الجمعة 22 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الإسلاموفوبيا

الإخوان والتنظيمات الإرهابية وراء الكراهية ضد الإسلام فى الغرب

حالة من العداء المتزايد تشهدها الساحة الغربية ضد الإسلام لا سيما فى أوروبا وفرنسا والتى شهدت تصريحات وصفت بأنها العنف ضد الوجود الإسلامى فى فرنسا على لسان الرئيس الفرنسى ماكرون الذى قال: «إن أقلية من مسلمى فرنسا، الذين يُقدر عددهم بنحو ستة ملايين نسمة، يمثلون خطر تشكيل مجتمع مضاد، وتبعتها حوادث إرهابية كان آخرها محاولة قتل سيدتين مسلمتين طعنا فى فرنسا، وصفهتا مراصد الأزهر والإفتاء بانها حالة من السعار لدى تيارات اليمين المتطرف تجاه المسلمين. 



ومع تنامى التخوف فى الغرب من اللإسلام وظاهرة الإسلام فوبيا، كان لابد من الرجوع إلى المختصصين فى ملف الوجود الإسلامى بالغرب لمعرفة سبب تنامى الخوف من الإسلام فى المجتمعات الغربية، وبدورهم أفصحوا عن أن المشكلة تكمن فى تصرفات الجماعات المتطرفة ومنها جماعة الإخوان الإرهابية التى تنشر افكارا تؤدى إلى نشر صورة سلبية عن الإسلام مستغلة مساحة الحرية فى البلاد الغربية.

بداية يوضح د.إبراهيم نجم مستشار مفتى الجمهورية إن المسلمين فى أوروبا والغرب عمومًا ليسوا أعدادًا هامشية، فهم يمثلون ما نسبته نحو 6% من إجمالى السكان، ونفس النسبة تقريبًا يشترك فيها العديد من الدول الأوروبية، كفرنسا وبريطانيا وألمانيا، مع اختلاف أصول السكان المسلمين فى كل دولة عن أخرى.

وشىء طبيعى أن يبحث المسلمون هناك عن ملاذ ثقافى ودينى واجتماعى لهم للحفاظ على هويتهم وكيانهم، وبالتالى كانت المراكز الإسلامية هناك تمثل هذا الملاذ، وساعد على ذلك أن الحكومات هناك اعتبرت أن هذه المراكز هى الوسيط بينها وبين المجتمع المسلم فأعطت مساحة لإنشاء هذه المراكز الإسلامية والمساجد.

الإسلاموفوبيا

أضاف أنه للأسف وكعادتها استغلت جماعة الإخوان الإرهابية مساحة الحريات فى الغرب بشكل سلبى، حيث كان ذلك المناخ بالنسبة لها فرصة مناسبة لنشر الكراهية والبغضاء بين بنى البشر، حيث حولت هذه الجماعات المتطرفة كثيرًا من المراكز الاسلامية إلى بؤر لإثارة النعرات الدينية والطائفية والسياسية، فيما انطلق عدد آخر من تلك الجماعات لتؤسس أحزابًا تدعو إلى تطبيق الشريعة الاسلامية فى المجتمعات الأوروبية، وبهذا تحولت هذه المراكز الإسلامية من ملاذ للمسلمين الأوروبيين للحفاظ على هويتهم وثقافتهم الإسلامية وتساعدهم على الاندماج الإيجابى فى مجتمعاتهم إلى مراكز حاضنة للتطرف والأيديولوجيات المتشددة.

ولفت إلى انه انعكس ذلك بشكل كبير على أوضاع المسلمين فى الغرب، حيث تنامت ظاهرة الإسلاموفوبيا فى ظل الخوف الغربى من التطرف، وأصبحت الظاهرتان (الإسلاموفوبيا والتطرف) تغذى كل منهما الأخرى فى دائرة جهنمية مفرغة يعانى المسلمون والعالم من آثارها، وأن مواجهتهما يجب أن تكون متزامنة وعلى نفس درجة الأهمية، يشارك فيها المسلمون – أفرادا ومؤسسات – فى الغرب والعالم الإسلامى بالدور الأهم؛ لأنه لا يمكن أن يختطف أصل الدين ومستقبل الأمة على يد حفنة من المتطرفين.

وقال د.إبراهيم كان لذلك أثره شديد السوء على المسلمين فى الغرب حيث أصبحوا فى حالة من الاغتراب والعزلة وسط اتهامات جائرة بالتطرف والإرهاب، وتعرضهم لخطابات الكراهية وجرائمها من قبل اليمين المتطرف هناك، وهو ما أثر بشكل كبير سلبًا على اندماج المسلمين فى مجتمعاتهم الغربية، والذى بدوره تؤثر عليه أشكال العنف الدينى التى تُقترف باسم الإسلام.

 واستطرد: لقد دأبت جماعة الإخوان الإرهابية ومثيلاتها على تشويه وهدم المرجعيات والمؤسسات الدينية الوسطية الرسمية من أجل تشكيك الناس فى مصداقيتها، وبالتالى خلق كيانات موازية تساعدهم على تحقيق مآربهم الدنيئة واستغلال الخطاب الدينى فى تنفيذ مخططاتهم وأطماعهم.، وهذا ما حدث فى تحريف الإخوان للتصريحات الأخيرة، فلا تزال هذه الجماعات ترسل سهامها المسمومة بحق دار الإفتاء المصرية وبحق فضيلة مفتى الجمهورية فتتعمد تحريف التصريحات ولى الكلمات حتى تشوش على جهود فضيلة المفتى وتعمل على قلب الحقائق، وما حدث فى تحريف تصريحات المفتى بخصوص وضع المسلمين فى الغرب وممارسات بعض المراكز الإسلامية أكبر دليل على هذا.

أضاف أن تصريحات المفتى الدكتور شوقى علام قد نكأت جراحا كانت مستترة من قبل وفتحت ملفات سوداء كانت بمعزل عن اهتمام معظم المؤسسات الدينية، ألا وهى ملفات ممارسات المراكز الإسلامية فى الغرب، ولعل أى سامع لمصطلح المراكز الإسلامية فى أوروبا وأمريكا يظن لأول وهلة أنها مراكز رسمية معتمدة ذات مرجعية وسطية لا تحمل فكرا متطرفا، والذى يغيب عن الأذهان فى ملف المراكز الإسلامية أن النذر اليسير منها ينطبق عليه هذا الوصف، وأن الكثير من هذه المراكز المسماة بالإسلامية تخضع لسيطرة جماعة الإخوان الإرهابية وغيرها من التنظيمات الإرهابية، وتمارس الدعوة والعمل الإسلامى من منطلقات سيد قطب وحسن البنا وأبى الأعلى المودودى وغيرهم من مروجى الأفكار الإرهابية.

رؤية من الغرب 

ومن واقع الحياة الغربية يوضح الصادق العثمانى الباحث فى الفكر الإسلامى بالبرازيل أن الجالية المسلمة فى أوروبا وفرنسا على وجه التحديد تعيش مشاكل ثقافية واجتماعية ودينية عويصة، بسبب دور جماعات التكفير والتطرف التى ساهمت بشكل كبير فى جلب العداء للإسلام والمسلمين فى الغرب.

أضاف ان هناك آلاف المشاكل العويصة التى يتخبط فيها أغلب المهاجرين فى الدول الأوروبية والتى تعود بالأساس إلى تأثرهم بفكر جماعات التطرف والإرهاب الذين يلقنونهم الدين الإسلامى تلقينا حرفيا مع عدم فهمهم لمقاصد الدين الإسلامى وأبعاده الإنسانية والاجتماعية وتشبتهم بنصوص حرفية ربما تغيرت سياقاتها، بالإضافة إلى تغير الزمان والمكان والحال والأحوال..لهذا يجب على المؤسسات الدينية الرسمية فى الوطن العربى والإسلامى التنبه إلى خطورة هذه الجماعات الدينية المتطرفة ودورها فى صناعة العداء والكراهية بين الأمم والشعوب عامة وللإسلام خاصة مع أن ديننا الإسلامى دين محبة وسلم وسلام وتعايش بين الناس يقول سبحانه «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا».

وأوضح أن الحكومات الغربية والأوروبية على وجه التحديد مازالت تتعامل بسلبية مع التهديد الذى تمثله جماعات التطرف على المجتمعات الأوروبية، وانه للأسف الشديد استغلت هذه الجماعات واستفادت على مدى عقود من الأنظمة العلمانية فى أوروبا التى لا تتدخل فى الشؤون الدينية لأى طائفة، كما استفادت من بيئة الحرية والتعايش والتسامح فى أوروبا، لترسخ تواجدها وتتجذر فى هذه المجتمعات. مما دفع ببعض الدول الأوروبية إصدار بعض القوانين للحد من نفوذ أصحاب التوجهات التكفيرية المتشددة والسيطرة على بعض المساجد والمدارس والجمعيات والمراكز الإسلامية التى أصبحت تزرع وتنثر توجهاتها التكفيرية داخل أوساط المسلمين فى أوروبا عبر هذه المؤسسات الإسلامية التابعة لها، علما أن هذه الجماعات التكفيرية المتطرفة هى ضد حقوق الإنسان وضد حقوق المرأة وضد الدولة الوطنية التى تضمن حقوق الجميع، ويعيش تحت كنفها كل مواطن ينتمى إليها بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه.

ولفت إلى أن الاستخبارات السويدية (سابو) قبل 3 سنوات قد قدرت بأن عدد المتطرفين فى البلاد زاد بقرابة عشرة أضعاف فى أقل من عقد. والتحق نحو 300 شخص من السويد بتنظيم «الدولة الإسلامية»، وعاد منهم حوالى 140 شخصا.

أضاف الصادق أن الجماعات التكفيرية المتطرفة تتجلى خطورتها ليس على مستوى التكفير والتطرف وفقط؛ بل خطورتها تتجلى أكثر فى تفسير الدين الإسلامى بما يخدم أجندتها السياسية والأيديولوجية وهذا فى الحقيقة تشويه للدين نفسه وجلب العداء له، وبسببهم برزت ظاهرة الإسلاموفوبيا، أى العداء للإسلام والمسلمين، فى مختلف المجتمعات الأوروبية، وتحديدا فى أوساط الجاليات المسلمة والعربية التى وجدت نفسها تدفع ثمن سياسات خاطئة للدول الأوروبية نفسها التى سعت فى فترات سابقة إلى اللعب بورقة «الجماعات الإسلامية» المتطرفة، ففتحت لهم أبواب اللجوء عندما ضيقت الحكومات فى بلدانهم العربية الخناق على أجنداتهم التخريبية.

من جهته لفت مهند خورشيد مدير معهد الدراسات الاسلامية بجامعة مونستر بالمانيا إلى ان الجماعات المتطرفة، خاصة جماعات الإسلام السياسى تكاد تكون مسيطرة على معظم المساجد فى ألمانيا ويصلها دعم خارجى كبير وهنا نفتقد دور دول إسلامية كبيرة ترفع شعار التجديد كالسعودية اليوم والإمارات ومصر. فالخطاب التنويرى غير مدعوم فى ألمانيا للأسف، لافتا إلى أن تلك الجماعات نجحت بتكريسها صورة أقل حضارية عن الإسلام تنعكس فى تصرفات المسلمين أنفسهم فى تعميق الرؤية السلبية عن الإسلام يستفيد اليمين المتطرف منها لتوظيفها فى خطابه العدائى.

أضاف أن الخطاب المتطرف يجلب الشباب إليه لأنه يعطيهم الشعور بالقوة وأنهم شعب الله المختار الذى يملك الحقيقة المطلقة. المشكلة فى أوروبا هى أن معظم المساجد تخطب وتدرس بلغات لا تفهمها الأجيال الجديدة، ثم تجد الإمام يتحدث من سياق بلده الإسلامى الذى جاء منه دون مراعاة لظروف الشباب فى أوروبا، فلا يجد الشاب فى المسجد بيتاً روحياً له يتفهمه، وهنا تأتى مساجد التطرف والتى تقوم بعمل اجتماعى تصل به إلى عواطف الشباب وتستغل فقدانهم لبيت روحى يحاكى ظروفهم.