الخميس 13 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
الإعجاب الإلكترونى

الإعجاب الإلكترونى

كنا عائدين بعد إتمام مراسم الجنازة والدفن لوالد أحد الأصدقاء....فى مثل هذه الأمور وأثناء رحلة الذهاب والعودة عادة ما يكون الحديث عن المتوفى واهله....كم كان إنسانا رائعا ومساعدا للجميع....كم كان مرهف الإحساس....مع ذكر واستعراض لبعض المواقف المشتركة التى ربطت قائلها بالمتوفى.



من أعجب التعليقات التى صدرت من أحد الأصدقاء أثناء رحلة العودة من المقابر الى وسط المدينة تلك التى تخص المتوفى، حيث أشار الصديق إلى أن المرحوم كان يتسم بالتواضع والإنسانية قائلا :» رحمه الله عليه...لقد قبل طلب الصداقة الذى أرسلته اليه بعد دقائق معدودة كما كان يضغط على علامة الإعجاب للكثير مما أقوم بنشره على الفيسبوك».....نظرت بدهشة الى وجه قائل تلك الجملة... تخيلت أنه يمزح أو يحاول تلطيف الجو.. إلا أننى لم الحظ على وجهه إلا كل مشاعر التأثر والحزن.

أعادتنى تلك الجملة الى ما كنت الاحظه عندما كنت مستخدما نشطا لشبكات التواصل الاجتماعي.. سباق محموم للحصول على أكبر قدر من علامات الاعجاب ومن التعليقات.... فى تلك الفترة اقترح البعض إضافة علامة «عدم إعجاب» ولكن قيل إن إدارة الفيسبوك رفضت ذلك لأسباب تسويقية اقتصادية.. خشى المعلنون أن يؤثر رأى المستخدمين على مبيعات منتجاتهم.. بعد فترة أضافت إدارة الفيسبوك علامات الحب والحزن والدهشة والغضب.

العلامات الجديدة أضافت أبعادا متعددة للعلاقة بين المستخدمين.. فمن يغضب من تعليق يتم تصنيفه فى منطقة مختلفة عن من يعجب بالتعليق وهذا الأخير يختلف عن من يضع علامة «قلب» لنفس التعليق وهكذا.

تلك الأبعاد الجديدة وان كان يراها البعض أمرا تافها إلا أن لها دلالات هامة بين الأصدقاء بعضهم البعض وأيضا فى التحليلات المتعمقة التى تجريها إدارة الفيسبوك لهذه الاشعارات التى تصل الى حوالى 27 مليار اشعار شهريا.. بمتوسط 13 علامة إعجاب للمستخدم شهريا.. بالطبع هذه المتوسطات تختلف عن ما يقوم به بعض المستخدمين وخاصة فى المنطقة العربية، والذى ربما يقوم بعمل 13 إشعار إعجاب فى الساعة وليس شهريا كما يشير المتوسط العام.

موضوع الإعجاب الإلكترونى كبير ومتشعب.. يصل الأمر أحيانا الى اختلاق علامات اعجاب غير حقيقية لإضفاء نوع من الشعبية على التعليقات ولجعلها أكثر انتشارا ولتصل لأعداد أكبر من المستخدمين.

الأمور تصل أحيانا الى حد المأساة.. فالمتزوج من اثنتين يستمر يبرر ويشرح تفاعلات كل زوجة على تعليقاته كما يقوم بتبرير اعجابه بتعليقات احدهن للأخرى وهكذا.

فى مجال العمل أيضا تحدث لى احد الموظفين قائلا أنه سيقوم بحرمان مديره من الإعجاب بتعليقاته وسيتركه ينبح كالكلب بلا أى اهتمام على الاطلاق.

أعتقد اننا سنستحدث اضطرابا نفسيا يكتب باسمنا فى كتب الطب النفسى اسمه «متلازمة التعليق والاعجاب» وربما للأسف لن يكون له علاج فى المدى القصير والمتوسط .