حازم منير
حرب تثبيت القانون واحترامه
عجيب شأن مصر، وما بها من مضحكات مبكيات، يندر متابعاتها فى أغلب إن لم يكن فى كل بلاد العالم، حيث يخلط البعض الأمور عن عمد، من أجل أهداف سياسية محددة، فى محاولة للنجاة من مخالفة القانون، أولمنح نفسه مساحة من الحرية، هى غير قانونية ومرفوضة.
فى كل بلاد العالم للقانون هيبته ووقاره واحترامه، وفى كل بلاد العالم انفاذ القانون واحد من العمليات الأساسية والجوهرية التى لا بديل عنها.
المواثيق والعهود الدولية، وقواعد الإجراءات الخاصة بالمنظمات الدولية، كلها اعتبرت القانون، هومقياس التعامل فى المجتمعات، وأنه لا خروج عن القانون، والحق فى تغيير القانون متاح، من خلال القنوات الشرعية القانونية، ومهمة القوانين تنظيم العلاقات بين البشر، وتحديد الإطارات والقواعد التى تحمى المجتمع.
أى مخالفة للقانون تستوجب العقاب، ولا يوجد تمييز أوتفريق بين المخالفات وفقًا للنوع والجنس، إنما القانون هوالقانون تاج على رؤؤس الجميع، ولا مبرر على الإطلاق لمخالفة القانون أوانتهاكه، مهما كانت الأهداف سامية، أوالأغراض مُقنعة.
فى مصر نشاهد حالات غريبة جدًا، سب وقذف الناس والخوض فى أعراضهم، وهى جريمة فى كل قوانين العالم من دون استثناء، وفور تطبيق القانون على مرتكب هذه الجريمة، تقوم الدنيا ولا تقعد، باعتبار أن تطبيق القانون هنا اعتداء على الحريات .
الدعوة للتظاهر فى الطرقات والميادين العامة، من دون الحصول على الترخيص اللازم، يعتبر أصحابها انها شرعية وحق لهم، دون اعتبار للقانون المنظم، أوالإجراءات القائمة، وفور القبض عليهم لمخالفتهم القانون، تقوم الدنيا ولا تقعد، باعتبار هذه الإجراءات انتهاك لحريات الراى والتعبير، والحق فى التظاهر .
دون الخوض فى تفاصيل أكثر، نحن أمام ظاهرة اسمها، التخطيط والعمل على نشر الفوضى فى المجتمع، وامتهان القانون، والتحريض على انتهاكه، والأهم تكريس ونشر فكرة الإساءة للقانون وعدم التعامل به .
هى ظاهرة بدأنا نشاهدها فى أواخر عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وتعاملت معها الدولة من دون التقدير اللازم لخطورتها وابعادها، فكانت النتيجة أن عجزت الدولة عن تطبيق القانون، وسادت الفوضى، وتداعت ظواهر سلبية عدة، مازلنا نجنى ثمارها حتى الآن .
الشاهد أن الأمر لا يقف عند حدود أنصار الفوضوية فى مصر، بل انهم فى كثير من الأحيان يتلقون دعم ومساندة سياسية من منظمات دولية، وتصل فى بعض الأحيان إلى دول، وهوأمر ملفت يثير تساؤلات عديدة عن مغزى هذا الدعم ودلالته.
فى فرنسا وعلى مدار عام ينظم القمصان الصفر مظاهرات وأعمال فوضى، ويحرقون ويدمرون الممتلكات العامة والخاصة دون ترخيص، والنتيجة قيام السلطات المصرية بضبط المتظاهرين والقبض عليهم، بتهمة انتهاك القانون، ولم نسمع فرنسيًا واحدًا إلا بعض أنصار الفوضى، يتهمون السلطات بالاعتداء على مبدأ الحق فى التظاهر.
مصر فى حالة حرب.. ليست فى مواجهة الإرهاب فقط، وإنما ضد منتهكى القانون، نحن فى حرب من أجل تثبيت القانون وفرض احترامه.






