سعيد عبد الحافظ
تركيا خلف القضبان (٢-٣)
تعانى حرية والرأى والتعبير فى تركيا من تسلط النظام الحاكم التركى الذى يعادى حرية الصحافة بشكل واضح، والتنكيل بالصحفيين حتى أصبحت تركيا فى حكم أردوغان هى سجن الصحفيين الأول فى العالم.
وبحسب الرصد السنوى لمفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يوجد نحو 175 صحفيا وعاملا فى المجال الإعلامى رهن الحبس الاحتياطى أو فى السجون التركية بتهم إرهابية كما يواجه مئات الآخرين المحاكمة.
كما تمّ حجب أكثر من 100,000 موقع إلكترونيّ فى العام 2017، بما فى ذلك عدد لا يستهان به من المواقع الإلكترونيّة والفضائيّات المؤيّدة للأكراد.
وقال الاتحاد الدولى (IFJ) أن الصحفيون المعتقلون فى تركيا يمثلون نصف عدد الصحفيين المعتقلين على مستوى العالم، وأكد التقرير أن 319 صحفيا معتقلا يقبعون فى السجون منذ محاولة الانقلاب لافتا إلى تعرض الصحفيين المحبوسين إلى أنواع متعددة من التنكيل والإساءة والتعذيب والانتهاك البدنى والنفسى، حيث اشتكى العديد منهم من الضرب والتعذيب، كما اشتكت صحافيات من التحرش الجنسى.
وصدر ضد موظفى صحيفة «جمهوريت»، ومنهم صحفيون وموظفون تنفيذيون ورئيس التحرير، احكاما بالسجن حيث أدين 14 منهم بتهم إرهابية ملفقة ونالوا عقوبات بالسجن بين عامين و8 أعوام، بينما بُرئ 3 آخرون.
فى قضية منفصلة، أيدت محكمة النقض فى سبتمبر 2018 عقوبة بالسجن ضدّ عضو البرلمان عن «حزب الشعب الجمهورى» أنيس بربر أوغلو بسبب تقديمه مقطع فيديو نشرته صحيفة جموريت يصوّر أسلحة قدمتها تركيا لجماعات سورية معارضة لكن المحكمة أمرت بعد ذلك بإطلاق سراحه بعد أن أمضى 16 شهرا فى الحبس الاحتياطى كما استمرت محاكمة إيرديم غول، رئيس مكتب جمهوريت فى أنقرة، وجان دوندار، رئيس التحرير الأسبق، بسبب مزاعم مماثلة.
كما تعرض صحفيون أكراد للاحتجاز بتهمة الارتباط بـ«حزب العمال الكردستانى» المسلح بسبب عملهم الصحفى. كما حوكم عشرات الصحفيين والشخصيات العامة الذين شاركوا فى حملة تضامنية مع صحيفة «أوزغور غونديم» المساندة للأكراد – المغلقة حاليا – بتهمة الدعاية للإرهاب. رغم أن أكثرهم نالوا عقوبات وغرامات مع تأجيل التنفيذ.
وسُجن نظام اردوغان الصحفية زهرة دوغان التى تعمل لدى وكالة أنباء المرأة الكردية «جينها»، عقب إدانتها والحكم عليها بالسجن لمدة عامين وتسعة أشهر و22 يومًا؛ بتهمة نشر دعاية إرهابية.
وقام نظام اردوغان بحجب مواقع الإنترنت وإزالة المحتويات الإلكترونية، كما اصدر القضاء حكما بحجب موقع «ويكيبيديا» وذلك لاستشهاد إحدى صفحاتها بتقارير إخبارية تزعم وجود صِلات قائمة بين الحكومة التركية وبعض الجماعات المسلحة فى سوريا. ورفضت مؤسسة ويكيبيديا تغيير محتوى هذه الصفحة، كما استحوذت تركيا على 45 بالمئة من الطلبات المقدمة إلى «تويتر» لإزالة محتويات إلكترونية فى النصف الأول من 2017.
كما اعتقل النظام التركى مراسل صحيفة «دى فيلت» الألمانية، دون أن تُوجه له تهمة ثم تم الافراج عنه بعد ضغوط من الحكومة الألمانية، كما أُدينت الصحفية ايلا البايراك، التى تعمل لدى صحيفة وول ستريت جورنال، بنشر دعاية إرهابية، أُصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عامين وشهر واحد، بسبب مقال نشرته فى 2015، حول اشتباكات مسلحة دارت بين قوات الحكومة وشباب ينتمون إلى «حزب العمال الكردستانى».






