الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المنظمات وصحافة حقوق الإنسان تأملات نقدية (١-٣)

المنظمات وصحافة حقوق الإنسان تأملات نقدية (١-٣)






كان يمكن للدروس التى امتلأت بها صفحات تاريخ العلاقة بين المنظمات الحقوقية وصحافة حقوق الإنسان ان تجنبنا المصير المؤلم والبائس الذى وصلت إليه العلاقة اليوم، ولا يمكن الحديث عن تحليل مضمون كمى وكيفى لنوع التغطيات الصحفية لقضايا وانشطة حقوق الإنسان فى مصر من دون الحديث عن تاريخ العلاقة بين المنظمات الحقوقية وتطورها إلى أن وصلت لمرحلة الإقتصار على إتصال تليفونى روتينى من قبل الصحفى للعاملين بالحقل الحقوقى أو ترك رسالة على الفيس او الواتس « عاوز تصريح من حضرتك « !!!  أو فى أغلب الأحيان نقل البوستات والتويتات للشخصيات الحقوقية من على صفحاتهم ونشرها بإعتبارها أخبار للجريدة والموقع.
وتعج الصفحات والمواقع بعد لا بأس به من الأخبار غير الصحيحة وغير المدققة وهو الخطر الكامن الذى سيساهم ليس فقط فى تدمير ما تبقى من عمل حقوقى بل ستمتد آثاره إلى لتدمر المستقبل المهنى للمحرر وجريدته او موقعه الاليكترونى، على اية حال سأضع بعضا من محطات التاريخ فى علاقة المنظمات بالصحافة والتى عايشتها على مدار ٢٥ عاما حتى تساعد الأجيال الجديدة من المحررين فى عملهم ومساعدتهم على فهم نشاة وتطور هذه العلاقة.
نشات الحركة الحقوقية فى مصر منتصف الثمانينيات وهى الحركة التى نشأت غريبة من دون تغطية صحفية تذكر بعضها لأسباب متعمدة وبعضها بسبب قلة الاصدارات الصحفية فى ذلك الوقت حيث صاحبت نشأة الحركة صحف قليلة على رأسها الصحف القومية الثلاث والصحف الحزبية منها صحيفة الاهالى وصحيفة الوفد وصحيفة الاحرار وصحيفة الحقيقة وقد تعاملت هذه الصحف بتوجس كبير مع الحركة الوليدة وبعد سنوات قليلة بدأت هذه الصحف تقوم بتغطية إنتقائية لأنشطة المنظمة العربية والمنظمة المصرية لحقوق الإنسان واعنى بالانتقائية ان جريدة الأهالى  كانت تغطى تلك الأنشطة الحقوقية التى تتوافق وخط تحرير الجريدة مثل التقارير والبيانات الحقوقية ذات الصلة بحقوق العمال والإضرابات والفلاحين، وبدورها كانت صحيفة الوفد تتناول فى تغطيتها انشطة المنظمات ذات الصلة بالحريات السياسية وحريات الرأى والتعبير وبما يتوافق أيضًا مع سياسة تحرير جريدة ليبرالية، وقد كانت جريدة الاحرار تنتقى على استحياء تغطية بعض انشطة المنظمات بما لايسمح بصدام بين الجريدة والسلطة فى ذلك الوقت وبالطبع دفعت الصحف القومية بالجهالة فى ذلك الوقت ولم تقترب من نشر أى اخبار عن انشطة تلك المنظمات وقد استمرت العلاقة بين هذه الصحف والمحدودة حتى منتصف التسعينات والتى شهدت تأسيس مركز الدراسات والمعلومات برئاسة امير سالم ومركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان ومركز المساعدة القانونية واستقلت المنظمة المصرية بمقر خاص بها وهى المرحلة التى شهدت قيام تلك المنظمات والمراكز اصدار دورية خاصة بها للتغلب على تجاهل أنشطتها فى الصحف المصرية وتزامن ذلك بظهور عدد من المحررين المتخصصين فى حقوق الانسان منهم حازم منير بجريدة الاهالى ومجدى حلمى فى جريدة الوفد وأعتبرهما من الجيل المؤسس لصحافة حقوق الانسان ومن جيل الوسط محى سعيد ومحمد رفعت واتسم الجيل المؤسس وجيل الوسط بدأبه الشديد فى التعرف بل ودراسة المواثيق والاتفاقيات الدولية ووجوده الدائم فى الفاعليات الخاصة بحقوق الانسان  بل ومرورهم بشكل شبه يومى على المنظمات للتعرف على طبيعة الأنشطة ورغم ضيق مساحات النشر بصحفهم إلا انهم ساهموا فى زيادة الوعى لدى الرأى العام بأنشطة المنظمات الحقوقية ثم تبدأ المرحلة الذهبية للمنظمات والصحافة معا بعد عام ١٩٩٧ والتى كانت آخر جولات الدولة مع ارهاب الجماعات الدينية المسلحة بعد حادث الدير البحرى لتبدأ محطة جديدة فى تاريخ علاقة المنظمات بالصحافة.