ابراهيم خليل
حرب التصريحات بين إيران وأمريكا
فى كل يوم يظل المتابعون والمحللون على الشاشات وصفحات التواصل الاجتماعى لمتابعة تصاعد المظاهرات فى إيران وكأنهم جزء من بث مباشر على المشهد الإيرانى أحداث تسرد وتواريخ واستعراض للمتظاهرين وكأن مصير إيران تحول إلى نص من نصوص المسرحيات، وهذا النص لا يقبل التعديل، لكن هذا الأسبوع حمل إضافة لافتة لم يعد المحلل أو المتابع وحده من يتنبأ بموعد الضربة الأمريكية لإيران بل انضم إليهم خبراء رأى عبر الشاشات بلغة أكثر مباشرة وأقل رمزية، الجميع يتحدثون عن ضربة أمريكية وشيكة لإيران، عن توقيتها واتجاهها والإجابة عن سؤال بات يتكرر بإلحاح هل تتجه أمريكا وإسرائيل إلى ضرب إيران ومتى؟، ومن هنا ينتشر الخوف من المجهول بقدر ما يتولد من كثافة الكلام عنه فالإصرار على تداول سيناريو الضربة الحتمية والتصعيد القادم يزرع فى الرأى العام قلقا دائما فى معظم دول الخليج بل وفى العالم أجمع، وكأن ضرب إيران من أمريكا وإسرائيل لم يعد احتمالا بل مسألة وقت، الإيرانى الذى يتظاهر وهو مثقل بأزمات اقتصادية واجتماعية متتالية من بطالة، هبوط العملة الإيرانية، تضخم، بخلاف الحصار الاقتصادى المفروض على إيران من أمريكا والدول الغربية، واستمرار العقوبات.
وفى هذه الأجواء يجد الإيرانى نفسه محاصرا بتوقعات الحرب، التوتر والقلق لم يعد مرتبطا بالعمل العسكرى الذى يهدد به ترامب إيران على مدى الأيام الماضية بل بما قد يلى الحرب إذا وقعت وهو ما يطرح سؤالا: «هل نحن أمام وضع إقليمى مختلف عما اعتدنا عليه وماذا لو ضربت إيران القواعد الأمريكية وآبار البترول كما حذر رئيس البرلمان الإيرانى محمد باكر فى تصريحات له هذا الأسبوع وهدد بشن هجوم على الأراضى المحتلة (إسرائيل) باعتبارها أهدافا مشروعة فى حالة شن أمريكا أى هجوم على إيران؟ فى المقابل أعلنت واشنطن دعمها لحق الإيرانيين فى التظاهر السلمى.
وهذا الموقف يتداخل مع خلافات أوسع بين واشنطن وإيران من بينها الملف النووى وبرنامج الصواريخ والدور الإقليمى لإيران فى منطقة الخليج إضافة إلى ذلك نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسئولين أمريكيين أن الخيارات العسكرية لضرب إيران تم عرضها على الرئيس الأمريكى إلا أنه لم يتخذ قرارًا نهائيًا وفى نفس الوقت أعلنت إسرائيل حالة التأهب القصوى تحسبًا لأى تدخل أمريكى محتمل فى إيران.
وما بين ردود الأفعال المتصاعدة بين إيران وأمريكا كشفت بعض الأوساط القريبة من الطرفين أن هناك حوارا أمريكيا إيرانيا لإيجاد مخرج لتهدئة الأمور بين الطرفين،وفى وقت سابق ذكر وزير الخارجية الإيرانى أن المظاهرات الإيرانية بدأت فى ٢٨ ديسمبر وكانت هادئة ومشروعة، وبعد ذلك اتجهت إلى العنف بعد تدخل عناصر إرهابية، والتى قامت بدورها بإطلاق النار على المتظاهرين، وأوضح أن معظم من قتلوا فى المظاهرات تم إطلاق النار عليهم من الخلف فى إشارة إلى أن أجهزة الأمن الإيرانى ليست هى التى أطلقت النار على المتظاهرين، والملاحظ أن كل هذه المواقف والتصريحات باتت دون ضوابط سياسية أو اعتبارات إنسانية وكأن الأمريكان والغرب يتصرفون بعقلية انتهاز الفرص أو خلق المواقف التى تعطيهم حق التدخل فى الشأن الإيرانى غير مبالين بما قد ينتج عن ذلك من دمار وخسائر لا يمكن أن يعوضها بترول فنزويلا التى استولت عليه أمريكا مؤخرا.
وعلى خلفية هذه التطورات لا يمكن فصل التنبؤ بما يحدث فى إيران عن رد فعل الدولة نفسها لما تملكه من أسلحة متقدمة، البعض منها نووى ويعنى ذلك الدخول فى معادلات جديدة قد تكون حدودها مفتوحة تشمل الصين وروسيا خصوصا أن بعض ردود أفعالهم فى الأيام الماضية اتسمت بالعنف، وتتضامن مع إيران وطالبوا أمريكا بعدم التدخل فى الشئون الداخلية لإيران والمطالبة بالتهدئة واتباع السبل الدبلوماسية.
فى المجمل العام، يدفع ثمن كل هذه الأوجاع والضغوط والمشكلات المواطن الإيرانى. وما يحيط إيران من دول الخليج التى تلتزم الصمت ويكاد هذا الصمت أن يصرخ بأن على المسئولين فى مختلف مواقعهم سواء الإيرانيين أو الأمريكان أن يدركوا آثار مواقفهم والرسائل والتصريحات التى يوجهونها بما تحدثه من ردود فعل سيئة على الناس قبل أى جهة أخرى.









