الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
انتخابات مجلس النواب عبر «إنترنت»

انتخابات مجلس النواب عبر «إنترنت»

الدور الذى تلعبه وسائل التواصل الاجتماعى والشبكة العنكبوتية فى انتخابات مجلس النواب، فاقت كل التوقعات، وتُمثل متغيرا مهما فى حملات الدعاية الانتخابية، والتواصل المباشر مع الناخبين، وأصبحنا على أبواب مرحلة جديدة، تتطلب قواعد وأسس تعامل مختلفة.



الحاصل فعليًا لجوء أعداد كبيرة من المرشحين إلى أنظمة فيسبوك وتويتر، وإلى يوتيوب وخلافه، من أجل عرض برامجهم وأفكارهم، وتقديم أنفسهم إلى ناخبى دوائرهم، بعد أن تحولت كل هذه الصفحات إلى مساحات للتنافس على أصوات الناخبين.

الشاهد هوحالة الجدل والنقاش الدائرة بين المرشحين وناخبيهم فى دوائرهم عبر حملات الدعاية الانتخابية، ولا يتهاون أى ناخب أو يتلكأ عن إبداء رأيه فى ما ينشره أو يذيعه المرشح، بل إن بعض المناقشات والتعليقات تشهد صداما ومواجهات فى التعليقات والرد عليها.

نحن على أعتاب مرحلة جديدة فى الانتخابات، وفى الدعاية الانتخابية، وفى أساليب التواصل بين المرشح وناخبيه، وهى بيئة مختلفة عن مثيلتها التقليدية، بل هى – الحديثة – أكثر فاعلية وتواصلا بين الطرفين المرشحين والناخبين، وتتيح حوارا مفتوحا ومباشرا، يترك آثاره بدرجة كبيرة بين جموع المتابعين.

ليس بغافل عن الجميع أن التطورات التكنولوجية، أتاحت للفرد انتقاء مناطق جغرافية محددة، وشرائح سنية دون غيرها، لنشر دعايته وأفكاره فى حدودها عبر الإنترنت،

والتواصل مع الناخبين والتحاور معهم، من دون عناء أو مشقة كما كان يحدث سابقا فى المؤتمرات وعبر المسيرات الانتخابية وخلافه، وصحيح أن الأشكال القديمة أكثر صخبا، لكن المؤكد أيضا أن الأساليب الحديثة مع المزيد من انتشارها ستكون أكثر تأثيرا.

ربما يرى البعض أن الانتخابات عبر الإنترنت لا تمنح المرشحين الانتشار والتأثير المطلوب، كما أن البعض يعتبر أننا متأخرون فى هذا المجال، وهو صحيح إلى حد كبير، لكن المؤكد أيضا أن مساحات الواقع الافتراضى أو الأبنية التخيلية تحولت إلى واقع حقيقى، يعكس كل ما يمكن بناءه فى واقعنا الإنسانى.

الشاهد أيضا أن هذه التطورات منحت مساحات متكافئة ومتعادلة بين المرشحين، بل وفرت فرصا أكثر للأجيال الشابة الصاعدة، كون كل من تجاوز 18 عاما مسجلا تلقائيا فى جداول الناخبين، وكل ما هو مطلوب تنظيم بسيط يتيح لهذه الأجيال التعرف على مقار اقتراعها، والتحرك ناحية دعم من تناصره بقليل من المجهود.

المؤكد أن التطورات الأخيرة فى استخدام الانترنت للدعاية الانتخابية، سيمثل فى المستقبل القريب جدا، متغيرا مهما فى المعارك الانتخابية له تداعياته  المؤثرة، وربما يتسبب فى تغيير بموازين القوى تدريجيا، ومنها مثلا مفاهيم تقسيم وتحديد الدوائر الانتخابية ودورها فى توفير الفرص الملائمة للفوز فى الانتخابات، وربما ينهى تأثير هذه القاعدة ويطيح بها، ليضع المتنافسين أمام معادلة واحدة مهما تباينت قدراتهم الذاتية ونفوذهم السياسى أو القبلى.

الشاهد أننا أمام متغير فى الواقع يتطلب نظرة مستقبلية لتغييرات فى العملية التشريعية والتنظيمية، تتيح إخضاع هذا الوحش الصاعد لقوة القانون، وتضع من الإطارات والضوابط والإجراءات، ما يحقق التوازن بين جميع الأطراف، ويمنع الانحراف باستخدام هذه الوسائل العظيمة فى تنفيذ عمليات قذرة أو مسيئة، ويضمن التكافؤ فى الإنفاق، ويسد أى ثغرة لتسلل الأموال القذرة فى تمويل الدعايات الإلكترونية.