الأحد 24 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

«أفراح القبة» يحصد جوائز القومى للمسرح

 فى أجواء هادئة؛ متخلية عن صخب الدورات السابقة؛ وفى حضور جماهيرى محدود لم يتجاوز عدد المسرحيين الفائزين؛ اختتمت أمس السبت فعاليات الدورة الثالثة عشرة من المهرجان القومى للمسرح برئاسة الفنان يوسف إسماعيل؛ وبحضور الدكتورة إيناس عبد الدايم وزير الثقافة؛ التى حرصت على تكريم الفائزين بتسليمهم الجوائز؛ تعتبر دورة هذا العام استثنائية بكل المقاييس؛ ففى الوقت الذى يتفشى فيه انتشار وباء فيروس كورونا؛ واصل المهرجان فعالياته بإصرار ودأب على المقاومة؛ ونظرا لصعوبة الموقف تقرر تقديم فعاليات حفل ختام المهرجان إلى يوم السبت الموافق 2 يناير بدلا من أمس الأحد؛ تماشيا مع قرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولى بإيقاف المهرجانات والفعاليات الفنية بدءا من يوم 3 يناير.. على الرغم من كل الأزمات والتهديد بالإلغاء استمر المهرجان بقيادة رئيسه يوسف اسماعيل؛ قدم فعالياته بنجاح كبير؛ وربما كان من أنجح تلك الفعاليات احتفال المهرجان بمحور 150 عامًا على المسرح المصري؛ ثم الاحتفاء بالابناء فى دورة الآباء حيث أقيم عدد من الندوات والحلقات النقاشية حول تجارب المسرحيين الكبار قدموا خلالها شهاداتهم عن مسيرتهم الفنية من بينهم سيدة المسرح العربى سميحة أيوب، المخرج المسرحى الكبير سمير العصفوري؛ عصام السيد؛ خالد جلال؛ حسن الجريتلي؛ وليد عوني؛ ناصر عبد المنعم؛ انتصار عبد الفتاح، عباس أحمد، طارق الدويري؛ عبير علي؛ فتح هؤلاء كنوز مراحل بناء رؤيتهم وتجربتهم المسرحية.  



سميحة أيوب

كانت هذه الجلسات أشبه بجلسات حميمية لفتح قلوب وذكريات المسرحيين؛ كى يطل منها الصغار على تجارب تركت علامات وأثرًا لن يمحى من تاريخ ومسيرة المسرح المصرى للكبار؛ كان على رأس تلك الذكريات مسيرة سيدة المسرح سميحة أيوب فى الندوة التى أدارتها الناقدة منال الجيوشي؛ ظلت سيدة المسرح تروى ذكرياتها الأولى مع بداية دخولها المعهد العالى للفنون المسرحية.. قالت إنها كانت تحضر لمعهد التمثيل كمستمعة، وفى أول يوم دخلت فيه المعهد حدثت لى حالة من «الهوسة»، وظل أستاذها بالمعهد يتجاهلها حينما كان يوزع الأدوار على زملائها؛ وفى إحدى المرات أعطاها نصًا وطلب منها حفظه؛ ثم منحها بعض الملاحظات؛ قدمت النص بكل الملاحظات فأبدى استاذى إعجابه بما قدمت، وهذا الأستاذ هو الفنان الكبير ومعلمى زكى طليمات ..» لقيته بيقولى تعرفى أن دى أول مرة يخونى فيها ذكائي؛ أنا روحت لوزير المعارف وعملت استثناء ليكى وهتبقى نظامية وتاخدى 6 جنيه».. وهنا بدأت دراستى للمسرح تأخذ شكلا مختلفا؛ فكنت أدرسه على خشبة المسرح وفى المعهد بعدها منحنى دور الملكة فى مسرحية «فى خدمة الملكة»؛ وكشفت.. أنها فى إحدى المرات كانت تقوم بدورها فى مسرحية «البخيل» فقال لى الدكتور زكى مبارك إننى أمتلك حضورا كبيرا على المسرح؛ وكان معى فى هذه المسرحية فاتن حمامة وسعيد أبوبكر؛ وهذه الشهادة منحتنى المزيد من الثقة فقدمت مسرحية نجحت نجاحا مدويا وهى «كسبنا البريمر»، وذكرت سميحة أيوب أن اسمها فى الإذاعة كان «سميحة سامى» لأن عائلتها كانت ترفض عملها فى الفن حتى هذا الوقت؛ ثم تحدثت عن ضم فرقة المسرح الحديث للفرقة القومية وثورتها مع زملائها ضد هذا القرار خاصة أنه تمت إقالة الفنان زكى طليمات وتعيين الفنان يوسف وهبى بديلا عنه وتابعت ..»هاجمت يوسف وهبى كثيرا فى الصحف وفى إحدى المرات طلب مقابلتى فرفضت؛ جاء يسألنى.. «مالك يا سميحة أنا متوسم فيكى حاجة وإنك ممثلة كويسة وشايلك حاجة إنت وأمينة رزق».. وبالفعل اتصالحنا وعملت معاه مسرحية أعظم امرأة ونجحت جدا وبعدها بدأ يكلم الناس عنى».

عصام السيد

 قال المخرج عصام السيد عن تجربته فى الندوة التى أدارها الناقد محمد سمير الخطيب.. تخرجت فى كلية تربية عين شمس قسم انجليزى، ثم درست عدة مجالات منها دبلومة، ولكنى تربيت فى المسرح الجامعى الذى كان له دور كبير فى اكتشاف المواهب وتشكيل الوعى، كما كنت محظوظا بمعاصرة جيل من الطلبة المبدعين صاروا نجوما فيما بعد مثل يحيى الفخرانى، أحمد راتب؛ فاروق الفيشاوى؛ محمود حميدة، أحمد عبدالعزيز، سامى مغاورى، محسن حلمى، كما عاصرت بزوغ تيارات أيديولوجية متنوعة فى الجامعة، منها الماركسى والقومى وحتى الإسلامى، وهو ما عرضنا للكثير من المعارك التى شكلت أفكارنا، اعتبر «عصام السيد» المخرج «حسن عبدالسلام» بمثابة الأب الروحى له، إذ يقول: «عملت مع مخرجين محترفين ولكن أكثر من أثر فى الأستاذ حسن عبدالسلام، الذى اعتبر نفسى تعلمت على يديه، فقد كان عظيمًا وعبقريًا على المستويين الفنى والإنسانى، ولذلك أسدد دينه وفضله على من خلال الأجيال الجديدة، الذين أفتخر بهم كثيرا، كما أفتخر بنفسى أننى أكثر مخرج مسرحى له عدد كبير من التلاميذ الذين حققوا نجاحات كبيرة، فأنا مؤمن بأنه لا مجال لتعطيل الأجيال الجديدة، مشيرا إلى أن أول عمل له كمخرج جاء بالمصادفة فى أثناء عمله كمساعد مخرج لحسن عبدالسلام، عن توليه المسرح الكوميدى.. توليت عام ١٩٩٥ المسرح الكوميدى وكانت فترة تفجيرات وإرهاب ورأيت أنه لابد أن يكون لنا دور تنويرى، فكان المسرح الكوميدى يقيم ندوات وأمسيات فنية وشعرية ومعارض تشكيلية ولم يحدث أن يمثل المسرح الكوميدى مصر رسميا فى مهرجان دولى إلا  أثناء إدارتى بعرض «رصاصة فى القلب»، كما شهد أطول فترات عرض فى تاريخه منها «البخيل» التى استمر عرضها لعام كامل، كما كان المسرح مفتوحًا لكل الأجيال وكل الناس، وقدم مجموعة من المخرجين من أجيال مختلفة، وعندما توليت رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، لم يكن همى المنتج الفنى وإنما تعليم الناس وخلق ظهير شعبى مستنير، حتى أننى كنت أرسل مدربًا متخصصًا أكاديميًا للمناطق النائية والحدودية، ولا أطالبهم بإقامة عروض وإنما حث الناس على النقاش والتفكير، ولم يتعارض ذلك مع حصول فرق الهيئة على جوائز عديدة، وبالمثل كانت إدارتى للثقافة الجماهيرية التى اعتبر نفسى من أبنائها، أنا ابن الثقافة الجماهيرية.

خالد جلال

 بدأ المخرج المسرحى خالد جلال فى الحديث عن بداية رحلته مع المسرح من المسرح الجامعي؛ عندما بدأ فيه ممثلا عن حلم البدايات الأولى تحدث بشغف فى جلسة حميمية ممتعة أدارها الناقد باسم صادق؛ عن مرحلة دخوله المعهد العالى للفنون المسرحية، وتلمذته على يد الراحل كرم مطاوع؛ ثم دراسته على يد المخرج الفرنسى جيرار جيلاس مدير مسرح السلسلة السوداء أحد أهم مسارح أفينون فى فرنسا تعلم منه أسرار تقديم العرض الواحد فى فضاءات مختلفة، وفى مدينة بيروجى الإيطالية تتلمذ على يد ساحر الارتجال دانيللو كريمونتى بعد تخرجه والذى انبهر بذكائه وأدائه المشحون دوما بالعنفوان وسرعة البديهة وفى روما تعلم على يد ألدو ياتوتسى ثم قدم تجربته الأهم فى إيطاليا خلال دراسته بالأكاديمية المصرية فى روما «حلم ليلة صيف» باللغة الإيطالية ولاقت نجاحا كبيرا حتى إن وزير الثقافة وقتها الفنان فاروق حسنى حرص على استدعائه من ايطاليا ورفض التجديد له، كى يوليه إدراة مسرح الشباب وهو لم يتجاوز الـ28 عامًا كان أول شاب فى هذا العمر يتولى منصب مدير مسرح الشباب؛ ومن هنا بدأ جلال حلمه من وإلى الشباب حيث توالت أعماله مع الشباب بعد تأسيس مركز الإبداع الفنى وتخرج ومازال عدد لا حصر له من الموهوبين للوسط الفنى والذى يؤكد دائما أن هذا مشروع عمره وحلمه الأكبر.

ناصر عبدالمنعم

ذكر المخرج ناصر عبد المنعم فى شهادته عن مرحلة تأثيره وتكوينه الفنى.. «من كان استاذى واستفدت منه الكثير الدكتور نبيل منيب، اشتركت معه فى ورشة استمرت أكثر من عامين كاملين، ورشة لإعداد الممثل انتلقت الورشة بين الطليعة والقومي؛ كانت فى منتهى الأهمية فى الإعداد والتكوين حقق لى شخصيا استفادة فى فهم طبيعة المسرح؛ ثم عن قرار دراسة الفلسفة.. أحببت الفلسفة فى المرحلة الثانوية، لأنها تمنحنا منهجًا للحياة، تشكل رؤية للعالم، كانت محيرة بالنسبة لى لأنها تفتح افقًا غير محسوم، دائما القضايا معلقة؛ الأسئلة أكثر من الإجابة؛ أحببتها للغاية؛ الفلسفة والتاريخ؛ دخلتها بشكل اختيارى لأنها مهمة فى الفن والمسرح؛ فما يفرق شخص عن الآخر وجهة نظره فى العالم؛ لأن التقنيات والتكنينات؛ كل الأشياء الحرفية من السهل اكتسابها؛ لكن من الصعب اكتساب وامتلاك وجهة نظر، وهذا ما منحته لى الفلسفة، لذلك عندما نتحدث عن المحاور التى شكلت نوعًا معينًا فى مسرحى بعد ممارستها؛ اكتشفت أن الفلسفة لعبت دورًا رئيسيًا فيها، مثلا لدى نوع من مسألة ومراجعة التاريخ؛ لأن الفلسفة تعلمك التساؤل؛ والمناهج النقدية؛ مثل الشك وهو المنهج الديكاريتي؛ يجعلك تتبنى الشك فى العديد من المسلمات؛ هناك العديد من المسلمات التى نمارسها دون اقتناع؛ لدينا أشياء مكتسبة اجتماعيا بالوراثة؛ تضعنا فى وضعيات اجتماعية وفى مناطق ليست اختيارنا أو قناعتنا؛ أفضل أنواع الإيمان أو اليقين والإقتناع بعقيدة معينة؛ هو الذى يأتى بعد تفكير واقتناع؛ وليس عن وضعية اجتماعية؛ فكرة الشك والتساؤلات الدائمة موجودة ظهرت فى محورين بعملى عن طريق مسألة التاريخ؛ الأعمال التى كان بها بعد أو جانب تاريخى لم يكن التاريخ الرسمى هو منبعها بالنسبة لى؛ لأنه تلقينى دائما كنت مهتمًا جدا بالتاريخ غير الرسمى؛ اقرأ عن من ما لم يمجدهم التاريخ الرسمى!

جوائز المهرجان

تضمن المهرجان خلال هذه الدورة عددًا كبيرًا من الأعمال المسرحية المميزة التى تنافست من خلفيات إنتاجية متنوعة وحصد هذه الدورة العرض المسرحى «أفراح القبة» التابع لمسرح الشباب جوائز المهرجان بعد حصوله على جائزة أفضل عرض أول، وأفضل مخرج للمخرج يوسف المنصور، وأفضل ممثل دور أول رجال عبد المنعم رياض، وأفضل دراماتورج ليوسف المنصور، وأفضل ممثلة صاعدة مناصفة بين ياسمين وافى وريم المصرى عن «الوحوش الزجاجية»؛ ثم حصل جائزة أفضل عرض مسرحى مركز ثان «الوحوش الزجاحية» «المعهد العالى للفنون المسرحية»، أما جائزة أفضل مؤلف مسرحى حصل عليها مناصفة كل من إبراهيم الحسينى عن «ظل الحكايات» ومحمود جمال الحدينى عن «سينما 30، وفاز بجائزة أفضل مؤلف صاعد محمود محسن عن عرض «القاع» إنتاج كلية الهندسة جامعة المنصورة وجائزة أفضل مخرج صاعد المخرج حسام سعيد عن «المأوى» إنتاج جامعة عين شمس، وجائزة أفضل (دور ثان) رجال فاز بها مناصفة كل من  جورج أشرف عن «أفراح القبة» ومحمد هانى عن عرض «الأسانسير» جائزة أفضل ممثل صاعد فاز بها مناصفة كل من  محمود شرف عن عرض «هلفجوت»  وفادى رأفت عن عرض «ملهاة الحجاج»، جائزة أفضل  دور أول نساء وفازت  بها عايدة فهمى عن عرض «حريم النار»، وجائزة أفضل دور ثان نساء وفازت بها روان أحمد عن عرض «المأوى.