الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
الخوف

الخوف

يقول عمنا صلاح جاهين فى إحدى رباعياته الممتعة «سهير ليالى وياما لفيت وطفت .. وف ليلة راجع فى الضلام قمت شفت.. الخوف كأنه كلب سد الطريق.. وكنت عايز اقتله بس خفت.. وعجبى».. حديثنا اليوم عن أكثر المخاوف التى ينزعج منها البشر.. منها الموت والفقر والمرض والحيوانات المفترسة والأماكن المرتفعة والضيقة والجراثيم والبرق والرعد.. إلخ. العجيب أنه فى ترتيب تلك المخاوف يأتى إلينا فى المركز الأول فى العديد من الاستطلاعات نوع من المخاوف ربما لا ينتبه له الكثيرون إلا عندما يتعرضون له ألا وهو الخوف من التحدث للعامة وهو ما يطلق عليه Public Speaking.. .أى الحديث للجمهور فى التجمعات المختلفة فى محاضرة أو ندوة أو لإلقاء كلمة فى حفل أو لقاء عمل.



خوف يشل صاحبه ويجعله فى حالة أقرب إلى الموت لا يتذكر الكلمات ولا يعرف كيف يتمالك أعصابه أو يتحدث فى الموضوع مهما كان خبيرا فيه.. ربما أحيانا حتى لا يعرف كيف يتنفس أو يعتذر عن الاستمرار.

ومهما كان الإنسان متمرسا فى هذا الموضوع فإن البعض يشير إلى أنه يشعر بقدر من الانزعاج فى كل مرة يواجه فيها الجمهور.. أتذكر كيف انفعل الراحل الفنان فؤاد المهندس عندما حاول الأستاذ مفيد فوزى الحديث معه قبل صعوده على المسرح بلحظات قليلة فى أحد البرامج التليفزيونية.

للكاتب الأمريكى الشهير ديل كارنيجى كتاب مهم بعنوان «فن الحديث» أو The Art of Public Speaking صدر فى عام 1915 ويعتبر من أوائل الكتب التى تتحدث عن هذا الأمر المهم.. توالت بعده العديد من المؤلفات التى تحتوى على آلاف الاستراتيجيات للحديث بنجاح.

بعض النصائح المفيدة فى هذا الصدد تشمل ضرورة التعرف على خصائص الخوف.. فالخوف والتوتر يبدآن كبيران ثم تصغر حدتهما بمرور الوقت.. يجب أن تتحلى بالثقة فى النفس وأن تظهر بمظهر متميز عند مقابلة الجمهور.. أن تتصرف كما لو كنت جميلا وواثقا ورائعا ومتمكنا وستصبح كذلك.

يجب أيضا أن تهتم بأول 120 ثانية عند لقاء الجمهور فالانطباعات الأولى مهمة جدا ويفضل أن تبدأ حديثك بقصة أو طرفة أو بيت شعر أو حكمة أو سؤال مرتبط بموضوعك لإثارة الأذهان وكسب الجمهور ليكونوا معك.

من المهم أيضا أن تتعرف قبل اللقاء على خصائص الجمهور الذى ستحدثه وتتفقد القاعة وأدوات العمل المساعدة التى ستستخدمها.. وزع نظراتك بين الجميع وتجنب النظر إلى العيون.. يكفى أن تنظر إلى النقطة ما بين العينين لمن تنظر إليه حتى لا يتشتت تركيزك نتيجة ما يبثه إليك من مشاعر سخط أو إعجاب أو اندهاش.

تحدث إلى الآلاف كأنك تتحدث إلى شخص واحد وتذكر دائما أن الخوف يقل وأنه إن مرت أول 120 ثانية بسلام فإنك ستتألق وستبلى بلاء حسنا.