الأربعاء 25 نوفمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى يتحدى كورونا

منافسة قوية للفوز بالجوائز.. وتكريم مميز للراحلة سناء جميل

تحت ضغوط وظروف دولية قاسية، أقيمت فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى على مسرح قصر ثقافة شرم الشيخ، وفى اجراءات احترازية مشددة وتوصية صارمة بضرورة ارتداء الكمامات قبل الدخول من بوابة المسرح، بجانب الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، كان لهذه الدورة الاسثنائية خصوصيتها الشديدة فى شكل العروض المقدمة والقادمة من بلدانها فى حصار شديد، افتتح المخرج مازن الغرباوى رئيس المهرجان، واللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء فعاليات الدورة الخامسة مؤكدين على اصرارهما لخروج هذه الدورة للنور برغم كل المصاعب التى واجهتهما كما أكد المحافظ على أهمية المهرجان لمدينة شرم الشيخ واشار إلى اقتراب افتتاح مسرح قصر ثقافة الطور والذى من المقرر أن تقام عليه فعاليات الدورة القادمة.



 

سناء جميل

 

أهدى المهرجان هذه الدورة لروح الفنانة الراحلة سناء جميل وأصدر عنها كتاب تأليف الدكتور مصطفى سليم بعنوان «البصمة المتفردة فى فن الممثل»، كما اقيمت ندوة خاصة حول مسيرتها الفنية ادراها الكاتب الكبير مفيد فوزى وتحدثت فيها الفنانة سميحة أيوب عن ذكريتها والعلاقة الخاصة التى جمعتها بها، تواصلت فعاليات المهرجان بعدد من التكريمات والندوات للمكرمين مثل الفنان بيومى فؤاد الذى اعرب عن سعادته البالغة لتكريمه وأكد أنه سيقدم جائزة باسمه ضمن فعالياته خلال الأعوام المقبلة، وكذلك الفنانة حنان مطاوع التى اعربت عن سعادتها بهذا التكريم، ثم منح المهرجان جائزة أفضل شخصية مسرحية لعام 2019 للمخرج إسلام إمام وقاسم اسطنبولى من لبنان.

 

فعاليات متنوعة

 

يحتوى المهرجان على عدد كبير ومتنوع من الفعاليات والمسابقات، المسابقة الأولى للعروض الكبرى وتضم لجنة التحكيم الخاصة بها الفنانة أمل الدباس رئيسا من الأردن، خالد الرويعى كاتب وممثل من البحرين، والفنان نضال الشافعى من مصر، محور مسابقة المونودراما وتضم لجنة التحكيم الدكتور خالد الزدجالى من سلطنة عمان، الفنانة مروة عبد المنعم، كيفين كمبنى مخرج وممثل من كينيا، محور مسابقة الشارع والفضاءات المسرحية غير التقليدية تضم لجنة التحكيم الفنان ايمن الشيوي، على المهدى ممثل ومخرج من السودان، مارينا ديمتريفيك من صربيا، مسابقة التأليف المسرحى وفاز فى هذه الجائزة أحمد جمال صادق عن نص المونودراما «ثاقب النايات»، عبده الحسينى «ترجمان الأشواق»، محمد عبد الرحمن «أبناء الغد» بجانب هذه المحاور يتضمن المهرجان مسابقة من نوع خاص وهى مسابقة العمل الأول للشباب جائزة المخرج عصام السيد فاز بهذه الجائزة عرض «أصحاب السعادة» للمخرج محمد هشام من القاهرة حصل على المركز الأول، «ماراصاد» أشرف محمد على من الإسكندرية حصل على المركز الثانى بعرض «ماراصاد»، وحصل على المركز الثالث مايكل مجدى عن عرض «الدخان»، كما تضمنت فعالياته ورشة حرفية الممثل والتى حاضر فيها الفنان علاء قوقة.

 

«إيزيس» 

 

افتتح المهرجان فعالياته بالعرض المصرى الراقص «إيزيس» تصميم وإخراج كريمة بدير لفرقة فرسان الشرق التابعة لدار الأوبرا والمشارك ضمن فعاليات المسابقة الرسمية فى محور العروض الكبرى والذى سبق وأن قدمه الفريق على خشبة مسرح الجمهورية بالقاهرة، يعتبر عرض «إيزيس» من بين العروض التى تحمل خصوصية سواء على مستوى الفكرة أو التصميم قدمت فيها بدير رؤية جديدة ومختلفة ومستوى آخر من تناول التراث بالرقص المعاصر مزجت فيه كريمة بين التراث الشعبى المصرى والفرعونى فى صورة مسرحية راقصة شديدة المتعة والروعة تناول العمل مستويات مختلفة ونماذج متعددة من صورة المرأة من العصر الفرعونى المتمثلة فى إيزيس والعصر الحالى والمتمثلة فى المرأة الصعيدية اليوم، والتى تعد امتدادا أصيلا للمرأة الفرعونية سواء فى شكل الإخلاص والحب المتفانى للزوج والذى مثلته إيزيس أو فى شكل رغبتها فى الرجل والإصرار على الاستمرار بالبقاء بضرورة الإنجاب وتحقيق حلم الأمومة والمتمثلة فى نفتيس، يبدأ العرض من قصة الحب بين إيزيس وأزوريس ثم ينتقل بنا إلى العلاقة التى تتخذ نموذجا للشهوة أكثر من الحب بين «ست» و«نفتيس» ثم تحاول نفتيس إقامة علاقة أخرى مع أزوريس لتجنب منه انوبيس الذى تستعين به إيزيس فيما بعد للبحث وجمع أشلاء زوجها الذى ظلت على عهد حبه وذكراه إلى الأبد، استطاعت كريمة مع أعضاء فريق فرسان الشرق تقديم تسلسل أحداث القصة التى أحاطها بعض الغموض أحيانا فى تتابع وتسلسل أحداثها لكن الراقصين كانوا أكثر متعة وجذبا للانتباه فى حركة منضبطة وبأجساد رشيقة مفعمة بمشاعر وأحاسيس تلك الشخصيات الأسطورية، قدم الراقصون عرضا اسطوريا على مستوى الحركة والتصميم والملابس والديكور استطاعوا السيطرة باقتحام عين وخيال المتفرج حتى ولو لم يتواصل مع أحداث القصة الرئيسية استمتع بلوحات شديدة المتعة والتنوع بين الشكل الفرعونى والشكل المصرى الصعيدى الذى يعد امتدادا كبيرا لأصله الفرعوني، مزجت كريمة بحرفة واتقان بين الثقافتين فكلاهما وجها للآخر، لم يقتصر هذا المزج على التنوع فى شكل الملابس الفرعونية والتراثية بينما كان له الأثر الأكبر فى التصميم الحركى وفى روح الراقصين وحضورهم جميعا على المسرح ياسمين سمير فى دور ايزيس التى تمتعت برشاقة ومرونة جسدية بالأداء الحركي، وكذلك حبيبة ابراهيم فى دور نفتيس ربما كان لها النصيب الأكبر فى حضورها الطاغى على المسرح وحركتها الراقصة التى اعتمدت على شعورها الداخلى بالشخصية أكثر من مجرد تقديم أداء خارجى لها عن طريق حركات محددة، وكذلك ابدع الراقصون جميعا فى المشاهد الثنائية والجماعية منهم باسم مجدى جب، نوت دنيا محمد، أوزريس محمد هلال، ست عبد الرحمن دسوقي، انوبيس نادر جمال، وفى التحطيب هانى حسن، أشرف حمادة، وليد عبد الله، فاطمة الشبراوى فى دور النداهة، حسين رشاد، نوران محمد، فاطمة الشبراوي، نور الدين عمر، دنيا محمد، ياسر الليثى.

 

«أغنية على الممر»

 

شارك ضمن مسابقة محور مسرح الشارع العرض المسرحى «أغنية على الممر» التابع لأكاديمية الفنون تأليف على سالم وإخراج بدر الأحمدى، كان من بين أهم وأكثر عروض المهرجان تميزا تعود أهميته للشكل المسرحى الذى قدم عليه فى سوق المشاة بمدينة شرم الشيخ فى ساحة خارجية وبين المتنزهين فى السوق والباعة والأطفال قدم العرض الأهم والذى يروى جزءا عن مجموعة من العساكر حجزوا فى الممر وانقطع التواصل بينهم وبين المقر الرئيسى للقيادة العسكرية منهم من تملكه اليأس والخوف وبدأ فى توجيه تساؤلات لماذا نبقى هنا ونموت دون أن يشعر بنا أحد؟، وآخرون قرروا التماسك ومواجهة الموت بشجاعة، يقدم النص شكل حياة الجنود أثناء الحرب ومدى تعرضهم لضغوط نفسية وانسانية كبيرة تكاد تعصف بهم وجدانيا استطاع العرض الاحتفاظ بهذه المشاعر الإنسانية شديدة الحساسية حيث تفرد صناعه فى تقديم عرض متماسك سواء على مستوى التمثيل أو الإخراج أو فى شكل استغلال سينوغرافيا المكان المفتوح بين الجمهور فى الشارع مما أضفى عليه حالة أكثر التحاما واقترابا من المشاهدين، برغم صعوبة تقديم عمل من هذا النوع الذى يحمل الكثير من التفاصيل الإنسانية والمشاعر الداخلية التى ربما تكون فى حاجة لمسرح مغلق أكثر خصوصية حتى لا يتشتت تركيز وخيال الممثلين بينما كان الجميع على قدر كبير من المسئولية استطاعوا  أداء ادوارهم بمهارة وإحتراف شديد وتمكنوا من نقل الحالات النفسية والإنسانية المتباينة والمتدرجة بين ألم الفراق والخوف والشجاعة والانضباط فى طاعة الأوامر وبين العزيمة ونشوة الوصول إلى الشهادة فى سبيل الله، كل هذه المشاعر المختلطة عاشها الجنود فى هذا المكان الموحش، نجح صناع العمل دمج الجماهير فى هذا الحصار الكبير، تمتع هذا العرض بحالة جماهيرية وفنية خاصة جدا حيث التف حوله جمهور المكان من نساء وأطفال وشباب للمشاهدة والمتابعة فى دأب وتركيز واهتمام، اصطف الأطفال فى حماس شديد لمشاهدة العرض حتى نهايته متماهين مع أحداثه وكأنهم يتابعون حادثا وطنيا حي، انتهى العرض بينما لم تذهب لحظات التأثر والمتعة سريعا، حتى تسأل طفل من الحضور «هل هناك عرض آخر غدا؟!» وبالتالى يعكس هذا العمل مدى تعطش أهل المكان لأعمال فنية مكتملة العناصر تذهب إليهم وتمتلك القدرة على جذب الانتباه والبقاء لمتابعتها حتى النهاية، فقد تمنح هذه الأعمال الفرصة لتشكيل وعى وبناء وجدان هؤلاء الصغار بالتراكم، وكذلك الجمهور غير المتابع لحركة مسرحية لذلك يبقى محور مسرح الشارع فى مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابى من أهم محاوره على الإطلاق، فهو المحور القادر على الوصول لقطاع كبير من الجمهور المستهدف من إقامة هذا المهرجان على وجه التحديد شارك فى بطولة «اغنية على الممر» نور صالح، محمد يوسف المنصور، عمر صلاح، كريم عبدالكريم، صابر موسى، كان العمل ضمن العروض المشاركة بمهرجان المسرح العربى بالمعهد العالى للفنون المسرحية قدمه المخرج إهداء لروح صديقه الشهيد كريم سالم درويش، شارك ايضا ضمن فعاليات هذه الدورة بالأيام الأولى العرض الأسبانى «أبى رجلا» بدلا من العرض الإيطالى «أرض بلا أحلام» الذى اعتذر لظروف وقوع ايطاليا تحت حظر كامل، وفى محور المونودراما عرض «قوم يابا» لقاسم اسطنبولى.