الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
الجوع فى قطر

الجوع فى قطر

حمل مشهد تظاهرات العمال الوافدين فى قطر الكثير من الإشارات والدلالات على عمق الأزمة المالية التى تعانيها الإمارة الصغيرة الغنية، فمن تظاهروا لتأخر رواتبهم تحدثوا أيضًا عن معاناتهم مع الجوع ونقص الغذاء، الأمر مستمر منذ شهور والألم دفعهم للخروج والصراخ لإيصال صوتهم للخارج من أجل أن تتحرك الحكومة القطرية وتصرف أجورهم المتأخرة. مئات العمال من نيبال صرخت بطونهم من الجوع، سافروا إلى قطر للعمل فى منشآت كأس العالم، يداعب خيالهم الرغبة فى الربح، أو تكوين ثروة فى الإمارة الغنية، لكن الواقع كان صادمًا إلى أقصى درجة، فالإمارة محاصرة، والحصار مؤثر اقتصاديًا إلى أقصى درجة رغم كل الدعاية الزائفة التى تمتلئ بها قنوات النظام القطرى وقنوات الإخوان.    فى شهر أبريل من العام الماضى أذاعت قناة «WDR1» الألمانية، تقريرًا استقصائيًا عن استغلال قطر العمالة النيبالية ووضعت له عنوانًا وهو «محاصرون فى قطر»، ورصدت فيه محنة العمال الذين عانوا  ظروفًا معيشية مزرية ومواقع بناء محفوفة بالمخاطر، وكشفت عن وقوع حالات وفاة بلغت 1400، وهى من الأمور المسكوت عنها داخل وخارج قطر، بحسب البرنامج الألمانى لم تتلق عائلات العمال القتلى أى تعويض من الدوحة. معظم الشركات العالمية العاملة فى قطر لا تفى بمتطلبات السلامة ونتيجة لذلك فقد العديد من عمال البناء حياتهم بسبب الإهمال الجسيم، فيما يعانى الباقون ظروفًا معيشية سيئة للغاية، يحاصرهم الجوع والمرض فى ظروف عمل لا آدمية. صحيفة الميرور البريطانية نقلت تصريحًا صادمًا عن هانز كريستيان غابريلسن رئيس اتحاد نقابات العمال قال فيه «إذا وقفنا دقيقة صمت على كل حالة موت ‏لعامل فى ملاعب مونديال 2022، فإنه يتوجب علينا أن نقف طوال 44 ‏مباراة فى البطولة.‎ منظمة العفو الدولية ألقت باللائمة على نظام الكفالة السائد فى قطر، وأنه أدى إلى تقاعس الشركات عن دفع آلاف ‏الدولارات من أجور واستحقاقات الشركات لعمالها الأجانب، مما تركهم ‏عالقين ويعانون الإفلاس، ثم أشارت بوضوح إلى أن مئات العمال فى ملاعب كأس العالم غير مدفوعى الأجر ويتضورون جوعًا لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الغذاء‎.‎ كل ذلك يحدث وسط صمت مريب من المنظمات الحقوقية العربية والدولية والمجلس الدولى لحقوق الإنسان والفيفا، لا أحد يتحدث عن تلك المأساة، لا أحد يتألم من أجل معاناة هؤلاء البسطاء مع نظام اشترى كأس العالم بالرشوة، لماذا ذلك الصمت المريب من الإعلام الدولى الذى يتحدث عن الأمر بشكل موسمى، نحن أمام دراما سوداء، فخلال عامين يجلس مشجع على كرسى فى مدرج مدفون أسفله مئات العمال الذين فقدوا حياتهم بسبب الجوع والمرض، بسطاء ظنوا أنهم يعملون من أجل كسب لقمة عيش ثم فوجئوا أنهم يعملون بالسخرة، فى دولة تتعامل معهم بعنصرية وتراهم فى مرتبة أدنى من البشر. ما قام به العمال من تظاهرات رجت أرجاء قطر هى صرخة إلى ضمير العالم، وضمير من يتحدثون عن حقوق الإنسان، جريمة يومية مكتملة الأركان تتم ضد عمال بسطاء كل جريمتهم أنهم بحثوا فى قطر عن لقمة عيش، فكان الثمن حياتهم.