حازم منير
مصر والسيسى والعالم
لا ينكر غير جاحد أو أعمى، النجاحات التى تحققها الدولة المصرية، على الصعيد الدولى والإقليمى، والتى ما أمكن لها أن تتحقق، لولا وجود قيادة سياسية، تمتلك تصورًا وفكرًا واعيًا، بما يجب أن يتم، والمواقف المطلوبة، وتمتلك قدرة تحليلية، قادرة على رصد الأحداث، وتصور التداعيات، فى إطار الخيوط المتداخلة للعلاقات بين الدول.
المسألة وبمنتهى البساطة، ترتبط بالقدرة على امتلاك إطارات وقواعد، تسعى دائمًا لتضع الموقف الوطنى داخلها، لأن السياسة الخارجية للدول، لا تتطلب الاندفاع العاطفى، أو التفاعل مع الأحداث، بقدر ما تتطلب التروى والدراسة المتأنية والتعامل مع الموقف دون الانخراط فيه، حتى تتمكن من حماية بلدك ولا تتورط فى مغامرة هنا أو هناك.
السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى اليوم فى ألمانيا فى زيارة ذات أغراض عدة، منها الإقليمى المتعلق بالشأن الإفريقى، ومنها الثنائى المتعلق بالعلاقات المشتركة بين البلدين، ومنها الشرق الأوسطى ذو الصلة بالجوار الليبى، وهى واحدة من جملة زيارات تتوالى على مدار العام، تكشف الأهمية المتنامية للدور المصرى فى الشأن العالمى بمختلف تفريعاته وتنوعاته.
الحاصل أن العلاقات المصرية الإفريقية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية المصرية الخارجية، تواجهنا فيها بعض الملفات بالغة التعقيد، لكن وعلى التوازى تمكنت من نسج خيوط بالغة القوة تساندك بالقطع فى التعامل مع الملفات الساخنة، وأصبح الدور المصرى فى إفريقيا رمانة ميزان على مستويات عدة، منها السياسى والاقتصادى، ومن النادر أن نتابع مشهدًا إفريقيًا تغيب عنه الدولة المصرية.
لن انشغل بتفاصيل كثيرة للتدليل على استعادة مصر لدورها الدولى، كجزء أصيل فاعل فى قراراته المصيرية، والذى انعكس بوضوح بالغ، فى التداخل الاقتصادى مع الدول العظمى، وأصبحت مصر على أجندة الاستثمار، للمؤسسات الدولية الكبرى، وبفضل دورها السياسى الدولى، والحرص على تقوية وتنمية هذا الدور، أصبحت من مقاصد الاستثمار العالمى، وهو ما انعكس على الأوضاع الاقتصادية، ومعدلات النمو، وخلق حالة من الاستقرار فى البلاد.
الشاهد أن الأحداث تدعم وتؤكد امتلاك القيادة السياسية لاستراتيجية واضحة، وقادرة على ترجمة هذه الاستراتيجية إلى تدابير وإجراءات، وأنها انعكست بوضوح فى احترام الدول الكبرى للإرادة المصرية فى الكثير من القرارات والتحركات الإقليمية للتعاطى مع أزمات حقيقية، كادت أن تطيح بالاستقرار فى الإقليم لسنوات طويلة مقبلة.
الإيمان بقدرات الدولة المصرية ومكانتها بين دول العالم، يتيح لك قدرات وإمكانات غير محدودة، وتسمح لك بصياغة استراتيجيات، ووضع رؤى وبرامج، ونسج علاقات، تسهم وتدعم تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية، وتحفظ للدولة مكانتها بين دول العالم، وفى دوائر القرار الدولى.






