بنات×بنات
روزاليوسف اليومية
عالم البنات مليء بالأسرار ولا يعرف تفاصيله سواهن لذا قررنا منح هذه المساحة للبنات ليعبرن فيها عن أنفسهن والحديث عن المشكلات والهموم والقضايا التى تشغل بالهن ويرفض المجتمع فى كثير من الأحيان الاستماع إليها. ويمكن التواصل والمشاركة فى هذا الباب عبر البريد الإلكترونى:
[email protected]
ليتنى لم أدخل عالم الكبار
أنا تلك الطفلة، التى كانت تسترق السمع لأحاديث الكبار ظناً منها بإنهم مختلفون!
وإن أحاديثهم ذات سمّة فذة من الحماس والغموض المُحبب!
أنا تلك الطفلة، التى كانت تنتعل حذاء والدتها ذا الكعب العالى، وتلون شفتيها بأحمر الشفاة، وترسُم عيناها بالكحل الاسود بأشد تركيز منها كما يفعلن السيدات!
أنا تلك الطفلة التى كانت تضم دميتها القطنية إلى صدرها وتمارس طقوس حنان الأُمهات معها وتحلُم بأبناء آخرون من الدمى!!
أنا تلك الطفلة، التى كانت تُطالب والدتُها بإن تحكى لها قصصاً عن الكبار قبل النوم!!
أنا تلك الطفلة، التى كانت لا تمل من سُؤال والديها (متى أكبُر)؟!
أنا تلك الطفلة، التى كانت تنال أعلى الدرجات الدراسية مُنتقلّة من مرحلة لأخرى لتكبُر هى والمراحل سريعاً.!
أنا تلك الطفلة العجول!
هَرَبتّ من عالم الأطفال لأكبُر بسرعة…
انجذبت لعالم الكبار مُبكراً.. وكبُرت.!!
ولكنى أُصبتّ بالدهشة!!!
ليتنى لم أكبُر!! ليتنى لم أستعجل!!
ولكن لم يعُد بوسعى الرجوع الآن!
إلى عالمى الآمن
إلى عالمى الهادئ
إلى عالمى النقى.. المُسالِم!!
عالم الأحلام الجميلة
عالم الشغَبّ والجرى تحت المطَر!!
عالم قصص ماقبل النوم!
عالم دُميتى القُطنية!
عالم وجه جدتى الحنون
وأصدقاء الدراسة!
لم أكُن أعلَم بأن عالم الكِبار موحش!
مُخيف!!
يَكتَظ بالكبار ولايشعُر كُلن منهُم إلا بالوحدة..!
فَرَقهُم (فَيروس) الغَيرَة / وأهلكهُم داء الجشَع والطمَع!!
سُلِبَتّ عقولهُم ولم تَعُدّ تُحركُهم إلا مصالحهم ومطامعهُم الشخصية!
اختَلَقوا الحروب!!
وأفسدوا للحياة جمالها!!
فى عالمهُم.. دُخان أسوَد.. وأمهات تموت.. وأطفال يبكون كثيراً!
فى عالمهم.. تذبُل الورود ولاينبُت إلا شوكاً!!
فى عالمهم.. تموت معظم الشعوب جوعاً بينما شعوباً أُخرى تَرمى
جماهيراً من الطعام للكلاب!
دخلت إلى عالمهُم بشغف كبير ولكنى تعثَرت عند أول مواجهة لى
عند الباب.. سقطَت دُميتى، وانكسرَت قَدَمى وتُهت فى أول المشوار
فى عالم الكبار…!!!
وأيقنت الحقيقة المرة مُتأخراً جداً
بأن الطفولة أجمَل.!
أنقى وأطهر وأأمن!!
ليتها تعودّ.






