الإثنين 18 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

تبطين الترع إنجاز يتحقق فى ربوع مصر

فى أبريل الماضى أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية توجيهات ببدء المشروع القومى لتأهيل وتبطين الترع، ومنذ ذلك الحين تشهد محافظات مصر العمل على قدم وساق فى تنفيذ هذا المشروع المهم الذى يسهم فى الترشيد وتقليل الفاقد من المياه التى يتم هدرها فى الشبكة المائية، بما يحقق وفرًا فى مياه الرى بنحو (5) مليارات متر مكعب سنويًا، خاصة أن التوجيهات تضمنت سرعة الانتهاء من المشروع خلال عامين فقط بدلاً من عشر سنوات، ويبلغ إجمالى أطوال الترع التى يستهدفها المشروع (20) ألف كم على مستوى المحافظات على مرحلتين، وتبلغ أطوال ترع المرحلة الأولى (7000) كم تنتهى منتصف عام 2022، وتبلغ أطوال الترع التى تم تبطينها خلال عام 2020 (511.2) كم، ويبلغ إجمالى أطوال الترع التى تم الانتهاء من طرحها (4026) كم.. تفاصيل كثيرة داخل التحقيق.



حققت الدولة إنجازاً ملموساً فى ملف تبطين الترع خلال الفترة القصيرة الماضية، إذ شهدت المحافظات طفرة كبيرة فى أعمال التبطين، خاصة تلك التى بدأت فى تنفيذ المشروع أولاً، وبدأت تبطين مئات الكيلومترات، حتى صار المشروع يتشكل ليصبح واقعاً ملموساً بعد أن كان حلماً لسنوات عديدة.

وتعد وزارة الإنتاج الحربى إحدى الجهات الوطنية المشاركة فى تنفيذ المشروع القومى لتبطين الترع، حيث تشارك من خلال شركة الإنتاج الحربى للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة فى تأهيل عدد (12) ترعة بزمام هندسة رى السنطة بمحافظة الغربية، والتى تم معاينة خمس ترع منها وهى (إخناواى، وصلة إخناواى، مصطفى فهمى، الكوم، الجانبية اليسرى) وذلك للعمل على تبطينها.

حيث تبين بعد المعاينة أن طول ترعة «إخناواى» يبلغ 4.40 كم وعرض القاع 2 م ، أما ترعة «وصلة إخناواى» فيبلغ طولها 1.85 كم وعرض القاع 1 م ، وقد تم عمل أرنكة لجوانب ترعة «وصلة إخناواى» بطول 100 م خلال شهر يناير الجارى، وبالمعاينة تبين أن طول ترعة «مصطفى فهمى» هو 2.34 كم وعرض القاع يبلغ 1.5 م، فى حين يبلغ طول ترعة «الكوم» 4.24 كم وعرض القاع 1.5 م، ووجد بالمعاينة أن طول ترعة «الجانبية اليسرى» يبلغ 3.3 كم وعرض القاع 2 م وقد تم البدء فى تنظيف الجانبية اليسرى وإزالة الأشجار على جانبيها.

كما تقوم شركة الإنتاج الحربى للمشروعات والاستشارات الهندسية بتبطين ترع فى محافظة الأقصر بهندسة إسنا فى ترعتى «ساحل الدير» و»الدير» حيث جار أعمال التبطين بالخرسانة المسلحة والعادية أعلى طبقة من الرمل المثبت بالترعتين وبأطوال مستهدفة (79) كم، كما تقوم بتبطين ترع «دير المواس» بالمنيا، وتقوم الشركة أيضاً بتبطين عدد من الترع فى محافظة البحيرة.

 وتعمل شركة الإنتاج الحربى للمشروعات والاستشارات الهندسية والتوريدات العامة على تنفيذ المشروع بمعدلات تنفيذ عالية وبأفضل جودة وتسابق الزمن ليتم ذلك فى التوقيتات المحددة كما هو معهود فى أعمال الشركة، خاصةً أن «تبطين الترع» يعد من أهم المشروعات القومية الجارى تنفيذها فى الفترة الحالية، ويتم أولا بأول التواصل بين الإنتاج الحربى والجهات المعنية لتذليل المعوقات التى قد تطرأ على أعمال تنفيذ المشروع الذى يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية.

وهناك العديد من العوائد والمميزات التى يحققها مشروع تبطين الترع، حيث يستهدف هذا المشروع توفير نسبة كبيرة من المياه المهدرة داخل الترع وخاصة المتهالكة بنسبة كبيرة تصل إلى (520) مليار متر مكعب، حيث يمنع تسريب المياه والرشح فى الترع الرملية وبذلك يتم توفير المياه، وكما هو معروف فإن «توفير المياه» يمثل أحد محاور الإستراتيجية القومية للموارد المائية فى ظل تبنى سياسات فاعلة وإدارة رشيدة للموارد المائية بالدولة من مفهوم شمولى وتكاملى والسعى الجاد لتنميتها وترشيد استخدامها والحفاظ عليها، ويستهدف المشروع أيضاً تحسين حالة الرى وزيادة إنتاجية ودخل المزارعين.

ويشير الخبراء إلى أن مشروع التبطين يمنع نمو «الحشائش» فى الترع الطينية والتى كانت إزالتها تكلف الدولة أموالاً باهظة، وهكذا يسهم المشروع فى توفير الإمكانيات المالية التى كانت تهدر فى تنظيف الحشائش والمخلفات داخل الترع، كما يسهم هذا المشروع -إلى جانب التوسع فى التحول للرى الحديث- فى تغيير وجه مصر فى مجال الزراعة وتوفير المواد الغذائية بوجه عام، ويسهم فى تخلص المياه من المخلفات لتصل إلى الشبكات بشكل سلس ودون انسدادات وعراقيل لتسهيل عملية الرى والتنقيط وتوفير المياه وتقليل نسبة التبخير.

وبتأهيل الترع سيتم استعادة مساحة كبيرة على جانبيها والتى كان يحدث على بعضها تعديات لتعود إلى أصلها وتعود بالنفع على الدولة سواء مقابل حق انتفاع أو بالمساعدة على توصيل المياه إلى نهايات الترع بشكل أسرع دون عوائق والمساهمة فى ضمان توزيع المياه بمنتهى العدالة المياه وزيادة الإنتاجية الزراعية.

فضلاً عن ذلك هناك فائدة صحية واجتماعية للمشروع، لأن المشروع يحقق حمايةً لأهالى المناطق المحيطة بالترع التى سيتم تبطينها، حيث كانت القمامة والمخلفات التى توجد بالترع سبباً أساسيًا فى وجود الحشرات وانتشار الأمراض، كما أن سوء الصرف فى بعض الترع القديمة التى تأثرت بالجرف وغيره كان يتسبب فى غمر الأراضى المنخفضة حولها بالمياه فلا تصلح فيها الزراعة وبالتالى فإن تبطين الترع وتحسين الصرف سيسهم فى تلافى تكرار حدوث هذه المشكلة، بالإضافة إلى أن هذا المشروع يُعتبر من المشروعات كثيفة العمالة مما يساعد فى تحقيق أهداف الدولة فى مكافحة البطالة.

ونظراً لأهمية مشروع تبطين الترع هناك اهتمام من وزارة الموارد المائية والرى بالتعاون مع جميع الجهات المعنية ومن بينها «الإنتاج الحربي» لمتابعة مراحل تنفيذ المشروع ومدى الالتزام بالجدول الزمنى المحدد.

والتبطين يعنى عمل تكسية فى قاع الترع والجوانب، حيث تأخذ الجوانب الميل المصمم عليه الترع أو القنوات بالشكل المضبوط فيما يعرف بالدبش الغشيم أو المنحوت، أما التأهيل فهو عبارة عن استخدام الدبش الغشيم والخرسانة العادية، حيث يتم تغليفه بها بالكامل وهذا يؤدى إلى تعديل شكل الترع لتأخذ الشكل الهندسى الذى تم التصميم عليه، وذلك لمنع تسريب المياه فمن المعروف أن التربة الطينية تسمح بنفاذ كمية كبيرة جداً من المياه وهو ما يؤدى إلى الهدر، وبالتالى فإن التبطين يحافظ على كمية المياه الموجودة كما يقلل تكلفة نزع الحشائش ويضمن وصول المياه إلى نهايات الترع بأسرع وقت ممكن.

وهناك أكثر من نوع فى التبطين فمنها ما يتم بطبقة من الأحجار سمك 30 سم وفوقه طبقة من الخرسانة العادية سمك 10 سم وهناك نوع آخر خرسانة مسلحة وخرسانة عادية يعلوه طبقة من الرمال المثبتة، ويتم تحديد نوع التبطين طبقا لطبيعة التربة المارة بها الترعة، وجدير بالذكر أن الإدارة المركزية للموارد المائية والرى بالغربية كشفت عن أنه سيتم استخدام تقنية الجيو فى أعمال تبطين الترع ضمن المشروع القومى لتبطين الترع، وهذه التقنية جديدة من نوعها وأثبتت كفاءتها فعلياً بجودة عالية وتعمل على توفير الوقت والنفقات والجهد، وسيتم إنشاء خط إنتاج جديد لهذه التقنية وسيقوم بالإشراف عليها شركة المشروعات التابعة لوزارة الإنتاج الحربى ومعهد الإنشاءات التابع لوزارة الرى لتوفير هذه التقنية لاستخدامها فى أعمال التبطين.