الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عودة الحرب الباردة!

عودة الحرب الباردة!






الطلب الذى تقدمت به روسيا والصين لمجلس الأمن، لمناقشة التجارب الصاروخية الأمريكية الأخيرة، وتأثيرها على الأمن والسلم العالميين، يعكس اتساع مساحة الخلافات بين القطبين الشرقيين وبين القطب الأمريكى، ويشير إلى مواجهات سياسية ودبلوماسية بين الأطياف الثلاثة، فى سباق التسلح النووى.
الحاصل أن الدول الثلاث تمكنت بدءا من منتصف السبعينيات فى حوارات ومباحثات للوصول إلى الخيار صفر، وجرى التوافق عبر اتفاقات ومعاهدات عدة على تخفيض مستويات التسلح النووى والحد منها، فيما اعتبره العالم بداية الطريق لحياة آمنة مسالمة، تحفظ الأمن والسلم العالميين .
لكن ما يجرى مؤخرا من مواجهات وإجراءات، عكس متغيرات مهمة، فى مسار العلاقات بين القوى الكبرى من ناحية، كما عكس من ناحية أخرى توجهات مختلفة لما كان قائما على مدار الحقب والعهود الأخيرة.
الشاهد أن تبادل الدب القطبى والكاوبوى الأمريكى فض الالتزام بمعاهدات نووية تم الاتفاق عليها يعكس تراجع وانخفاض مستوى الثقة المتبادل بين الطرفين، خصوصا وأن كلا البلدين سعى مؤخرا لتطوير صواريخ نووية تحمل رؤوسا نووية، أويتم إطلاقها بسائل نووى، وهوما يعنى أن كلا البلدين يتحركان فى اتجاه مضاد للآخر، بعد أن كانت التحركات تتم بالتفاهم والتوافق والاتفاق.
ما ذكرته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، عن حق بلادها فى حماية أمن أراضيها ومصالحها، مؤشر مهم فى رصد كيف يتعامل كل طرف مع الآخر، وكيف يرصد مواقفه وسياساته، ويحدد قواعد وخلفيات كل إجراء يتبناه ويتحرك ناحيته.
الحاصل فعليا أننا نبدو أمام عالم مختلف، يعود مرة أخرى فيما يبدو إلى خيار حافة الهاوية، والتى كانت قائمة وقت الحرب الباردة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى منتصف السبعينيات حين بدأت حالة الخيار صفر، واتجهت للتحاور بدلا من التواجه.
من الصعب للغاية تصور مواجهة نووية، أوحروب هنا أوهناك تحمل تهديدات فى هذا السياق، فما زال العالم حتى الآن مستوعبا جيدا لما جرى بنهاية الحرب الكبرى الثانية، وكوارث هيروشيما ونجازاكى، وحتى كارثة تشيرنوبيل، لكن الانسحاب أوفض الالتزام من بعض الاتفاقات النووية يطرح تساؤلات عن المستقبل.
المؤكد أن متغيرات مهمة دخلت على عناصر معادلات القوة فى العالم، وأن المنافسات التجارية تزداد حدة، وتعكس قوة جديدة صاعدة، والتطور التكنولوجى والعالمى يمر بمرحلة إنجازات غير مسبوقة  أشبه  بالقفزات الضفدعية، وهى كلها عناصر تشير إلى أن اللجوء للخيار النووى سيجد ما يحاصره ويردعه، لكن هناك من المتغيرات ما يطرح مخاوف جادة.
ومن بين هذه المخاوف، تصاعد قوى الإرهاب، وانتشار الأفكار اليمينية المتطرفة،وحالات العنف المتزايدة فى الغرب، وعداء وكراهية الأجانب، وهى ملفات لا يجوز النظر إليها باعتبارها محلية داخل كل دولة، إنما هى فى الحقيقة ملفات تخلق أجواء عدائية  كراهية على المستوى العالمى، وتهدد بمخاطر جادة إذا ما توازت  مع خيارات حافة الهاوية النووية.