كمال عامر
الحج ..تجديد العهد
بداخل كل منا مساحات بيضاء.. وأخرى ملونة.. تصرفاتنا فى الحياة مازلنا منقسمين حولها.. هناك النية فى الأعمال.. وهو ما لم يرها غير صاحبها.. وهناك أيضا السلوك الذى يمكن أن نرصد وعادة ما يكون حوله انقسام ما بين مؤيد أو رافض أو متشكك «والمحظوظ من تصل رسالته للناس»
الحياة رحلة أعمالنا فيها حتى والتى تبدو صالحة أراها لا تكفى للحكم على سلوك الفرد: وتبقى الأعمال ذات المردود الإنسانى الذاتى الإيجابى والذى تنعكس على الشخص نفسه هى إحدى أهم علامات الحكم على الشخص.
إلى جدة طائرة مصر للطيران.. للسفر لتأدية فريضة الحج.. وجدت نفسى فى موقف صعب ما بين الخوف من أن التأكد على السلوك فى الحياة.. إلى أى مدى كان مرضيا لله والناس.
ثم شعرت بالخوف ولم أستطع ترتيب أولويات الإنسانية.. ومع إيمانى بأن تأدية فريضة الحج هى بمثابة دعوة من الله سبحانه وتعالى.. إلا أننى فى نفس الوقت أيقنت أن المحاولة يجب أن تبدأ مبكرًا ولنترك الأمر لله.
فى مشوار الحياة الأيام بتسرقنا. العمر بيجرى. والمساحات الزمنية والمكانية التى ننتقل فيها فكريا وجسديًا هى دائرة قطرها بسيط ولا تمثل أى أجزاء من عالم متشعب وأرض واسعة.. وثقافات. ولغات. وطبائع ونمط معيشة.
الحياة أكبر من حجرة وصالة عشنا عمرنا فيها مهما كانت وظائفنا..وسط ضجيج من صناعتنا وهذا الضجيج منعنا من الاستماع أو الانتباه لحقيقة ما يحدث حولنا..
السفر إلى مكة لتأدية فريضة الحج . آخر فرصة للحياة.. للانتباه فى تحديد العلاقة. بين الإنسان وخالقه.. وبين الإنسان والآخر. وعلينا أن نختار..
الملايين من المسلمين المتواجدين على أرض مكة المكرمة.. بالطبع أشترك معهم فى شوقى لإزاحة ما علق بى من ذرات ترابية عطلت أشياء وحجبت الرؤية. عن بعضها.. وأعتقد أن لدى كل الرغبة فى التنظيف وإزاحة ما قد يكون قد لحق بى من أشياء أراها تركت أثرًا..
بالطبع المحظوظ من يتعلم خلال مشوار حياته من التجارب والمواقف وسلوك الأفراد معه أو غيره..
إنها الحياة بكل ما فيها.. وأنا كشخص تعلمت من دروسها كيف أدقق فى التفاصيل لأرى جمال الأشياء.. مؤمن بأن فى كل الأفراد والمواقف. والممارسات السلوكية مناطق جمال. وحاجة حلوة قد تكون منحة من الله أو من السلوك الإنسانى..
هكذا تعلمت بأن أحكم على المواقف والأشخاص الآن.. وليس فيما بعد..
أملك تايمر من خلاله أرى جيدًا الأشياء والمواقف. وحقيقة الحياة..
الحياة أبسط مما نتخيل. رحلة كفاح بين الذات وهمومها.. مرة ننتصر.. وأخرى نتراجع.. وثالثة تنازل وتستمر..
الناجح فيها هو من يخرج منها بأقل الخسائر.. والمهزوم فيها هو الذى يستسلم ويتفرغ خلالها للصراع وتبقى الحقيقة المؤكدة. أن قواعد الحياة متداخلة وهناك من يتعامل معها بسهولة ويتقبلها. وهناك أيضا من يحارب وبين الطرفين حقيقة تصل بنا إلى أن الحياة رحلة.. نضع فيها ونحجز أماكن إقامتنا. وسلوك حياتنا.
فى «مكة».. ملايين التفت حول الإسلام.. طمعا فى رحمة الله. وغفرانه..






