الخميس 13 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
داعش.. نهاية البداية

داعش.. نهاية البداية

يخطئ تمامًا من يظن أن تنظيم الدولة الإسلامية أو تنظيم داعش انتهى وتم القضاء عليه نهائيا، فكل ما تم حتى الآن فى سوريا والعراق هو إنهاء الدولة المزعومة التى أقامها، ووقف انتشاره علنيًا على الأرض، حيث لا تزال عناصره تختبئ فى كلا البلدين وتظهر بين الحين والآخر لتنفيذ بعض العمليات الإرهابية التى تستهدف القوات الأمنية العراقية وقوات سوريا الديمقراطية والجيش السورى وقوات التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب. ولا يقتصر الأمر على العراق وسوريا فقط، بل إن العشرات من الخلايا النائمة لا تزال مزروعة فى سيناء مصر والعديد من الدول، ويتوقع أن يشهد التنظيم خلال الفترة المقبلة انتعاشة تترافق مع الانتشار التركى فى بعض دول الشرق الأوسط، إذ بات من الواضح والثابت أنه أينما وجدت الأصابع التركية والإخوانية وجد هذا التنظيم الدموى الإجرامى ليقوم بالعمليات القذرة بوجه واسم مختلفين لا أكثر.



فالإعلان عن دولة إسلامية كبيرة بحجم دولة داعش كان نوعا من الخيال، بل أقرب إلى الأفلام الهليوودية، إلا أنه وباختصار وبشكل مبسط، ففى ظل ازدحام العالم بالتنظيمات الإرهابية كان صعبا على التنظيم الجديد ان يجد له موطئ قدم على الأرض، وكان من الأصعب الحصول على التمويل واستقطاب المقاتلين، وبالتالى فإن فكرة الدولة الحقيقية كانت عاملا نفسيا ساعد على استقطاب آلاف العناصر حول العالم، منهم من انتقل فعليا إلى الدولة ومنهم من ظل يعمل فى الخفاء فى الدول التى ينتمون إليها، وكان متوقعا رغم انتشار داعش فى تلك الفترة أن يتم القضاء على دولته، والأغرب الطريقة التى مارس أمراؤه فيها الحكم أى بالترهيب المستمر والإعدامات والتصرف بطريقة القرون الوسطى.

وبعد إنهاء الوجود الفعلى وصحيح أنه تم قتل آلاف من عناصره واعتقال أعداد مماثلة، إلا أنه لا يزال موجودا ويقوم بالعديد من العمليات العسكرية فى سوريا والعراق وسيناء، ضد كل من يناوئه ويحاول وقف انتشاره، واللافت وجود أعداد الخلايا النائمة بعدد كبير ليس فقط تلك التى تقوم بالعمليات الإرهابية بل أيضا الخلايا النائمة اللوجستية المختصة بتأمين مستلزمات الاختباء والاتصال والمراقبة والرصد وهم أشخاص عاديون يمارسون حياتهم اليومية العادية إلى جانب انتمائهم الفكرى، وفى نفس الوقت لا يزال معتقلوه يؤمنون بأن ما مر به التنظيم ليس إلا كبوة وسيعود من جديد. 

قوات سوريا الديمقراطية وبدعم من التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب قامت بعملية موسعة ضد خلايا التنظيم النائمة فى سوريا وكانت النتيجة اعتقال العشرات والعثور على العديد من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة واعتقال متعاونين كثر، ونفس الأمر قامت به القوات العراقية فى عدد من المناطق العراقية وكانت النتيجة جيدة أيضا، وتقوم وحدات من الجيش السورى بعمليات تمشيط واسعة فى مناطق البادية الصحراوية للبحث عن هذه الخلايا، مما يؤكد أن الحرب لم تنته بعد ولا تزال تحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت.

واللافت مؤخرًا كان قيام التنظيم بنشر إصدار مرئى جديد، وأتى مماثلا للمنهج المتبع سابقا، إذ تم فيه عرض عمليات اعدام قام بها عناصر التنظيم لمدنيين عراقيين كانوا قد ابلغوا القوات الامنية بمعلومات عن خلايا التنظيم ويتعاملون معها لتأمين امن المناطق التى يتواجدون بها، وتمت عمليات الإعدام إما ذبحا أو بإطلاق الرصاص، وهى طريقة يريد من خلالها التنظيم اعادة الانضباط إلى المناطق التى تم إخراجه منها واخضاع المدنيين من جديد، لكن هذه المرة بإبقاء ظلاله موجودة بأن خلاياه ستقوم بالاقتصاص من معارضيه.

واللافت أن عودة داعش الى الواجهة تترافق مع الإعتداءات التركية فى سوريا وليبيا والعراق، وكان الهدف من التحرك الاردوغانى تحويل الانظار عن تحركات داعش والعكس صحيح، أى بأن تحرك داعش يحول الأنظار عن التحركات التركية، وبالتالى يتم تشتيت الجهود الأمنية والاستخبراتية بشكل يؤدى إلى انتشار الفريقين، ومن الطبيعى أن يعود داعش إلى السبات من جديد بعد أن يكون التركى قد حقق أهدافه أو على الأقل الخطوط العريضة منها، وهذه ليست المرة الأولى التى تتم فيها هذه الخطة إذ بدأت فى سوريا اذ حل الجيش التركى والفصائل الإخوانية التابعة له فى العديد من المناطق التى كانت تابعة لدولة داعش المزعومة، وذلك باحتلال واضح كامل بكل مقوماته، بدءا بإدخال اللغة التركية والتتريك الكامل للاسماء والمسميات وصولا إلى استخدام الليرة التركية بدلا من السورية، مما يذكرنا بعملة تنظيم داعش التى اجبر المدنيين على استعمالها خلال فترة انتشاره. وفى المحصلة فإننا نشهد أن نهاية بداية تنظيم داعش، وتبدأ بعدها فترة ربما ستطول حيث سنجد إجراما أقوى وساحات جديدة قد يتوغل بها التنظيم لتنفيذ مخططات اردوغان التوسعية، والذى يعتمد مبدأ احداث التوترات الأمنية لأحداث ثغرات للتوغل، ويساعده فيها بالطبع آلة الإخوان الإعلامية الغائبة تماما عن عودة داعش مكتفية بالتطبيل والتهليل للانتشار التركى، وكأن شعوب المنطقة ليسوا اهلهم والبلدان التى تدمر ليست أوطانهم،،، ولما لا فهم تابعون لمخططهم الدولى الذى يرسم مساره أردوغان، من خلال سياسة الطظ التى أعلنها مرشدهم مهدى عاكف فى مصر عندما سئل عن مصر فى ظل تبعات مخططات الإخوان.