الخميس 13 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
عصاة  فى زمن  الوباء

عصاة فى زمن الوباء

«نحن مجمتع مستهتر» مقولة رفضناها كثيرًا، عندما كان البعض يطلقها أو يتحدث فيها بصورة غير موضوعية لمجرد الهجوم أو نقل صورة سلبية عن مجتمعنا لتحقيق مصالح خاصة، لكن مع ظهور وباء الكورونا ظهر معه التطبيق العملى للاستهتار بين بعض فئات المجتمع، وأصبح لهذا الاستهتار لغة يتناقلها فئة الشباب التى لم تنل نصيبًا من الثقافة، كما ظهر الاستهتار بمخالفة التعليمات التى تؤكدها الدولة بعد قيامها بفتح المساجد والمطاعم والمقاهى.



تلك اللغة تتجسد فى تصرفات الشباب وبعض الأشخاص الذين يتعمدون عدم ارتداء الكمامات، أو السخرية ممن يلتزم بالإجراءات الاحترازية حافظا على نفسه وعلى من حوله. وللأسف فإن لغة الاستهتار وإن كان لها علاج ونتائجها يمكن السيطرة عليها فى الظروف العادية إلا أنه فى زمن الوباء لا يمكن السيطرة على نتائجه.

ونحن فى زمن الكورونا يصبح الاستهتار هو استهتار بالحياة نفسها، حيث يظهر من يستهتر بصحتنا، فلا نكترث لوعى صحى، أو غذائى، وربما نسخر من أولئك الذين يحدثوننا عن أهمية الصحة أو الغذاء، ظناً منا أننا سنبقى دوماً فى أتم صحة وعافية، وأننا لن نمرض. إن الاستهتار بالوباء، والتعليمات التى تؤكدها كافة الجهات فى المساجد والأندية والمواصلات العامة وما نراه فى شوارعنا يعد استهتار بحياة من حولنا، وهو أمر مناف لما أمرنا به الدين من الحفاظ على النفس، ومخالف لقوله تعالى :» ولا تقتلوا أنفسكم « وقوله :» ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» فكل فعل من شانه إهدار النفس أو تعريضها للهلاك منهى عنه.

ولا شك أن ما نره من استهتار فى الوقت الذى تطلق فيها تحذيرات وتعليمات من جهات الدولة المتخصصة هو فى حقيقته استهتار بأرواح الناس، وكما أكد علماء الأزهر فإن التعاون فى مواجهة الوباء من الواجبات الشرعية، وأنه لابد من حثِّ الناس على التعاون والترابط فيما بينهم، ومواجهة السلوكيات والظواهر السلبية التى تطرأ فى أوقات الأزمات ولاسيَّما أزمة كورونا «كوفيد- 19».

الأزهر اعتبر أيضا أن الوعى هو السلاح الأول فى مكافحة السلوكيات والأفكار الشاذَّة والأوبئة التى تعصف بالمجتمعات، لاسيما فى زمن الأزمات والأوبئة، لاسيما وأن انهيار الأخلاق يمثِّل خطورة أكبر من الفيروس نفسه.

وكلمة حق.. إننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الوعى، والمتابعة، وان يكون لعلماء الدين دور أكبر فى هذه المرحلة العصيبة، لتوضيح أن المتسهترين فى زمن الوباء عصاة آثمون لأنهم مخالفون لتعاليم الدين ونواهيه، وعلينا ان ننشر الوعى الأسرى لما للأسرة من دور كبير فى السيطرة على أبنائها وتوعيتهم بطرق تربيتهم المختلفة.

إن ما تمر به بلدنا يتطلب من الجميع الوقوف صفًا واحدًا فى مواجهة الوباء، ومواجهة كل سلوك من شأنه أن ينشر المرض فى مجتمعنا.