السبت 4 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

البلطجة فى زمن «الكورونا»

فى الأزمات تظهر المعادن وتتكشف الوجوه الحقيقية، وفى ظل ما يعيشه العالم أجمع حاليا من أزمة مستفحلة تتمثل فى وباء «كورونا» الذى يحصد فى أرواح البشر فى كل مكان على الأرض، والخوف المسيطر على الحكومات من فشلهم فى السيطرة على المرض القاتل، تصرفت دول مثل تركيا بطريقة طبيعية كعادتها بممارسة البلطجة خارجيا على بقية الدول فى منطقة الشرق الأوسط، وداخليا على شعبها وهددت بالاستيلاء على مصانع الأقنعة ما لم تبع إنتاجها  للحكومة.



وصرح وزير الداخلية التركى سليمان سويلو فى مؤتمر صحفى علنيا بأن السلطات التركية ستستولى على مصانع الشركات المنتجة للأقنعة ما لم توافق على بيع المنتجات للحكومة فى الوقت الذى تسعى فيه أنقرة لاحتواء تفشى الفيروس التاجي، حيث ارتفع عدد قتلى الفيروس فى تركيا من إلى 30 مع تأكيد إصابة  1256حالة.

ونقلت تقارير صحفية عن سويلو قوله إن السلطات شنت غارات متزامنة على مستودعات جميع منتجى أقنعة الوجه فى تركيا فى وقت مبكر للمطالبة بتوقيع عقود مع وزارة الصحة ووقف اكتناز المخزون.

ونقل عن سويلو قوله «لقد حذرناهم مرة أخرى من عدم توقيع عقود مع وزارة الصحة وإلا  لدينا سلطات أخرى ولن نخجل من استخدامها، زاعما أنهم سيشترون هذه (الأقنعة) بسعر جيد، الله شاهدنا، وأعطاهم 10-12 ساعة وإلا سيستولى على مصانعهم.

فى السياق نفسه، اتخذت تركيا سلسلة من الإجراءات لمنع انتشار الفيروس منذ اندلاعه قبل أسبوعين، والحد من استخدام الأماكن العامة، وفرض قيود على السفر، والإعلان عن حزمة دعم اقتصادى بقيمة 15 مليار دولار أمريكى لمساعدة اقتصادها المتعثر وسط تفشى المرض.

وتقول تركيا إنها أجرت 20345 اختبارًا لفيروس كورونا، زاعمة أنها صدرت العديد من الإمدادات الطبية إلى دول أخرى، لكنها قالت إن أولويتها ستكون الآن على الاحتياجات المحلية بعد تفشى المرض، والبداية كانت مع تحركها للحد من مبيعات الأقنعة بتفويض إجبارى بلطجي. 

ومع تصاعد الحالات فى تركيا، تم أيضًا عزل آلاف الأشخاص فى جميع أنحاء البلاد. وقال سويلو إن 10750 شخصا فى الحجر الصحى، مضيفا أن أولئك الذين لا يلتزمون باللوائح يخضعون لغرامات.

فى جانب آخر من العالم الأوروبى المفترض أننا نتغنى برقيهم وتحضرهم، أفادت صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية بأن جمهورية التشيك قامت بالاستيلاء على شحنة من المعدات الطبية، كانت موجهة من دولة الصين لدعم إيطاليا لمواجهة فيروس كورونا المستجد، لينجح الفيروس القاتل فى إعادة أوروبا لزمن البلطجة فى العصور الوسطى.

وقالت الصحيفة إن الصين أرسلت إلى إيطاليا 680 ألف قناع وأجهزة تنفس لمساعدة روما فى أزمة تفشى فيروس كورونا، بعدما أصبحت الدولة الثانية على مستوى العالم بعد بكين فى عدد الإصابات والوفيات بالفيروس الفتاك.

وبحسب صحيفة «لا ريبابليكا» الإيطالية فإن شحنة المساعدات تم أخذها من قبل جمهورية التشيك.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الباحث التشيكي، لوكاس ليف سيرفينكا، هو أول من قام بالإبلاغ عن واقعة الاختطاف، حيث قام بنشر ذلك عبر حسابه الرسمى بموقع تويتر.

من جانبه، اعترفت وزارة الداخلية التشيكية بالواقعة، مبرراً فعلته بأنه «سوء فهم»، مؤكداً أنه لا مجال لإعادة المعدات بعدما تم توزيعها على المستشفيات فى البلاد.

وقالت الوزارة، فى بيان صحفي، إن تلك الأقنعة أتت بالفعل من شحنة الصليب الأحمر من مقاطعة تشجيانج الصينية المتجهة إلى إيطاليا، دون تحديد كيف انتهى بها الأمر فى الإقليم.

وعلّق نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية يان هاماسك قائلاً: «تأسف وزارة الداخلية لسوء الفهم هذا وتناقش حاليا مع مقاطعة تشجيانج لحل المشكلة.» وأضاف أن «مسئولى الجمارك فى لوفوسيس ضبطوا مئات الآلاف من الأقنعة، للأسف كشف التحقيق التالى أن جزءًا صغيرًا منهم كان هدية من الصين إلى إيطاليا».

وقالت صحيفة «هوسبدارسكى نوفيني» المحلية إنه قد تم توزيع المواد الطبية بالفعل على المستشفيات التشيكية. وفى فرنسا، استغل لصوص الحجر الصحى العام الذى أعلنت عنه السلطات الفرنسية، لمدة أسبوعين، كإجراء احتواء لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد فى فرنسا، لسرقة بضائع من متجر كارفور فى إحدى الضواحي. 

وتدخلت الشرطة الفرنسية بسرعة وتمكنت من إلقاء القبض على 3 من عصابة سرقت بضائع بقيمة 2000 يورو، من أحد متاجر كارفور.

وقالت صحيفة «ويست فرانس» الفرنسية، إنه يبدو أنه خلال هذه الفترة من جائحة فيروس كورونا المستجد، يفضل بعض البلطجية وضع أنظارهم على علب الطعام والمكرونة، بدلاً من المال والمجوهرات.