الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
هكذا يكتب فتحى غانم!

هكذا يكتب فتحى غانم!

عرفت الكاتب الكبير الأستاذ «فتحى غانم» أحد ألمع نجوم مدرسة «روزاليوسف» وثانى رئيس تحرير لمجلة صباح الخير بعد أستاذنا «أحمد بهاء الدين»، وبعد عناء وافق على إعطائى وقته لأجرى معه حوارًا طويلاً ضمنته كتابى «الصحافة والثورة».



وفى زمن الحظر الإجبارى بسبب كورونا عدت للأعمال الكاملة للأستاذ فتحى غانم وخاصة مقالات الفن والثقافة، وفى كل مرة أقرأ له أجد نفس المتعة والراحة، ولقد توقفت أمام مقال له يتحدث فيه عن تجربته مع الكتابة فيقول: «أنا لا أكاد أعرف مسبقًا ما الذى سوف أكتبه عندما أشرع فى كتابة قصة أو رواية، قد تكون لدى أفكار وخواطر ومجموعة من انطباعات وردود أفعال لمواقف صعبة صادفتنى، أو تحديات على المستوى الشخصى أو العام اعترضت حياتى!!

لكن كل هذا يظل يحوم حولى، قد يثيرنى وقد يستفزنى يقلقنى أو يؤرقنى لكنه لا يتحول إلى عمل أدبى - قصة أو رواية - لأنى عندما أشرع فى الكتابة وأمسك بالقلم وتتحرك يدى فوق الورق - الآن أحاول الكتابة بالكمبيوتر - وبالضغط بالأصابع أدخل عالم الكتابة وأخرج فى نفس اللحظة عن تجارب الواقع وتحدياته، بما فيها تجارب الحياة والموت، لأنى أسافر رحلة الفن والخلق فلا أكاد أعرف ما سوف أتعرض له من مفاجآت، وما سوف يقابلنى من كائنات لا أعرف كيف أحددها،  لكنها تطرح على خيالات ورؤى وتطرح أسئلة كالأغاز لا أتوقعها، فإما أن أجيب وأواصل الرحلة، أو أخفق فتنتهى الرحلة بالإخفاق والإحباط!

أما تجارب الواقع وتحدياته والخبرات التى اكتسبتها فهى ليست أكثر من أوراق جواز السفر الذى به تأشيرة العبور إلى عالم القصة وهو عالم لا صلة له بالأسباب التى دفعت إليه، فغير صحيح أنى أسجل مشاعر قديمة مكبوتة، أو أسطر كلمات على الورق هى اعترافات ومواجهة مع النفس، أو محاولة للتخلص من تصرفات ضايقتنى أو أزعجتنى، كما أن كتابة الأدب الصحيح ليست للانتقام أو التشفى، أو للهرب من مواجهة مخاوف أو السيطرة عليها!

وقد يتحدث النقاد فى هذه الأمور ويختلفون ويتفقون ويسترشدون «بفرويد» للغوص فى أعمال الكاتب أو أعماق النص أو يسترشدون «بماركس» لتحديد الصراعات وتفسيرها وتبريرها، وقد يحلقون فى طائرة لمشاهدة النص الأدبى من خلال المنظر العام للبيئة التى ظهر منها، لكن الحقيقة بالنسبة لى هى أنى لو حملت معى إلى عالم القصة أية مشاعر شخصية وأية انفعالات من عالم الواقع، فسوف تتعطل الكتابة وتفسد لأن حراس الفن القصصى لن يسمحوا لى بالمرور من عالم الواقع إلى عالم الإبداع، وغالباً ما اضطر للتظاهر بالبراءة وبمكر أقرب إلى مكر الأطفال وكأنى فى رحلة للعب قبل أن يسمحوا لى بالدخول!

وبصراحة أكثر يعترف الأستاذ «فتحى غانم» قائلاً: «وبديهى أنى لا أستطيع الكتابة وفى رأسى طنين السلطة، كأن أكتب ليرضى الرقيب عن القصة، أو لأحصل على جائزة رغم أنى حصلت على جائز، كما لا أتصور كتابة قصة لأهاجم فلانًا بالذات أو لأروى قصة فلان، كما شاع إنى كتبت رواية الرجل الذى فقد ظله عن «محمد حسنين هيكل» أو أن «عبدالهادى النجار» فى زنيب والعرش هو «مصطفى أمين» أو أن «أحمد عبدالسلام دياب هو «كمال رفعت عندما تولى الإشراف على أخبار اليوم فى فترة تنظيم الصحافة، وإذا كان هناك وجه شبه فذلك لأن الخيال القصصى يتحرر من الوقائع لكنه يكشف ولا أدرى كيف يحدث هذا - عن جوهر الواقع  وهو أقوى من الوقائع وأصدق فى تصوير جوهر العلاقات، وعندئذ يكمل القارئ - من عنده وبخياله الشخصى - رؤيته التى يستوعب بها جوهر الواقع».

ولذلك كان رأيى دائمًا أن الذى يريد أن يكتب داعيًا لمواقف سياسية يؤمن بها، عليه أن يكتب مقالات سياسية أو اجتماعية واضحة، ولذلك حرمت نفسى لست سنوات من كتابة أى عمل أدبى طوال فترة رئاستى لدار التحرير». وللحكاية بقية!