الجمعة 29 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
المفوضية السامية.. «شخلل عشان تعدى»‏

المفوضية السامية.. «شخلل عشان تعدى»‏

يعتبر فيلم «سلام يا صاحبى»  للفنان الكبير عادل امام، علامة من علامات ‏السينما المصرية، خاصة مشهد تجسيد شخصيات سماسرة السوق وهم يفرضون ‏الاتاوة على التجار الجدد «بكلمة  شخلل عشان تعدى»، والتى تحولت إلى جملة ‏دارجة  فى العامية المصرية ومرادف جاهز للتعبير عن محاولة أى شخص أو ‏مؤسسة استغلال قوتها ونفوذها فى فرض الاتاوات على الآخرين وابتزازهم .‏



قفزت الجملة الى ذهنى عند قراءة رسالة البروفسير المصرى ياسين العيوطى، ‏أستاذ القانون الدولى بجامعة نيويورك، والخبير الدولى السابق بالأمم المتحدة، الى ‏الصديق المحامى والناشط الحقوقى محمود البدوى رئيس الجمعية المصرية لمساعدة ‏الأحداث وحقوق الإنسان تعليقا على بيان أصدره «البدوى« انتقد فيه دعوة المفوضية ‏السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة‎ ‎الإفراج عن السجناء بالتزامن مع دعوة ‏الإخوان لإخراج عناصرهم مستغلين أزمة كورونا . ‏

وصف البروفسير العيوطى الذى عمل لمدة 30 عاما فى أروقة الأمم المتحدة ‏مصداقية بيانات المفوضية السامية لحقوق الإنسان بأنها غرقت فى المرحاض وهو ‏لفظ قوى للغاية خاصة أنه قادم من أحد العاملين القدامى بالأمم المتحدة، كما ‏اتهمها بالتحيز ضد مصر، ليضع أمامنا دليلا جديدا على استهداف هذه المنظمات ‏لمصر، وعلى وجود من يتلاعب بمنظمات الأمم المتحدة من خلال التمويل ‏المخصص للدعاية الانتقائية، وأن ذلك ينطبق على مفوضية الأمم المتحدة لحقوق ‏الإنسان، وهوما قد يفسر مواقفها المنحازة باستمرار لجماعة الإخوان الإرهابية ‏بشكل يثير التساؤل والتعجب  ‏ ‏ يرى العيوطى ان مصر تمتلك فى مواجهة ذلك الهجوم الإمبراطورى حسب وصفه ‏سلاح ميثاق الأمم المتحدة، حيث تحظر الفقرة 7 من المادة 2 التدخل فى الشئون ‏الداخلية للدول، ودعا المؤسسات الحقوقية الوطنية للتحرك بشكل مكثف فى مقر ‏المفوضية بمدينة جنيف السويسرية لكشف الحقائق والرد على المغالطات المتعمدة ‏عن اوضاع حقوق الإنسان فى مصر .‏

يمكن وضع شهادة العيوطى الكاشفة، بجوار شهادة أخرى للوزير محمد فائق رئيس ‏المجلس القومى لحقوق الانسان انتقد فيها ضعف تأهيل العاملين فى مفوضية حقوق ‏الانسان، حيث اكد فى حوار سابق له معى، أنهم وقعوا فى خطأ مهنى جسيم ‏بإثارتهم الجدل حول وفاة محمد مرسى فى محبسه، رغم وجود تحقيقات قامت بها ‏النيابة العامة فى حينها، لنكتشف أن هناك ترصدا لا شك فيه لمصر.‏

والشاهد على التحيز وانعدام النزاهة أن دعوة المفوضية للإفراج عن المساجين بسبب ‏كورونا، لم تمتد الى دولة مثل تركيا بها مئات الآلاف فى السجون لمجرد الاشتباه ‏فى انتمائهم لحركة فتح الله جولن، رغم تفشى الفيروس فى تركيا بمعدلات أسرع من ‏مصر بكثير، وأيضا قطر التى تفشى بها الفيروس القاتل دون أى إجراءات لحماية ‏العمالة الوافدة بها .‏

تجاهلت المفوضية بحديثها عن السجون المصرية إشادة منظمة الصحة العالمية ‏بإجراءات الحكومة الاحترازية لمنع تفشى المرض، والتى اتسمت بالشفافية رغم كم ‏الشائعات الهائل الذى صد ضدها، وأن مصر فضلت الخسارة الاقتصادية على ‏خسارة حياة مواطنيها، فى انحياز واضح لحق الانسان المصرى فى الحياة و‏الصحة وهو ما لم يتم فى تركيا التى أصرت على تجاهل إجراءات العزل المنزلى ‏رغم ظهور إصابات واستأنفت انشطتها الاقتصادية حتى تفشى المرض بين سكانها‏، وبعد تدهور الوضع الصحى فى البلاد قام النظام التركى بالسطو على اجهزة ‏تنفس صناعى كانت فى طريقها لإسبانيا .    ‏

انتقائية المفوضية السامية تدفعنا للتساؤل.. هل العمل الحقوقى الدولى تحت مظلة ‏الأمم المتحدة قد أصيب بفيروس «شخلل عشان تعدى«، وهل تقبل الأمم المتحدة ‏السكوت على تلك الجريمة المستمرة، ويصبح ما قاله البروفسير العيوطى من غرق ‏مصداقيتها فى المرحاض حقيقة وواقع .‏