الثلاثاء 11 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
لغة الجينات 13  

لغة الجينات 13  

فى كل إنسان هناك ضعف وقوة.. شجاعة وجبن.. صمود واستسلام.. نقاء وقذارة.. المخلص  صاحب الجينات الأصلية يقاوم يقف على رجليه لا يستسلم.. والغادر صاحب الجينات الخبيثة  يخون يسقط سريعا يتحول لمسخ .. الضعيف يتهاوى.. والبطل يقاتل.



فى الأوقات الصعبة مثل التى نعيشها الآن.. يعلن البعض الاستسلام.. فى الظاهر يبحث عن راحة وهمية بمزاعم واهية من نوعية «هكبر دماغى» «يكش تولع» «ما تخرب أنا مالى» وفى الباطن بذرة الخيانة بداخله تكون قد تملكت منه.. جيناته المزيفة أظهرت حقيقتها.. لا يدافع عن حق ولا عدل ولا خير.. يبحث فقط عن مكاسبه واستمراره فى الكرسى المريح والمنصب المهم.. حتى لو خسر نفسه وكرامته... لا يرتاح إلا من خلال إيذاء الآخرين.

أصحاب الجينات الأصلية بيكتشفوا القوة فى داخلهم مع كل سقوط.. جيناتهم بتدفعهم لعدم الاستسلام.. التمرد.. فى الظاهر بيلملوا أنفسهم سريعا.. وفى الباطن بتحترق كل خلية بداخلهم وبتصرخ جيناتهم رافضة الاستسلام.. تدفعهم دفعا نحو الوقوف من جديد.. البذرة الأصلية التى وضعها الله بداخلهم تخبرهم أن الاستسلام ليس خيارا.. هذه البذرة هى بذرة المقاومة.. المقاتلة.. السعى للنهاية نحو الانتصار .

الحياة قـد تحمل لأيٍّ منا مشاكـل وهموم.. وخيبات أمل.. لكن يبقى الأهم من كل ذلك عــدم الاستسلام... أصحاب الجينات الأصلية حتى فى لحظات «الاستسلام»  لديهم القدرة على الصمود.. فى الظاهر يبدو الأمر وكأنه خسارة.. لكن فى الباطن استسلامهم ابتعاد عن المعارك الوهمية.. عدم استنزاف جهودهم  وتركيزهم وطاقتهم من أجل معارك  قادمة.. مجدية  وتستحق الخوض.

«التمرد وعدم الاستسلام» هو الطريق الذى اختاره  الفنان أحمد زكى، من البداية رفض الاستسلام لظروف حياته القاسية، فى الظاهر طفل صغير يتيم  مغلوب على أمره بيشتغل فى فرن بعد زواج والدته.. وفى الباطن كتلة نار عنيدة رافضة الاستسلام للظروف.. للغرق  فى بحر من الضعف والهوان.

«التمرد وعدم الاستسلام» وجينات العند والإصرار على النجاح  دفعوا أحمد زكى لترك حياته كلها فى الزقازيق والانتقال للقاهرة.. فى الظاهر الرحلة مستحيلة  الفقر واليتم يقفان فى وجه الحلم.. وفى الباطن حلم الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية كان أقوى من الاستسلام لتعلم «صنعة» يكسب منها أكل عيشه ويستمر فى الحياة كملايين البشر يرحلون دون أن يعرف أحد عنهم شيئا.

«التمرد وعدم الاستسلام» منعا أحمد زكى من حمل حقائبه والعودة سريعا إلى الزقازيق بعد أن فشل مرتين فى الالتحاق بالمعهد،فى الظاهر الطريق مسدود.. لا أحد يعترف بموهبته.. اللجنة فى عامين متتالين تراه فاشلا بامتياز.. وفى الباطن لا يفهم أحد سر هذا الشاب النحيل القادم بموهبة فذه لايدركها الكثيرون.. إيمانه بموهبته جعله يُكذب قرار اللجنة، ويُصر على التقدم للمرة الثالثة ليحقق حلمه ويبدأ الرحلة .

«التمرد وعدم الاستسلام» كانا حائط الصد والحماية لأحمد زكى فى أول اختبار صعب يتعرض له.. فى الظاهر بيستعد  بفرح للوقوف أمام جميلة  وأسطورة  السينما «سعاد حسنى» بعد اختياره ليقدم دور حبيبها فى فيلم «الكرنك» وفى الباطن يتلقى أكبر وأصعب صفعة فى حياته.. إبعاده عن الفيلم لأنه أسمر وغير معروف.. اهتزت جينات أحمد زكى  الأصلية بقوة.. فكر فى الاستسلام.. الانسحاب.. الانتحار.. لكن فى النهاية انتصرت جينات العند وعدم الاستسلام.. خرج أحمد زكى من التجربة أقوى.. عاد بإصرار المحاربين العظماء ليحقق النصر.. ليغير مقاييس النجومية.. ويسطر فصلا مهما فى تاريخ السينما فى العالم كله.

«أحمد زكى» نجح بامتياز فى تجاوز كل نقاط الضعف وتحويلها لدوافع نجاح لم يستسلم.. لم ييأس... ظل متمسكا بحلمه وبإصراره على النجاح حتى حقق كل مايريد  

فى الوقت المناسب، أصحاب الجينات الأصلية بيكتشفوا القوة فى داخلهم.. بيعرفوا أن السقوط والاستسلام واليأس ليس خيارا... بيعرفوا أن دوام الحال من المحال.. والناس يتبادلون الكراسى، لا حزن يستمر.. ولا فرح يدوم.

صاحب الجينات الأصلية حتى لو رفع  الراية البيضاء  فى الظاهر ... فى الباطن بيكون بيستعد لمعركة  أنفع  وأكبر وأهم  للناس.

صاحب الجينات الأصلية لايستسلم..  يهزأ من كبوته بعد أن يتعلم منها.. يعود من جديد.. أقوى.. أحكم.. أطيب.. أذكى.. أكثر حماسا وشغفا وحبا للحياة.