الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«صباحية مباركة».. جرأة التمرد على «مسرح مصر» ومواجهة القطاع الخاص فى ثوب جديد

انتهى الضحك من مسرح مصر، لكنه لم ينته من مسرح أشرف عبد الباقى، الأب الروحى المتزعم هذه التجربة المسرحية الأشهر، التى حاولت مشاريع آخرى تكرارها فى أشكال كثيرة بالمحاكاة والتقليد لكن لم ينجح أحد، ولم ينل نفس الشهرة التى نالها صناع هذا المشروع بالكامل، ولأنه مشروع استثنائى ارتبط بسياق زمنى محدد وتحول سياسى واجتماعى شهدته مصر على مدار سنوات ماضية،



ساهم هذا التحول فى إنجاح التجربة لكنه كان أيضا سببا فى انتهائها، وبرغم أن لتلك التجربة الفضل الكبير فى عودة الروح للقطاع الخاص بعد أفول نجمه وتراجعه التام، إلا أن أصحابها آمنوا وأولهم الفنان أشرف عبد الباقى بأنها أخذت حظها من الكوميديا وكذلك النجاح وبالتالى كان بديهيا أن يفكر وصناع مسرح مصر فى مواكبة الظرف السياسى والاجتماعى والفنى الجديد.

التمرد على القديم

 توقف مسرح مصر بينما لم يتوقف عبد الباقى عن البحث لتقديم أشكال متباينة فى صناعة الكوميديا بالقطاع الخاص، بمعنى آخر لم يتوقف عن التفكير والتمرد على الضحك القديم لصياغة ضحك جديد، خاصة بعد أن تشبع الجمهور من ايقاع الضحك السريع المعتمد على الإفيهات والإسكتشات المرتجلة فى عهد سابق، الذى كان يعتمد صناعه على مهاراتهم فى الارتجال أكثر من اعتمادهم على نص مسرحى متماسك، ربما شهدت هذه التجربة ترحيبا جماهيريا فى البداية، لكن أدرك صناعها عدم جدواها اليوم بين سوق القطاع الخاص الذى بدأ يتسع للعديد من التجارب المتنوعة فى الرؤى والتناول وأشكال تقديم الكوميديا.

جريما فى المعادى

  بدأ الفنان أشرف عبد الباقى فى التطرق إلى تجارب مسرحية خارجة عن السائد والمألوف كان أولها «جريما فى المعادي» المأخوذة عن مسرحية إنجليزية بعنوان «مسرحية كلها غلط» والذى قرر شراء حق عرضها من أصحابها فى انجلترا مع مراعاة إضافة النكهة والطعم المصرى بما يناسب الشكل الاجتماعى فى البلد المقدمة فيه وبالفعل قدم العرض بفريقى عمل على خشبة مسرح الريحانى ونجح جماهيريا وكانت تعتبر المرة الأولى التى يقبل فيها منتج فنى على شراء عرض أجنبى وإعادة تقديمه للجمهور بأيد مصرية خالصة فكانت تجربة استثنائية فى كل شىء.

«صباحية مباركة»

لم يهرب عبد الباقى من معطيات الواقع الجديد، ولم يدر ظهره للمنافسة الشرسة والمتشعبة الذي بدأ القطاع الخاص فى خوضها بأشكال ومسميات وخلفيات إنتاجية متنوعة، امتلك جرأة الاعتراف بإنتهاء التجربة القديمة كما ذكرنا، وقرر خوض المغامرة مع ابطالها الرئيسيين والعودة إلى دخول سوق القطاع الخاص بعرض «صباحية مباركة» بطولة على ربيع وأوس أوس وشاركهما البطولة الفنان حسام داغر وسليمان عيد وعدد من الوجوه الجديدة، تأليف أحمد عبد الوهاب وكريم سامي، اعتمد العمل فى البداية على عنصر المفاجأة بحادث يحيط به الغموض والذى بدأ منه صناعة الضحك عريس فى ليلة دخلته تقتل عروسه بالموت شنقا معلقة فى نجفة فوق السرير، ثم تتوالى أحداث المسرحية التى سنكتشف مع مرورها مفاجآت جديدة ومثيرة، اعتمد العمل هنا فى صناعة الضحك على نص كامل وقصة مسرحية لها بداية ووسط ونهاية، أحداث مثيرة تتصاعد لنكتشف فى نهاية الأمر مفاجأة العقلية المدبرة لكل ما حدث منذ البداية، صنع المؤلفان والبطل الكوميديا من سياق الأحداث التى اعتمدت عليها المسرحية بشكل كامل، لذلك كانت الكوميديا بأنماط أبطالها المختلفة متناغمة مع الموقف والحدث لم يتعمد الأبطال الابتذال أو الخروج عن النص أو الإضافة لمجرد إكراه الجمهور على الضحك فى غير محله، وكانت المفاجأة الأهم فى هذا العمل الإخراج للفنان أشرف عبد الباقى.

 والشكل الجديد والمختلف الذى خرج عليه العرض بدءا من أسلوب تحريك الديكور للدكتور محمود سامى والذى تم تنفيذه بمهارة واتقان منحته حالة من المرونة فى انتقال المشاهد وسلاسة الدخول والخروج من منظر مسرحى لآخر، برغم تعدد المناظر المسرحية والديكورات بالعرض، إلى جانب اهتمام أشرف عبد الباقى كمخرج هذه المرة أن يقدم عملا كوميديا فى سياق فنى وشكلى متماسك ومتزن استغل فيه خبراته على مدار سنوات كى يطرح نفسه كمخرج مسرحى وليس مجرد عقل مدبر لصناعة مسرح كوميدي، اهتمام دقيق بتفاصيل العمل وبضبط إيقاع الضحك وتتابعه مع الأحداث وطرح أشكال وأنماط من الكوميديانات ومزجهم معا فى مشاهد متفرقة مثل حسام داغر الذى يمتلك أسلوبه الفنى الخاص فى القدرة على الإضحاك وكذلك أوس أوس وعلى ربيع، وشخصية طاهر المتلعثم فى الكلام ثم الفنان سليمان عيد ونيرة والد وأم العروس المقتولة، ثم سلطان وصميدة وملك فى دور الزوجة، آلاء على ونيفين ونيللى فى دور الشقيقات الثلاث للعريس، وهانى الجرسون، وضحى ومدحت من قاما بالعزف الحى فى مشاهد متفرقة وكان لهما حضور خاص ضمن أحداث العرض، تناغم فى الكتابة وسلاسة فى الحركة والإخراج استطاع بجدارة أن يفعلها الفنان اشرف عبد الباقى بعيدا عن الإكتفاء بصناعة الأفيهات قرر خوض المغامرة وتقديم عمل اكتملت فيه فنون وعناصر الفرجة المسرحية كما يحسب له الاهتمام بالتركيز على استمرار واكتمال نجومية أبطال مسرح مصر، فبهذا العرض يثبت عدم تراجعها بتوقف التجربة إلى جانب اكتشاف وجوه جديدة وطاقات أخرى قادرة على صناعة الكوميديا والضحك، «صباحية مباركة» تصميم إضاءة لأحمد الدبيكى وديكور دكتور محمود سامى وملابس مى مجدى كلمات أيمن بهجت قمر والحان أحمد الموجى.