سعيد عبد الحافظ
ملف حقوق الإنسان فى مصر أمام الأمم المتحدة
للمرة الثالثة فى تاريخها تستعرض مصر ملفها عن اوضاع حقوق الإنسان أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال يومى ١٣ ،١٤ الجارى بجينيف فى دورة المجلس الدولى الرابعة والثلاثين ، وهى المرة الثالثة بعد ان ناقشت الهيئة الأممية اوضاع حقوق الإنسان فى مصر خلال عامى ٢٠١٠ ، ٢٠١٤ ، وفى ظنى ان آلية الاستعراض الدورى الشامل التى تبناها المجلس الدولى لحقوق الإنسان تعد احد اهم الأدوات للوقوف على مدى التزام الحكومات بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان ، وكان يمكن لهذه الآلية ان تساهم فى مساعدة الدول على الوفاء بالتزاماتها ومن ثم مساعدتها على تحسين اوضاع حقوق الإنسان إلا أن آفة التسييس ومحاولة بعض الدول بمساعدة منظمات دولية وللأسف بعض المنظمات المصرية تطويع هذه الآلية لخدمة أغراضها ومصالحها افقدت هذه الآلية الكثير من تأثيرها الإيجابى .
لقد استعرضت مصر ملفها الحقوقى لأول مرة عام ٢٠١٠ وتشكل وفد رسمى برئاسة الوزير مفيد شهاب فى ذلك الوقت ولا ننكر ان الحكومة المصرية وقتها سعت للقاء بعض المنظمات الحقوقية للتشاور والتنسيق وتلقت مصر حينها نحو ١١٤ توصية من ممثلى الدول داخل المجلس الدولى ولاشك ان لهذه التجربة الأولى ظروفها الخاصة فقد جاء استعراض مصر لملفها الحقوقى بعد اقل من ٣ سنوات من بدء تأسيس المجلس الدولى لحقوق الإنسان الذى تأسس عام ٢٠٠٧ وقد كان الجميع سواء الهيئة الأممية أو الحكومات وحتى المنظمات فى حالة تجربة وإلتماس دروب الآلية الجديدة ، وفى المرة الثانية عام ٢٠١٤ ذهبت الحكومة المصرية لاستعراض ملفها للمرة الثانية فى ظل مناخ استثنائى بسبب الظروف السياسية التى مرت بها البلاد وقيام ثورتين فى اقل من ثلاث سنوات وسقوط نظامين سياسيين بدستوريهما وعدم وجود مجلس نواب منتخب، فضلا عن دخول الحماعة الإرهابية على خط المواجهة مع الشعب المصرى والدولة المصرية بمساعدة دولتى قطر وتركيا وتلقت مصر حينها نحو ٢٣٢ توصية كانت معظمها تتعلق بقانون الجمعيات وأوضاع المرأة وقانون التظاهر وحرية الرأى والتعبير ورفضت مصر نحو ٢٢ توصية تتعارض مع المعتقدات الدينية للشعب المصرى أو أعراف وتقاليد مستقرة ، ولا يمكن ان ننكر ان تلك الدورة التى سيناقش فيها ملف مصرللمرة الثالثة بذلت منظمات دولية وتحديدا منظمتى العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وبعض المنظمات التى أجرتها جماعة الإخوان لمكايدة الدولة المصرية كما سعت وانفقت قطر وتركيا وعبر غلمانهم الحقوقيين الى محاولة تشويه كل محاولات الإصلاح التى تقوم بها مصر فى ملفها الحقوقى ، لا ننكر ان مصر شأنها شأن باقى الدول لديها تحديات تتعلق بملفها الحقوقى وألتزاماتها لكن ما يميز مصرأنها فى حالة سعى دائم لتحسين أوضاع حقوق الإنسان بها وان مؤسساتها لا تتواطأ للتغطية على أى مخالفة.






