الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

المسرح الجامعى

منافسة شرسة على جوائز التمثيل

بعد العديد من التأجيلات نظرا لأوضاع الوباء الراهنة؛ استطاعت مؤخرا وزراة الثقافة بقيادة الدكتورة ايناس عبد الدايم والمخرج خالد جلال رئيس قطاع الإنتاج الثقافى ورئيس المهرجان؛ اتخاذ قرار نهائى بإقامة الدورة الرابعة من مواسم المسرح الجامعى على خشبة مسرح مركز الهناجر للفنون؛ مع الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعى داخل المسرح بين مقاعد المشاهدين؛ وبالتالى يتم تقديم كل عرض يوميا مرتين الأولى فى السابعة مساء، يعقبه العرض الثانى فى التاسعة.



تقدم العروض أمام لجنة التحكيم بعضوية كل من الفنان محمد دسوقى رئيسا للجنة التحكيم والفنان إيهاب فهمى، المخرج إسلام إمام، مصممة الأزياء مروة عودة، ومهندس الديكور سمير شاهين. يشارك ضمن التسابق عروض من جامعة المستقبل، القاهرة، عين شمس، والفيوم، ومن المقرر أن تعلن النتيجة وتسلم الجوائز خلال يوم الثلاثاء الموافق 3 من نوفمبر المقبل.

«لا حقيقة عند بوابة راشمون»

افتتح المهرجان دورته الرابعة بعرض «لا حقيقة عند بوابة راشمون» التابع لجامعة المستقبل دراماتورج وإخراج كريم شهدي؛ يتناول العرض القصة الشهيرة لراشمون للكاتب اليابانى ريونوسوكى اكاتاجاوا، والذى طرح فيها فلسفة نسبية الحقيقة أو بمعنى آخر يضع المؤلف المشاهد فى حيرة عن حقيقة ما حدث فعليا عند بوابة راشمون والتى يرويها رجل حطاب فقير جلس فى محطة قطار يقابله صحفى شاب يسعى إلى كتابة خبر عن قصة قتل رجل واغتصاب زوجته وفى كل مشهد يحكى الحطاب رواية القصة مرة من وجهة نظر الزوجة، ثم من وجهة نظر أخطر قاطع طريق تاجومارو، والمرة الثالثة من وجهة نظر الزوج الذى سجل روايته للحادثة قبل وفاته، وأخيرا من وجهة نظر الحطاب الذى قرر أنه سرق الأسلحة التى وقعت بها جريمة القتل وقرر بيعها؛ حتى يضمن لأبنائه الستة حياة كريمة روايات متعددة وحقيقة غير ثابتة ليترك الكاتب توقع الرواية الصادقة لخيال المشاهد، صنع كريم شهدى أجواء مسرحية مميزة فى التصميم الحركى للمعارك بين الزوج والزوجة وقاطع الطريق بجانب تميزه على مستوى الإخراج الفنى.

«الضيف»

عن «أنشودة الدم» للكاتب مصطفى محمود قدم المخرج الشاب محمد أسامة الحضرى العرض المسرحى «الضيف» التابع لجامعة عين شمس؛ يتناول العرض قصة رجل عانى من ويلات الحرب وفقد صديقه الذى أصبح يجلس يوميا بجانب قبره؛ والذى يرى أنه قتل فى حرب لا طائل منها سوى الرغبة فى إسالة الدماء؛ يجلس محمد عبد الله على كرسى متحرك بعد أن فقد قدرته على الحركة اثناء الحرب وفى داخل تلك القبور تدور فى خياله أحداث قدوم ضيف زائر على هيئة شاعر يحمل فى يده حقيبة جيتار، يزعم هذا الضيف أنه جاء بحثا عن الإلهام والوحى فى هذا المكان الموحش، تتصاعد وتحتد المناقشة بينهما عن الحرب والدماء والهدف مما يفعله امثال هذا الرجل الذى يبدو فى الظاهر حاملا شعار الحب والإنسانية، فى حين أنه كان يحمل داخل حقيبته اسحلة وسموم قاتلة؛ تفوق محمد عبد الله فى أداء دور رجل عجوز قعيد على كرسى متحرك تفنن فى استغلاله لإظهار طاقته التمثيلية تجاوز عبد الله بأدائه مجتمع الهواة ليتركه ويصعد إلى سلم المحترفين؛ فلم يكتف هذا الممثل الشاب بأداءه الجيد للشخصية بل منحها المزيد من العمق والبعد النفسى من أحاسيس الألم والمرارة واللامبالاة التى ظلت تلازمه طوال أحداث العرض وقد ينافس عبد الله وبقوة على جائزة أفضل تمثيل ضمن فعاليات المهرجان، كما تميز ايضا محمد الحضرى فى أداء دور الضيف بخفة ورشاقة، بينما كان المأخذ الوحيد الإطالة ووقوع العمل فى فخ النهايات المتعددة ففى كل مرة نتوقع انتهاءه يفاجئنا بمشهد جديد، بجانب الإضافات الكوميدية المبالغ فيها التى لا يتحملها عرض من هذا النوع.

«مرساة فى محيط هيستيرى»

«مرساة فى محيط هيستيرى» عن نص «موتى بلا قبور» لجان بول سارتر إعداد وإخراج سعيد سالمان عن جامعة عين شمس ومؤلفات كارلوس زافون يتناول العمل جزء من أحداث وقوع فرنسا تحت الاحتلال الألمانى فى الحرب العالمية الثانية، مجموعة من شباب المقاومة الفرنسية وقعوا تحت التعذيب لمشاركتهم فى أعمال ضد الاحتلال، يعتبر العرض التجربة الأولى للمخرج سعيد سالمان تميز على مستوى الصورة المسرحية بديكور المنزل المهجور والذى انقسم إلى مستويين أول وثان؛ الأول يمثل المكان المهجور الذى حبس فيه هؤلاء والثانى مكتب المحقق الفرنسى المتواطىء مع الإحتلال الألمانى، بينما احتاج العمل إلى بذل المزيد من الجهد فى الأداء التمثيلى وضبط ايقاع العرض.

«توم وجيرى»

«توم وجيرى» عن نص «قصة حديقة الحيوان» للكاتب إدوارد ألبى تناول العرض قصة رجل انيق يجلس على مقعده فى الحديقة هادىء البال مطمئن النفس وفى لحظة تتبدل الأجواء لتصبح شبه حرب نفسية وكلامية بينه وبين رجل فقير يبدو من هيئته أنه متسول لكنه يحاول إزعاجه فى وحدته ومشاركته مكانه والتضييق عليه بتفجير الحقائق وقلب الأمور رأسا على عقب بإستدعاء حقيقة وماضى هذا الرجل الذى كان يبدو سعيد ومطمئن؛ مباراة تمثيلية شهدها العرض المسرحى بين أحمد حمدى فى دور توم ومصطفى مهدى ديشا فى دور جيري؛ كما تفوق المخرج اسماعيل إبراهيم فى ضبطها وتقديمها للجمهور فى قالب مسرحى متقن الصنع؛ على مستوى الحركة والأداء والإضاءة والديكور خرج العمل فى صورة مسرحية لائقة وشديدة الإيحاء بأجواء الحديقة الزائفة؛ وفى ظل هذه الجودة والإتقان لم يكن ضروريا إضافة مشهد التحدث للجمهور الذى فصل العمل للحظات عن معايشة أجوائه المثيرة وأخرجه من سياقه بشكل مفاجىء بجانب توزيع اوراق على الحضور للإجابة على السؤال الذى طرحه صناع العمل فبدا وكأننا فى أحد برامج المسابقات التليفزيونية!

«أفراح القبة»

بالرغم من صعوبة تقديم رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ «أفراح القبة» وإعدادها لعمل مسرحى خاصة بعد أن سبق وقدمت هذه الرواية فى عمل درامى وعرض مسرحى يقدم الآن على خشبة مسرح الشباب؛ إلا أن طلبة جامعة القاهرة لم يترددوا فى إعادة قراءة ومعالجة الرواية الأشهر للكاتب الكبير؛ تتناول أحداث الرواية كواليس ما  حدث فى مسرح «سرحان الهلالى» والتى يؤكد فيها كاتبها أن ما خفى وراء الكواليس حكايات وروايات وحقائق كثيرة ربما لا يدركها من عاش خارجها؛ عن حادث مقتل تحية الذى بدأ وانتهى به العرض برواية مختلفة عن الأخرى؛ يضع المشاهد فى حيرة وتساؤل تصور حقيقة ما حدث بالفعل، وأن الحقيقة دائما قد تبدو صادقة من وجهة نظر ورواية صاحبها بقدر تصديقه لها لكن ربما ما وقع كان شيء آخر، بمهارة ودقة وإحتراف قدم المخرج الشاب محمد بكر معالجته لأجواء «أفراح القبة» فى ديكور منزل كرم يونس الذى استطاع فى منظر واحد تقسيمه إلى جزئين ما بين المنزل ومكتب سرحان الهلالي؛ وفى ساعة زمن ليس أكثر استطاع هذا المخرج تقديم المعنى ورؤيته للرواية دون مط أو تطويل فى تكثيف غير مخل؛ قدم محمد بكر رؤيته لرواية «أفراح القبة» مع ممثليه الذين تميزوا جميعا بأداء ادوراهم خاصة إبراهيم خالد فى دور كرم يونس وعائشة عبدالرازق فى دور حليمة ومروة محمد فى دور تحية وحسام سالم فى دور عباس وأحمد أسامة فى دور سرحان وأيمن عبد العزيز فى دور طارق رمضان.

شهدت هذه الدورة العديد من الطاقات الفنية الشابة والمتميزة، خاصة على مستوى الأداء التمثيلي؛ ومن المتوقع أن تشهد منافسة شرسة فيما بينهم على جوائزه من هذه العروض وقد يكون على رأسهم والمرشح بقوة للفوز بالجائزة الأولى محمد عبدالله عن عرض «الضيف» يدخل معه فى منافسة كل من أحمد أبوزيد فى «وكأنها تدور»، مصطفى مهدى فى دور جيرى عن عرض «توم وجيرى» وأحمد حمدى فى دور توم؛ وإبراهيم خالد فى دور كرم يونس، عائشة عبدالرازق ومروة محمد من عرض «أفراح القبة»، كما ينافس على جوائز الإخراج كريم شهدى عن عرض «لاحقيقة عند بوابة راشمون»، شريف رجب عن «قصة حديقة الحيوان»، محمد بكر «أفراح القبة»، ومن الأعمال القادمة والتى من المتوقع أن تشعل التنافس بين عروض المهرجان ومن المنتظر أن تكتمل بهم حلبة التسابق على جوائزه وقد تتبدل التوقعات «مسيرة فى الغابة» إعداد وإخراج فادى أحمد جامعة عين شمس للمؤلف لى بليسنج، «الإخوة كرامازوف» إخراج عمر وهبة تأليف دوستويفسكى جامعة القاهرة، «إثبات العكس» إخراج محمد كسبان جامعة الفيوم تأليف اوليفى شاشياري، «وفاة بائع متجول» إعداد وإخراج سعيد مدكور تأليف آرثر ميللر جامعة عين شمس.