حازم منير
ماذا يجرى فى جنيف؟ (1)
بالأمس بدأت الدورة 34 لمجلس حقوق الإنسان الدولى، حيث تبدأ مصر فى عرض تقريرها الدورى عن سجل حقوق الإنسان، والتطورات التى لحقت به، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منذ آخر تقرير تقدمت به وحتى الآن.
ويعتبر البعض أن مصر خلال عرض تقريرها فى حالة حرب مع المجتمع الدولى، على خلفية ما تشيعه أبواق الجماعة الإرهابية وأعوانها والصحف المستأجرة، من تقارير تحاول الإيحاء بها أن مصر مرفوضة ومستنكرة من المجتمع الدولى.
والحاصل أن الصورة مغايرة تماما، لأن كل دول العالم تقدم تقريرا عن سجل حقوق الإنسان فى بلادها أمام المجلس الدولى كل مدة زمنية محددة، ويناقشه أعضاء المجلس، ويسجلون ملاحظات إيجابية وسلبية، وينتهى الأمر بالتزام الدولة بعدد من التوصيات لتطويرها، ثم تعود بعد ثلاث سنوات، بتقرير عما تم إنجازه من هذه التوصيات .
نحن أمام فكرة ممتازة، لمتابعة وتطوير سجل حقوق الإنسان فى العالم، من أجل أهداف سامية، وهى وسيلة ممتازة لمعرفة كيف تتطور الأمور، ومدى التزام حكومات دول العالم المختلفة بحماية شعوبها وحقوقهم فى المجالات المختلفة.
المشكلة الحقيقة هوتسييس هذا الملف، وتحويله من وسيلة تفاهم وتعاون لحماية حقوق الناس، والقضاء على أى انتهاكات أومخالفات لهذه الحقوق، إلى وسيلة للمواجهة السياسية، وتصفية الحسابات السياسية بين الدول، فى ضوء تضارب المصالح والأهداف السياسية لكل دولة مع الأخرى، أوفى الإطار الإقليمى .
المشكلة الثانية، هى تلك الحفنة من المنظمات السياسية، التى أطلقت على نفسها مسميات حقوقية، وهى فى الحقيقة جزء من صراع سياسى مع الدولة، تنتمى فى أغلبها إما لجماعة الإخوان الإرهابية، أومجموعات الفوضى الداعمة لها، وهى لا تتعامل وفقا للقواعد الحقوقية، قدر ما تلعب دورا سياسيا، ولتحقيق أهدافها، قبلت ووافقت على توظيفها فى الصراعات الإقليمية من خلال تسييس قضايا وملفات حقوق الإنسان.
الشاهد أن مصر ستقدم تقريرا، يتضمن ما تم إنجازه من تطوير لسجل حقوق الإنسان خلال السنوات الثلاث الماضية، سواء فى مجال الحقوق المدنية والسياسية، أوفى مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهوتطور مرتبط بإصدار تشريعات وتبنى إجراءات وتدابير، تتيح تحسنا أفضل مما كانت عليه الأوضاع.
المسألة أيضا أن الوفد المصرى سيواجه انتقادات فى مجالات مختلفة، وهو أمر طبيعى، تتعرض له كل دول العامل من دون استثناء، ولم تفلت دولة عظمى أوصغرى من انتقادات لانتهاكات أومخالفات، حيث تكتظ قوائم التوصيات لكل دولة بعدة مئات على كافة الصعد، فى الجوانب السياسية أوالاجتماعية أوالمجتمعية وخلافه.
يجب أن نتعامل مع وقائع جنيف، فى إطار تفاهم وتعاون دول العالم، ولا نستجيب لكل تلك المخططات التى تطلقها منظمات سياسية، تزعم أنها جماعات حقوق إنسان، وهى لا تهتم بحقوق الناس، إنما بتصفية حساباتها السياسية مع الدولة المصرية .
وغدا حديث جديد .






