الإثنين 30 مارس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
عن عمره

عن عمره

أحد الأسباب القوية التى جعلتنى أعيد النظر فى امر شبكات التواصل الاجتماعى وتواجدى عليها وانتهى بى الى هجرها ان شاء الله الى غير رجعة هو متوسط اعمار المستخدمين....اكثر من مرة اجد بوست يدعو كل المشاركين فى الجروب الى الإفصاح عن بلدانهم واعمارهم فأجد اننى الأكبر سنا...امر سريعا بين التعليقات لعلى اجد من هو اكبر منى سنا او حتى مقارب لى فى السن وكثيرا ما باءت تلك المحاولات بالفشل. المسافة الشاسعة بين واقع من اعرفهم معرفة شخصية وبين صفحاتهم الشخصية امر آخر يثير الدهشة والسخرية والشفقة وأحيانا الاشمئزاز. لاحظت ان أيام الامتحانات يكون معدل الاخبار والتعليقات اقل بكثير عن مواسم الاجازات وهو ما يؤكد ان تلك الشبكات مسكونة بالكثير من الطلبة والأطفال. اشفقت فى فترة من الفترات على معدى البرامج الحوارية التليفزيونية من نضوب الاخبار اليومية المتجددة لتغذية برامجهم ولكن شيء من هذا لم يحدث فالأخبار اليومية مهولة ومتنوعة وأحيانا كثيرة ان لم نجد موضوعات مهمة او أخبار مصيرية فإننا نقوم بوضع موضوعات غاية فى التفاهة تحت العدسة المكبرة ليستمر الحديث والقيل والقال-فى قول آخر الهرى- يستمر لأيام طويلة وفى موضوعات لم نكن لنلقى لها بالا لو كنا مشغولين بأحداث أهم او على الأقل لدينا ما نهتم به فى حياتنا واحوالنا الخاصة أيضا. وعلى الرغم من ان تلك الشبكات صممت من اجل التواصل الاجتماعى الا ان بعضا من اهم ثمرات التواصل لا تزال مفقودة الا وهى قيمة التعاطف والإنسانية...حتى وان توغلنا فى صفحة احد الأصدقاء الذى توفاه الله منذ ساعات فإن تكرار هذا الفعل جعلنا نصاب بالبلادة ...اخبار الحوادث والامراض والموت بل الصور المرتبطة بذلك ما عاد لها نفس الوقع كما كانت فى الماضي. هجران القراءة التقليدية احالنا الى القراءة السريعة لفقرات صغيرة...نصاب بالملل ان زاد البوست على خمسة اسطر...انتشر نجوم اليوتيوب ليتحدثون عن اى شيء وكل شيء مع طلب بالاشتراك فى القناة وتفعيل زر الجرس حتى قبل ان نرى ونسمع ما يقولون. استمر الهرى على مدار الساعة ...مع تحليلات القليل من الخبراء والكثير من الجهلاء...يغرق الجميع فى بحور الاخبار المغلوطة والشائعات والجدال والنقاش فى توافه الأمور ونترك وسط هذا الموج العاتى اهم شيء سيسألنا عنه رب العالمين الا وهو«العمر»...كيف ستكون الإجابة عندما نسأل عن كيف امضينا اعمارنا وما هو العائد الإيجابى والأثر الذى تركناه. سؤال يجب ان نسأله لأنفسنا ونتحرك على أساسه تمهيدا للإجابة النهائية أمام الله.