الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

لمواجهة خطر انتشارها

روشتة دينية لعلاج الجرائم الأسرية

تزايدت فى الآونة الأخير ظاهرة الجرائم الأسرية الناتجة عن  الخلل الأسرى وارتفعت معدلات القتل والعنف الأسرى بصورة تلفت الانتباه، وتشكل خطراً اجتماعياً  لا سيما مع تنوع تلك الجرائم.. ووفقا لآخر تصنيف لقاعدة البيانات العالمية نامبيو، الخاص بتصنيف الدول حسب معدلات الجريمة بها، جاءت مصر فى المرتبة الثالثة عربيًا، والـ24 عالمياً. وكشف المركز القومى للبحوث الجنائية والاجتماعية فى مصر، أن جرائم القتل الأسرى فى مصر تشكل من ربع إلى ثلث إجمالى جرائم القتل، ونسبة 92% من هذه الجرائم تتم بدافع العرض والشرف نتيجة الشك وسوء الظن والشائعات. 



علماء الاجتماع يرون أن الجرائم الأسرية انتشرت بسبب خلل نفسى ومجتمعى، حيث يقول الدكتور سعيد صالح، أستاذ علم الاجتماع: إن العنف الأسرى يسمى فى علم الاجتماع بـ«دائرة القهرالجهنمية» وتتمثل هذه الدائرة فى عنف الرجل ضد المرأة يليه رد فعل يتمثل فى قهر المرأة لأطفالها ويكون رد هؤلاء الأطفال فى استخدام العنف فى الأصغر منهم والأصغر منهم ضد الحيوانات، وينتج عن هذا العنف الجرائم الأسرية البشعة التى تصدرت عناوين الصحف خلال الآونة الأخيرة وأوضح «صالح» بأن التنشئة الاجتماعية الخاطئة وراء هذا العنف فنجد أن المفاهيم التى يقتبسها هؤلاء الجناة ويعتبرون أن الضرب والإهانة هو ترويض لأبنائهم حتى يجعلوا «عظمهم ناشف» وهذا مفهوم خاطئ لأن هذه التربية الخاطئة تنتج شخصًا غير سوى نفسيًا وهذا الشخص يستخدم نفس التربية الخاطئة مع أولاده وتصبح دائرة الضرب والتعذيب مستمرة.

وحول رؤية العلماء والدعاة ودورهم تجاه تلك الجرائم  أكد د.ماهر على عبدالمطلب من علماء الأزهر, أن واقعنا المعاصر شهد أحداثًا فردية نتج عنها ارتفاع فى نسب الطلاق وظاهرة أطفال الشوارع والزواج العرفى، وغير ذلك مما يستلزم حتمية المواجهة فى ضبط السلوك القيمى والأخلاقى من خلال منظومة الواجبات والحقوق بين أفراد الأسرة.

وأضاف أن المعيار الأخلاقى هو الفيصل لاستمرار الأسرة على الحياة المستقيمة، فالشريعة الإسلامية جاءت برسالة إنسانية أخلاقية داعية إلى كل خلق كريم وسلوك مستقيم، وهى كفيلة بخلق حياة كريمة آمنة لكل كيان أسرى ومجتمعى.

من جهته أكد د محمد أبوبكر ـ أحد أئمة الأوقاف أن الإسلام اهتم بالأسرة اهتمامًا بالغًا، والحديث عن الأسرة فى القرآن الكريم لا يأتى إلا لجلب كل سعادة لها ودرء كل مفسدة عنها.

 كما أكد أن الله تعالى خلق الكون وأنشأه وهيّأه لخدمة الإنسان وجعل الإنسان خليفة الله فى أرضه، ليعبده ويطيعه ويعمر به الكون، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وقال تعالى: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) ولا يتأتى ذلك الإعمار إلا من إنسان مستقر نفسيًا واجتماعيًا.

أضاف أن بناء الأسرة الصالحة يبدأ من اختيار الزوجة الصالحة، ومن هنا لا يعد  للجرائم الأسرية حينئذ وجود، حتى لا تصبح الأسرة عرضة لكل خطر يهددها، مبينًا أن الأخلاق الكريمة والتنشئة المستقيمة للأبناء هى بمثابة مناعة ذاتية ضد أى خطر يهدد كيان الأسرة.

ومن جانبه أشاد الداعية الشيخ إسلام النواوى بوزارة الأوقاف التى تتبنى خططًا دعوية جريئة فى معالجة القضايا المجتمعية معالجة هادئة حاسمة، ولا سيّما ما يتعلق بالأسرة، فالأسرة هى بداية التقويم الحقيقى للمجتمع، مشيرًا إلى أن الاختيار الصحيح للزوجة يعد اللبنة الأولى فى الاستقرار الأسرى، فى ظل علاقة تتخللها المودة والرحمة والعشرة بالمعروف، تحقيقا لقول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

  كما أضاف أن ترشيد العقل فى القرارات الأسرية المصيرية مثل: تنظيم الأسرة، وتحمل مسئولية رعاية الأبناء، وتنشئتهم تنشئة صالحة، من الأمور التى تقى الأسرة الوقوع فى شرَك الجرائم التى يعانى منها المجتمع، ومن أهم العوامل السلوكية التى يجب مراعاتها بين أفراد الأسرة الاستئذان، فهو حصن يقى من وقوع النظر على العورات التى لا يباح النظر إليها، كذلك لا يخفى على كل ناظر أن الإدمان والمخدرات سسبب رئيس فى انتشار الجرائم الأسرية، مما يستلزم استنفار كل الجهود والمؤسسات لمقاومة تلك الآفة التى تحطم الشباب قيمًا واجتماعيًا وسلوكيًا.