كمال عامر
الممر.. يكشف أطراف المؤامرات عن عالمنا العربى
الانزعاج، بعد رصد تهافت الشباب المصرى والعربى لمشاهدة فيلم الممر مفاجأة لمن أرادوا قتلنا وحرق بلادنا ومسح عقولنا.
رد فعل الشارع العربى تجاه فيلم الممر. كان إيجابيًا بشكل ملفت. وبرغم أن الفيلم تجربة مصرية. إلا أن الشارع العربى انتفض. وكأنه كان ينتظر الخلاص أو من يذكره بأصوله وجذوره وانتصاراته وبطولاته، وسلامة وقوة الشقيقة الكبرى قلب العالم العربى مصر وأنها بخير.
إذا تأكدنا. إن العرب مازالوا ينظرون إلى مصر وجيشها تحديدًا على أنه المنقذ.. والمدافع الأهم عن عالمنا العربى.. من الطبيعى وسط الظروف التى تواجهنا. من أحداث مؤلمة. لظروف الداخل والخارج وظهور مجموعات تخريبية منظمة تأتمر من الخارج وتوجهه ضد الأوطان. وهى ظاهرة جديدة وصعبة.. وسط القتال من أجل المناصب والمكاسب. واستخدام الدين كوسيلة لتحقيق مكاسب دنيوية.. تلك الأحداث من المفترض أن تسلب اهتمامنا وتغير من واقعنا وبالتالى تجذبنا لمناطق مجرد العيش .ولقمة العيش .
حاصرونا بمشاكلنا وهمومنا.. كسروا وسطنا وانشغلنا بتفاصيل وحكايات وشتائم ومؤامرات لسرقة الحكم..
الممر أثبت لى ولغيرى أن الشعوب العربية حتى لو انشغلت بنفسها ومشاكلها.. هى فى النهاية مازالت تحمل الحلم العربى .والوحدة العربية ومشغول أيضا بالهموم العربية وبالأخبار التى تواجهها.. .
الممر مش مجرد فيلم. ده صرخة جوانا طلعت بدون ترتيب.. أعادت للقلب دقاته وللعقل قدراته..
فيلم أعادنا للحياة من جديد.. والأهم أن المصريين التفوا حوله. شباب وكبار. ويجب أن ننتبه للآثار المترتبة على الممر. والأمر هنا محتاج تحليل. الفيلم بعث رسالة للعالم .بأن العرب والمصريين لم يتبدلوا. لم يفقدوا الذاكرة. التى تحوى مشاهد ومواقف الحياة.
انزعجت إسرائيل من الممر. ومن إقبال وحماس الشعب العربى تجاه المشاهدة.. إنهم يخشون أن نعيد ترتيب أولويات حياتنا كشعوب. وهل نبدأ بالدعوة لتحرير فلسطين وحل القضية الفلسطينية بتطبيق القرارات الأممية. كأولوية.
فيلم الممر. بسيط فى الإنتاج والتصوير وسيناريو وأداء. الأجمل فيه هو الفكرة بأن الشعب يمرض ولا يموت. قد يصمت. يدخل فى سكون. ويبدوا مستسلما.. لكنه شعب لا يفقد الذاكرة بسهولة، أنه يحتاج مجرد رسالة وحتى لو من خلال فيلم الممر لم يكن صدفة. ولأن حرب الاستنزاف مع إسرائيل اشتملت على بطولات للجندى المصرى وأهلنا فى سيناء. مازالت مجهولة والظروف منعت وصولها للناس.. الممر صرخة وطنية. نحتاجها كعلاج لأمراض أصابت عالمنا العربى منذ ٢٠١١.
أمر طبيعي أن يكون هناك انزعاج فى إسرائيل خوفًا من ترتيب طبيعى لمشاكل عالمنا العربى وفلسطين فى المقدمة.. برغم أن كل الحروب التى تحدث فى عالمنا العربى ومنذ الحرب على العراق هدفها الواضح انشغال الدول العربية بمشاكلها الخاصة. خمسين سنة خلالها نترك المشهد لأمريكا وإسرائيل لصناعة عالم عربى طبقا لمصالحهما وهى معروفة.
الممر الفيلم أنقذنا من الحصار العالمى. عبرنا من خلاله إلى رؤية أوضح وأشمل. رؤية لوضعنا ومستقبلنا. بالتالى سنزداد التصاقاً بدولنا المستقلة والقوية..
الممر كان هو الحل الوحيد لإصلاح حياتنا وتفكيرنا.. وإسرائيل لا يسعدها أن يكون هناك ولو صوتا واحداً من الشارع العربى يعارض إعلانها المنفرد مع أمريكا بأن القدس عاصمة للدولة العربية.. من خلال توترنا وخلافاتنا مررت ما تريده ومازالت ترفض حتى تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن..
مصر لن تموت. والعرب أيضا لن يختفوا من خريطة التأثير. فقط مراحل فى حياتنا وقد تظهر معوقات تبطئ من اندفاعنا وسيرنا..
العرب قوة.. ومصر دورها معروف للعالم إنها قلب العروبة.. والممر أعاد تنشيط القلب فاستيقظ باقى الجسد العربى.. انزعاج اسرائيل من مجرد فيلم سينمائى .يدل على الخوف من يقظة العرب..
نحن شعوب تؤمن بالسلام والعدل.. وأيضًا نؤمن بأن لنا حقوق قبل الواجبات التى نلتزم بها .واسرائيل لم تلتزم ولم تحترم قرارات حل القضية الفلسطينية. وهو أمر يجعل إسرائيل تتحمل الجانب الأكبر من توتر المنطقة.
مصر دولة قوية بشعبها المتضامن والمترابط.. قويه بخطط تنموية واضحة. مصر تعرف طريقها..
فيلم الممر. تنشيط ذاكرة ليس إلا محاولة فى إصلاح التفكير.. فى ضرورة نظرة تشمل للحياة ودراسة الواقع.
إنه رسالة عربية بأن سيناريو خرق البلدان العربية تصب فى صالح أطراف محددة. وأن من المصريين من يقدم خدماته لتلك الجهات إما مقابل أموال أو هدية مجانية دون علم أو بها.
الممر كشف للمصريين وللعالم العربى. أطراف المؤامرة التى تنفذ على أراضينا، وأعتقد أننا عرفنا المشكلة وأيضا الحل.






