة .
وامتد عداء المرشد وأعوانه إلى القضاء، وتكشفت مخططات إقصاء القضاة من مناصبهم لتعيين أنصارهم بديلا عنهم، وتواصلت حملات التشهير بالقضاة، وحاصرت ميليشيات الإرهابية المحكمة الدستورية العليا، واتسعت دوائر إرهاب الشعب لمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامى للتنكيل بالإعلاميين وتهديدهم والاعتداء على بعضهم، وترويعهم وإرهابهم، فى مشاهد غير مسبوقة وتدل على أن هذه الجماعة الإرهابية قررت التنكيل بكل من ليس معهم أو يعارضهم .
أخطر ما عايشه الشعب المصرى خلال فترة حكم المرشد وجماعته وأنصاره، محاولات تزييف تاريخ الوطن، وكانت الصدمة الكبرى وقت أن تصدر الطغاة والإرهابيون قتلة الرئيس أنور السادات المشهد فى احتفالات نصر 6 أكتوبر، ومن قبلها كانت حالة الذهول من التهاون والتخاذل فى التعامل مع قتلة جنود مصر على الحدود، واتسعت دوائر الكراهية والانتقام الى ابناء مصر من الأقباط فكان التعدى على الكاتدرائية القبطية وإهانة قداسة البابا.
لقد وعى المصريون الدرس، وقرروا تصحيح أخطائهم، بالنزول إلى الشارع، فى مواجهة كل ما عايشوه طوال فترة حكم الإخوان الإرهابية، وكان القرار إسقاط حكم المرشد.