الخميس 2 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
المهارات الشخصية.. ورؤية مصر 2030

المهارات الشخصية.. ورؤية مصر 2030

ربما لا يخفى على كثير منا شيوع استخدام مصطلح «المهارات الشخصية» بين شبابنا مؤخرًا، ويُقصد به تلك المهارات التى لا غنى عنها للفرد حتى يتمكن من التعبير الجيد عن ذاته، والتفاعل الإيجابى مع الآخرين فى محيطه، فهى ضرورية فى مختلف المواقف والأحداث اليومية، سواء على المستوى الشخصى أو مستوى العمل. ومما لا شك فيه لدى جل الخبراء أن توفر تلك المهارات يجعل الفرد قادرًا على التميز فى مجال عمله، والنجاح فى تعاملاته مع العملاء والزملاء حيث يصبح قادرًا على نقل أفكاره بكل سلاسة إلى الآخرين، والاستماع إليهم بلا عناء. وغالبًا ما يبحث أرباب الأعمال - الذين يطمحون فى النجاح والنمو - عن الأفراد الذين يمتلكون مثل تلك المهارات.



ومن أهم تلك المهارات الشخصية المطلوب أن يتحلى بها الأفراد الناجحون فى حياتهم: الجدارة وتحمل المسؤولية، والإيجابية والشغف، والتفكير النقدى، والاتصال الفعال بالآخرين، وإقامة علاقات ناجحة معهم من خلال اتقان معانى التفهم والمشاركة الوجدانية والإنصات.  كما أن للأدوار القيادية مهاراتها الخاصة ومنها الشجاعة، والإصرار، واحترام الآخرين، وتقبلهم، فضلاً عن المرونة. 

ولعلى أضع بين أيديكم مفاجأة من العيار الثقيل حين تعرفون نتائج الدراسات التى أجراها معهد كارنيجى للتكنولوجيا حيث جاءت لتؤكد أن حوالى خمسة عشر بالمائة من نجاح الأفراد يعود إلى معرفتهم التخصصية والفنية، بينما يعود خمسة وثمانين بالمئة من نجاحهم إلى مهاراتهم الشخصية، والقدرة على التأثير فى الناس، وقيادتهم. فالمرء – على سبيل المثال – يستطيع استئجار أى مهارات فنية وتخصصية فى أى مجال مقابل قدر من المال يدفع لأصحاب تلك المهارات،  ولكن الإنسان الذى يمتلك معرفة فنية إضافة إلى قدرة على التعبير عن أفكاره، وإثارة الشغف والحماس فى دائرة المحيطين به سيكون قد ألمّ بجل عوامل ليس فقط النجاح ولكن التميز أيضاً. 

فى المحروسة يتخرج كل سنة فى الجامعات مئات الآلاف من شبابنا فى جميع التخصصات النظرية والعملية. وبالنظر إلى مستوى مهارات الخريجين، يتضح أمام المتابعين للقوى البشرية فى أسواق العمل أن المهارات التخصصية والفنية لهؤلاء الخريجين والخريجات تتراوح بين مستويين: المقبول والجيد. بيد أن مهاراتهم فى الاتصال، وطرق العرض والكلام، فضلاً عن الثقة فى الذات، لن تحتاج إلى تدقيق نظر أو مراجعة ليتبين أنها أقل من المقبول بكثير.

فبعد التخرج، يجد كل خريج نفسه أمام مأزق وجودى، عندما لا يجد ما يكتبه عن مهاراته الشخصية فى السيرة الذاتية التى ينتوى إعدادها للشروع فى تسويق نفسه داخل سوق العمل. وكيف له أن يعدد مهارات لم يتعرف عليها أبدًا فى مسيرته التعليمية. ومن ثم نجد أن معظم الخريجين يلجأون إلى التزييف عند كتابة الجزء الخاص بتلك المهارات، والأنكى أن نجد من بينهم من تملأ عقله قناعة بأن تلك المهارات لا تمثل شيئاً أمام إلمامه بالمهارات الفنية المطلوبة فى تخصصه.

وبمجرد معرفة السبب – يا سادة - سيزول العجب من تدنى مستوى هذه المهارات لدى عموم شبابنا، فهولاء الشباب لم يتلقوا قط أى تدريب أو تأهيل لتنمية تلك المهارات منذ التحاقهم بالمؤسسات التعليمية الرسمية على مدى تاريخهم الدراسى.

ولا سبيل للخروج من هذا المأزق إلى بسرعة انتباه المسئولين عن التعليم الأساسى قبل الجامعى إلى ضرورة اعتماد برامج تدريبية ودورات تأهيلية لتنمية المهارات الشخصية لدى أبنائنا منذ التحاقهم بالمدراس الابتدائية جنبًا إلى جنب مع المناهج الدراسية المقررة. وليكن ذلك من خلال عدة مشروعات - كل عام - تتناسب وأعمار طلاب كل مرحلة يكتسب من خلالها أبناؤنا عددًا من المهارات الشخصية ويطبقونها عملياً.

ولعل القائمين على تطوير رؤية مصر 2030 قد انتبهوا إلى تلك المشكلة المعوقة لتحقيق أهداف رؤيتهم الطموحة فأخذوا ينظمون الدورات التأهيلية لتنمية المهارات الشخصية للعاملين فى الجهاز الإدارى للدولة ليصبحوا جديرين بالنقلة النوعية التى يتم الاعداد لها داخل الحكومة للرقى بمستوى الخدمات الحكومية بعد ميكنتها وتطبيق احدث نظم الاتصالات فى تنفيذها. ومع كل ذلك لن يكون تأثير تلك الدورات السريعة مثل تأصيل فكرة إدماجها مع المقررات الدراسية لأبنائنا طوال مشوارهم الدراسى.