الإثنين 3 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا

قصة قصيرة

أبى

كنا هاهنا واقفين، خمستنا، أتشبث فى ذيل جلباب أمي، وخوفٌ مبهم يعبث بصدرى ويبدو فى عينيّ الصغيرتين، طفلة لم تتخط السادسة بعد، ربما كانت المرة الأولى أو الثانية التى تنقر فيها قدماى طرقات أحد المستشفيات.



الوقت صباح، موعد زيارة أبي، خلف تلك البوابة الحديدية توجد غرفته، حيث أخبر الطبيب أمى فى اليوم الفائت أن حالته مستقرة، وحيث طلب أبى منها أن تحضرني، فذلك الأسبوع الذى مر دون أن يرانى جعله يشتاق رؤيتى.

الباب الحديدى الكبير لايزال موصدا، أغلقوه فى وجوهنا نحن الخمسة، بمجرد أن عرفوا أننا قادمون لزيارته.

نظرات قلق وارتياب تتبادلها أمى وإخوتى وعمتى، نظرات يفطنها عقلى ولا يدرى لها سببا.

مرت دقائق، وإذا بالباب يفتح بحذر ووجه أنثوى حزين يطل علينا، وتطلب صاحبته أن يدلف أكبر إخوتى سنا، دقائق أخرى من اللاشيء، وهمهمات أمى المختنقة التى يدرك إحساسها الأمر، فيؤكده ظهور أخى منهارا وهو يردد ملتاعا: «بابا».

ترتفع الأصوات بالنحيب، ويزداد اختناق صوت أمى التى لا تعرف للصراخ والعويل طريقا.

أقف حائرة رغم فهمى للسبب، لكن شيئا داخلى يرفض التصديق، أهز يد أمى صائحة « فى ايه يا ماما..بتعيطوا ليه؟» فتنظر إلىّ مشفقة وتجيب بما لم أتمن سماعه « بابا مات يا حبيبتى.. مات».

مات قبل أن ألبى نداء رؤيته لى.