السبت 19 سبتمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
احمد باشا
نهاية الحياة

نهاية الحياة

ليس المقصود هنا الموت ولكن المقصود هنا هى نهاية العمر للمنتجات End Of Life وهوتاريخ تحدده الشركات المنتجة كميعاد نهائى لإصدار نسخة معينة من أحد منتجاتها وهوامر معروف ومعمول به فى الكثير من المجالات الصناعية.



ومع  اقتراب هذا الميعاد تميل أسعار هذا المنتج الى الهبوط بصورة دراماتيكية وهى أمور قد يخفيها البائع عن المشترى أو يغض الطرف عنها تمامًا فى حالة أن يكون المشترى غير متخصص أو غير ملم بهذه الجزئية أوسقطت سهوًا من قائمة الشروط المطلوبة بكراسة المواصفات الفنية المطروحة.

وفى جميع الأحوال فإن نهاية العمر أو التوقف عن الإنتاج لا يعنى الوفاة الوقتية للمنتج, حيث إن الشركات تطيل أمد استعدادها لتقديم الدعم الفنى لتلك المنتجات لفترة زمنية أخرى قد تصل إلى 10 سنوات فى حالة المكونات المادية (Hardware) وهى تعتبر فترة انتقالية حتى يتمكن العملاء من توفيق اوضاعهم وتغيير الانظمة بالكامل الى انظمة حديثة لم تصل الى مرحلة الـ End Of Life أويكون بينها وبين هذا التاريخ أمدًا بعيدًا. يتم فى خلال تلك الفترة تقديم الدعم الفنى البسيط اواستبدال قطع الغيار المصنعة بالفعل أو تركيب قطع غيار من خط إنتاج لمنتج آخر ولكن يوجد توافق (Compatibility) تسمح بتركيبها فى المنتج القديم.

الأمر لا يقتصر على المنتجات المادية فقط بل يتعداه ليصل إلى البرامج ونظم التشغيل أيضا وهى التى تحتاج الى صيانة ودعم فنى وإصلاح وإضافات كثيرة ومستمرة لتتمكن من الاستمرار فى العمل بالكفاءة المطلوبة وبأقصى درجة أمان ممكنة.

وبخصوص نظم التشغيل ويأتى على رأسها منتجات شركة مايكروسوفت فإن الأمر أخطر مما يبدو....ليس توقف الشركة عن إصدار المنتج هو المشكلة الوحيدة والتى تدفع بها الشركة كل العملاء إلى ضرورة شراء النسخة الأحدث....هذا الدفع الذى يتم من خلال منع إمكانية تشغيل البرامج الجديدة على النسخة القديمة من نظام التشغيل وحسب بل يتخطاها إلى أن تتوقف الشركة عن إصدار تحديثات تأمين نظم التشغيل وهى برامج صغيرة مهمة جدًا يتم إضافتها إلى نظام التشغيل لتلافى ثغرات أمنية موجودة به وتتراوح خطورتها من إمكانية توقف النظام عن العمل أوعدم قيامه بمهامه كما ينبغى وصولًا إلى إمكانية اختراق نظم التشغيل والسيطرة من خلالها على كل البرامج والنظم وقواعد البيانات التى تتعامل بها الشركة أوالمؤسسة أو حتى المستخدم المنزلى.

خلال الأيام القليلة الماضية أطلق مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكي (FBI) إنذارا شديد الأهمية لتنبيه كل مستخدمى نظام تشغيل ويندوز7 بضرورة تغييره وعدم العمل به, حيث إن الشركة قد أشارت إلى أن 14 يناير الماضى كان هوتاريخ نهاية العمل به (End Of Life) وهو ما يسهل مهمة المخترقين ومنفذى عمليات الهجوم السيبرانى على الأنظمة التى تعتمد على نظام التشغيل ويندوز 7 وتحذر أيضًا من انه كلما زادت فترة الاستخدام كلما أصبح النظام اكثر خطورة وأسهل فى الاختراق والتخريب.

بالطبع عملية التغيير تتطلب وقت ولها تكلفة مالية كبيرة إلا أنها ضرورية مقارنة بالمخاطر المحتملة...وهنا يكون السؤال ماذا عن الأنظمة التى لا تزال تعمل من خلال نظام التشغيل ويندوز اكس بى والذى انتهى العمل به رسميا منذ  أبريل 2014 أى منذ ما يزيد على ست سنوات...الأمر يحتاج إلى مراجعة وقرارات فورية فى كل مكان. تغريدة: خطورة تضاف إلى قائمة المخاطر المحتملة.