الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
بطل إفريقيا والفريضة الغائبة

بطل إفريقيا والفريضة الغائبة

ألح على ذهنى وبشدة سؤال فى منتهى البساطة عن مباراة كرة القدم المنتظرة بين الأهلى والزمالك بعد غد الجمعة لنيل لقب بطل إفريقيا، السؤال هو لماذا احتاج الأمر لقرارات علوية صارمة، وتحذيرات وتنبيهات، حتى ينصلح حال الإعلام الرياضى، ويتحول من التحريض على التعصب والكراهية، إلى الالتزام بقواعد المهنة وتقديم الخدمة المعلوماتية المطلوبة للمشاهدين كما ينبغى أن تكون عليه الحال.



حسنا فعلت وزارة الشباب والمجلس الأعلى للعالم من مبادرة وإجراءات، فالشاهد أننا نشاهد هذه الأيام مضامين إعلامية مختلفة تماما عن الأشهر الماضية، مشاهد ولقطات من مباريات للفريقين بالتساوى، تعرض لتاريخ كل منهما دون انحياز لهذا أو ذاك، وضيوف محللين للقاء من جوانبه الفنية، وأحاديث عن الخبرات والتاريخية ووقائع المنافسات، وذكريات جميلة مضحكة، وتمنيات كل جانب لفريقه بالفوز دون سخرية أو استهزاء من المنافس.

فجأة أصبحت شاشاتنا – سبحان الله - تنطق بالعقل والحكمة، بعد أن كانت تنطق بالتفاهات والإساءات والحُمق، اكتشفنا من حيث لا ندرى أننا نملك القدرة والمعرفة بالقواعد المقررة، وأن كل ما كنا نبثه عبر إعلامنا عبث وجهل وشخصنة، وأن كل ما يجرى على الشاشات الرياضية خلط للأوراق الشخصى بالعام والسياسى بالرياضى، وإثارة مشاعر المشاهدين  وحالة تعبئة نفسية للميل ناحية العنف، لدرء خطر شخصى، أو لحماية مصلحة.

الحاصل أننا أمام منافسة لها أجواؤها الخاصة، وهى كمنافسات أخرى عدة فى بلدان العالم المختلفة، وتفرز مناخات بعضها متعصب وبعضها عنف، لكن أغلب الإعلام لا يستجيب لهذه الترهات والدعاوى الهوجاء، قدر ما يُسهم بتهدئة الأجواء وإعادتها إلى مسارها الطبيعى، وهو عكس ما جرى عندنا، وصبر عليه المسئولون طويلا، دون مبرر أو تفسير مقبول، فاستفحل الغضب فى النفوس جراء عمليات التحريض، واتسعت الدوائر وتلامست مع ما يمكن اعتباره مساسا واضحا بأوضاعنا الأمنية.

ما الذى أوصل حال بعض الإعلام فى بلادنا إلى هذا المستوى؟ ولماذا انتقلت أمراض التوك شو السياسى إلى بعض التوك شو الرياضى؟ صحيح أن أدوات الإعلام اتسعت لتشمل استخدام السوشيال ميديا لكن ذلك لا يبرر هذه المهاترات ووقائع السب والقذف التى نتابعها ونشاهدها ونسمعها، وهى وقائع لا تتعلق بأى صلة بحريات إبداء الرأى والتعبير عنه، قدر ما تتعلق بخلق مناخ وبيئة تعصب فى المجتمع، تتجاوز الرياضة إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير.

أوقفوا كل أشكال الدعوة للتعصب سواء على شاشات التلفاز فى البرامج الرياضية وغيرها، وفى كل الأماكن حتى فى صالات الأندية والاجتماعات العامة، فالمسألة تتجاوز أحاديث المباريات إلى ما هو أكثر تعقيدا وخطورة. 

يجب عودة الفريضة الغائبة.. فريضة العلم والقواعد حتى نستبعد الدخلاء ونُقصى البلطجية.