الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
وفاة مشروع أردوغان الاستعمارى

قراءة فى طالع إحياء الخلافة العثمانية

وفاة مشروع أردوغان الاستعمارى

أمام الخارطة توقفت أتابع باهتمام ورصد مناطق ونقاط النفوذ التركى. النقاط انتشرت وامتدت على كل الاتجاهات المحيطة بالدولة التركية. النظرة الأولى على الخريطة كفيلة بأن تكشف أن هذا التمدد قد تجاوز المجال الحيوى التقليدى للأمن القومى التركى. ذهب إلى مساحات أرحب وأماكن أبعد لا تستطيع أن تصل إليها وتتحكم فيها إلا دول عظمى ذات قدرات ومقدرات خاصة، إذا قارنتها بما لدى تركيا تجد أن البون شاسع. وهنا “مربط فرس” الأزمة التركية وما يهدد سقوط مشروعها التوسعى!



حتى الدول العظمى، لا تستطيع تسديد كامل فواتير تمددها السياسى والعسكرى فى مساحات نفوذها. الولايات المتحدة كنموذج تراجع خطط وجودها فى الشرق الأوسط لصالح موطئ قدم فى أواسط آسيا، روسيا القيصرية الطامعة فى أن تضع قدمًا فى المياه الدافئة جاء على حساب قطع رجلها الأخرى من مناطق نفوذها التاريخية. وكذا فرنسا التى لم تتوسع خارج حدود ميراثها الاستعمارى القديم فى شمال ووسط وغرب إفريقيا، فى حين اختارت الصين إفريقيا بشكل عام ملعبًا تراهن عليه حاليًا ومستقبلا.

 

■ ■ ■ ■ ■

 أتفهم ما جاء فى نظريات العلوم السياسية التى تشير إلى أن الدول التى تحقق طفرات اقتصادية وعسكرية لا يمكن إحاطتها فى حدود حيزها الجغرافى. لابد وأن هذا النمو يُترجم فى تحديد خارج حدود البلاد. سواء كان هذا التمدد له شكل سياسى أو اقتصادى أو ثقافى أو عسكرى أو كل ذلك جميعًا!

تركيا نموذج لافت فى هذا الإطار، بالإضافة إلى ما تقدم فهى عضو فاعل فى مشروع الناتو كونها أحد أعضائه، فضلاً عن أن نظام الحكم فيها قبل أن يكون مُستخدمًا من قوى عظمى غازلت فيه إحياء الدولة العثمانية ليكون مخلب قط لها ومنفذًا مطيعًا لعملياتها القذرة حول العالم. قبل كل ذلك وجود «أردوغان» على رأس هذا النظام بعقليته النفعية البرجماتية ونفسيته الانتقامية، ممتطيا دابة الإخوان وأذرعها السياسية فى دول الإقليم.

 

■ ■ ■ ■ ■

 من سوريا إلى ليبيا والعراق واليمن وصولاً إلى القرن الإفريقى تجد النظام التركى متورطًا ومشتبكًا فى أزمات تلك الدول بحضور متنوع. مؤخرًا كشفت وثائق عن رغبة تركية طامحة فى غزو اليونان بعد أن اعتبرتها خاصرة أوروبا الهشة، فلم تعد تكتفى باحتلالها جزءا من الجزيرة القبرصية. وحتى إلى كوسوفا والجمهوريات الواقعة فى محيطها اعتبرتها ملعبًا خالصًا لأجهزتها الاستخباراتية، وتخطط أن تتمدد فى مشروع مرتقب لا يكتفى بليبيا وتونس، بل تسعى أن تصل إلى الأطلسي عبر الجزائر ومن بعدها المغرب!

هذا التمدد على اتساعه قد يحسبه البعض يضاف إلى الوزن السياسى ـ الجيوإستراتيجى لتركيا، لكنه فى حقيقة الأمر ورطة كبيرة. تركيا التى توسعت وتسعى إلى توسع أكبر جاء دون أن تمتلك مقومات الاستقرار والتأثير طويل الأجل فى تلك المناطق المتنافرة جغرافيا. خاصة أنها فى ذلك تعتمد فى مشروعها على عناصر وجماعات راديكالية تدين بالولاء للباب العالى فى اسطنبول، وهو أمر مؤقت لا يمكن التأسيس عليه لإستراتيجية طويلة المدى.

إذا الأمر مرهون بوجود هذا الطابور الخامس الذى نشأ وترعرع فيما يسمى بالربيع العربى ويتلاشى هذا المشروع ويسقط بكشف هذا الطابور الخامس وهزيمته وفى القلب منه جماعة الإخوان، حيث عمد النظام العالمى لصناعة كيانات سياسية وازنة لجماعة الإخوان داخل دول الإقليم لتسهيل مهمة المحتل التركى من الركوب عليه كقاعدة تثبت أقدامه فى هذه المناطق الرخوة وتكون محل مساومة سياسية فى المستقبل.

■ ■ ■ ■ ■

 كما أسلفنا أن تركيا بوضعها الحالى دولة محورية شأنها شأن مصر والسعودية وإيران فى المنطقة، لكنها لم ولن تكون دولة عظمى، فلازالت أزمة هويتها المتراوحة بين إسلاميتها وأوروبيتها نقطة ضعف لافتة، كما أن وطأة الظروف الاقتصادية الخانقة فيها تضغط على النظام الحاكم فيها بالهروب إلى الأمام خارج الحدود بحثًا عن الثروات ونهبها، فضلاً عن حالة الاستقطاب السياسى فى البلاد بسبب ممارسات حزب العدالة والتنمية الحاكم.

هذا «الاسترتش» السياسى المصاحب للاستثمار التركى فى الخراب والدمار ونهب ثروات الشعوب ينذر بقطع أوصال المشروع التركى الاستعمارى، بل يبشر بتقطع الدولة التركية ذاتها، فلا تمتلك اقتصاد دول عظمى، أو تستند على قوة عسكرية خارجة، أو حتى تمتلك نظام حكم عاقلا يعرف أين يقف طموحه!

 

■ ■ ■ ■ ■

 مقومات التمدد التركى هى فى ذاتها نفس مقومات فشله ولا أبالغ إن قلت انهيار الدولة الجبهات المفتوحة حولها، والاعتماد على زرع قواعد عسكرية وسياسية وتحتضنها جماعة الإخوان ليس كافيًا ابدأ لإحياء حلم الخلافة العثمانية فى نسختها الجديدة. المشروع التركى يفتقد التجانس ويتحرك وفق انتهازية لا إستراتيجية، لا يراعى الاعتبارات الجغرافية أو الحسابات السياسية الدقيقة، هذا المشروع إلى زوال بعد أن تعقد الحبل حول عنقه وينتظر لحظة أن يتقدم أحدهم ـ ربما النظام العالمى نفسه ـ ليخرج السر الإلهى معلنًا شهادة وفاة مغامرة أردوغان.. إلى الأبد!

 

 

الفيروسات السياسية!

 

يظل تنظيم الإخوان الإرهابى قادرًا على الحركة فى الداخل المصرى طالما ظلت لديه أدوات بشرية تنتحل الصفة الليبرالية المدنية، القابلة للامتطاء والاستخدام لتحقيق أهداف الإخوان!

من قبل كان هؤلاء مستخدمين لمنح التنظيم الإرهابى فرصة إنهاك النظام وصولًا لانهياره من أجل القفز على الحكم تنفيذا لأجندة تنظيم دولى عابر للحدود قادر على ضخ تمويلات مليارية. لكن الأمور اتضحت بعد ثورة 30 يونيو العظيمة التى رفعت الغطاء السياسى والإنسانى عن الإخوان! كنا نظن أن تلك الشخوص المستخدمة قد استوعبت الدرس أو أنها ستتوارى من حمرة الخجل السياسى، لكن الواقع أثبت أنه بعد فشل الإخوان فى الحكم وتحول هدفهم من حكم الدولة إلى هدم الدولة قد زاد من مساحة الأرضية المشتركة بينهم وبين هؤلاء الأشخاص الذين يعتنقون اعتناقا صريحا لعقيدة عدمية، ترتكز على هدم الاخلاقيات والأديان والثوابت، فزاد الارتباط بين كل تلك الأطراف وتكالبوا على مشروع هدم الدولة.

 جميعهم يرتكبون جريمة منظمة بعنوان «تسييس الإنسانية» حيث تبنى الآن مظلومية الإخوان الكاذبة بأيدى هؤلاء الأشخاص فى الوقت الذى يتم تسويق حملات الهجوم على مصر من خلال حساباتهم الإلكترونية.

فى المقدمة تجد «جمال عيد» لا يكف عن الدفاع عن قيادات الإرهاب لا تردعه دموع الثكالى والأرامل والايتام من أمهات وزوجات وأبناء الشهداء، بينما «خالد على» يشيح بإرشارته البذيئة للشعب المصرى - الذى لفظ الإخوان - تاركا حزبه مفروشا لممارسات التحرش!

ومن قبل وقفت «سناء عبدالفتاح» أمام بوابة مشرحة زينهم لتواسي أسر الإرهابيين من أنصار بيت المقدس الذين تم إعدامهم بعدما ثبت تورطهم فى اغتيال الشهيد «محمد مبروك».

الجميع يظهر فى مشهد تحارب فيه الدولة المصرية الوباء اللعين «كورونا» ليفرز الواقع فيروسات سياسية أشد فتكا وخطورة تستوجب عزلا مجتمعيا ومنعا من المخالطة!

المستخدمون من الإخوان طوعا وكرها ينضمون لحملة التنظيم من أجل إخراج إرهابييهم من السجون، يدعون كذبا انتشار المرض بداخلها وهم مدركون أن انتشارهم ومشغليهم وإخوانهم أشد خطورة على المصريين.

 

نجاحات كبيرة

 

الشرطة المصرية

 

 

جائحة كورونا أخذت الأنظار والاهتمام نحو ملف الصحة إجبارًا، لكن هذا لا ينفى نجاحات أخرى لجهات ومؤسسات الدولة استحقت الإشادة على مدار الأزمة. فى القلب منها وزارة الداخلية التى تحملت عبء تطبيق قرار الحظر على مساحة الجمهورية دون أن تسجل مشكلة واحدة فى التعامل مع المواطنين على مدار ثلاثة أشهر، ولم نلحظ تراجعًا فى بقية مهامها الأمنية والجنائية والحفاظ على استقرار وأمان الشارع المصرى.

تحية لرجال الشرطة المصرية قيادة وأفرادا

 

المصريون فى الخارج

 

أحد أهم إنجازات ثورة 30 يونيو أن تطبيقها العملى لمبدأ «المواطنة» امتد ليشمل كل من يحمل الجنسية المصرية حول العالم، فأصبحت لديه وزارة دولة ووزير تعمل ليل نهار مع فريقها وبالتناغم مع باقى وزارات ومؤسسات الدولة بحثا عن حقوق المصريين فى الخارج والعمل على حل مشاكلهم.

أزمة العالقين وقت جائحة كورونا كانت اختبارا حقيقيا بعد التكليف الرئاسى، لتنجح الوزارة باقتدار فى هذه المهمة التى لم تستطع دول كبرى تحقيق نتائج مشابهة.

 

Wach it

 

تحليلات عدة تتحدث عن المحتوى السياسى الذى يجرى تمريره عبر الدراما المذاعة على منصة «نيتفليكس» الدولية، ما شهدته الولايات المتحدة من مظاهرات وأعمال عنف وشغب امتدت إلى بعض العواصم الأوروبية لا يمكن فصله نهائيًا عن التبشيرات والتحريضات التى امتلأ بها المحتوى الدرامى لهذه المنصة. أضف إلى ذلك أن المحتوى القيمى يصطدم بالعادات والمنظومة القيمية لمجتمعاتنا بشكل يهدد السلام المجتمعى وأخلاقياته. نحن أمام شكل جديد من الإعلام. حسنا فعلت الشركة المتحدة التى أطلقت منصة «Wach  it» قبل عدة أشهر حتى لا تترك هذا المجال منفردًا لأجندات ثقافية وإعلامية أجنبية هدفها تغيير البنية الفكرية والثقافية والاجتماعية فى بلادنا.

مع الوقت تكتسب «Wach it» مساحات واهتماما لدى الجمهور المصرى والعربى خصوصًا مع التوسع فى إنتاج محتوى درامى خاص بها.