عصام عبد الجواد
القطاع العام فى مصر
قصة القطاع العام فى مصر، قصة طويلة جدًا، لها جذور فى التاريخ المصرى، ورغم أهمية هذا القطاع الذى لعب دورًا مهمًا فى حياة المصريين، إلا أن هذا التاريخ العظيم لم يتناوله أحد من قبل، حتى جاءت زميلتنا العزيزة إيمان عبدالحميد مطر مدير تحرير مجلة “روزاليوسف” صاحبة الباع الطويل فى قضايا الاقتصاد والمال العام وسطرت هذا الكتاب المهم الذى يعد وثيقة فى تاريخ القطاع العام فى مصر.
فقد استطاعت إيمان عبدالحميد مطر، أن ترصد بالوثائق والمستندات تاريخ القطاع العام، الذى يرصد المسيرة التاريخية للقطاع العام فى مصر، منذ نشأته فى عهد محمد على باشا، موضحًا التحولات الكبرى التى مر بها، مرورًا بفترات التدهور فى عهود خلفاء محمد على، وما تخللها من تعاظم الامتيازات الأجنبية التى فرضت سيطرتها على مفاصل الاقتصاد المصرى، تاركًا أثرًا عميقًا على مساره لعقود طويلة.
كما يتناول الكتاب، محاولات نشوء الرأسمالية المصرية، فى ظل تلك الهيمنة الأجنبية وصولًا إلى مرحلة الارتباك الاقتصادى التى أعقبت ثورة يوليو عام 1952 وما صاحبها من تحولات، مستعرضًا مراحل التمصير والتأميم والتحول التدريجى من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق مع تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى، وما نتج عن ذلك من تداعيات وآثار سلبية على أداء القطاع العام ومكانته فى الاقتصاد المصرى، وقد أدى هذا التحول إلى تراكم الديون الخارجية بصورة مقلقة حتى وجدت الدولة نفسها فى نهاية عقد الثمانينيات أمام أزمة اقتصادية حادة كادت أن تفضى إلى الإفلاس.
وتضيف الكاتبة فى وثيقتها التى تعد من أهم الوثائق التى كتبت فى تاريخ القطاع العام عن تفاصيل عمليات إنقاذ الأوضاع التى اضطرت الدولة إلى وضع خطة لها، بأنها تبنت برنامج الخصخصة كخيار اقتصادى ضرورى، فتح فصل عدد كبير من الشركات عن منظومة القطاع العام وضمها إلى قطاع الأعمال العام تمهيدًا لإعادة هيكلتها وخصخصتها لاحقًا.
ويوضح الكتاب تفاصيل عمليات الخصخصة، وما شاب بعضها من فساد وانعكاساتها العميقة على العمال، ثم يستعرض الوضع الحالى لشركات قطاع الأعمال العام وقطاعى البنوك والتأمين، بما يرسم خريطة دقيقة وشاملة للاقتصاد المصرى المعاصر تشكل شهادة صادقة توثق مسار تطور القطاع العام وتحولاته عبر مختلف الحقب التاريخية لتكون مرجعًا للأجيال القادمة فى فهم تاريخ الاقتصاد المصرى الحديث.
الزميلة إيمان مطر، فى الحقيقة هى أيقونة الصحافة الاقتصادية، فمنذ أن دخلت “روزاليوسف” وتقابلنا فى صالة تحرير مجلة “روزاليوسف” فى الدور الخامس فى أواخر فترة التسعينيات من القرن الماضى، وهى شعلة نشاط تعمل بجد واجتهاد وسط حقل من الألغام، خاصة أن التعامل مع الاقتصاد دائمًا وأبدًا يكون محفوفًا بالمخاطر، إلا إذا كان الصحفى متمكنًا من أدواته ومن ضميره الحى الذى لا يحيد أبدًا عن كونه صحفيًا يعمل بجد واجتهاد من أجل الصحافة فقط، أو بمعنى أدق من أجل الحصول على المعلومة الصحيحة التى تهم القارئ دون أى استفادة شخصية كما فعلت زميلتنا العزيزة إيمان الذى يشهد لها الجميع وأنا أولهم بالنزاهة والمهارة والشطارة فى تخصصها الذى كان نتاج هذا التاريخ الصحفى المشرف، هذا الكتاب الذى يستحق عن جدارة أعلى الجوائز فى تاريخ الصحافة الاقتصادية، لما يتناوله من وثائق وحقائق لم يصل إليها أحد.. نتمنى أن يكون هذا الكتاب بداية قوية للزميلة إيمان انتظارًا لكتب أخرى أكثر أهمية فى القريب العاجل.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.










