الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا
«بيدريش سيماتنا» أب الموسيقى التشيكية

«بيدريش سيماتنا» أب الموسيقى التشيكية

لعل أهم ما يشار إليه فى تاريخ الموسيقى أن أهم عوامل نشأتها وتكوينها يعود إلى النزعة القومية لكن هذا لم يحدث كثيرا فى أوروبا فى القرن الثامن عشر والتاسع عشر لأن أوروبا كانت واقعة تحت حكم عدة أسر جمعت أقاليم كثيرة وقوميات تحت حكمها ومن ثم كانت هناك ثلاث أو أربع قوميات تتحكم فى كل قوميات أوروبا وتطبع موسيقاها بطابعها الخاص باستثناء الموسيقى الشعبية التى ظلت تعبر عن قوميات وعرقيات قومية صغيرة ومميزة، وعبقريتنا الموسيقية اليوم هو من أوائل الذين فطنوا لضرورة فصل موسيقاه عن القومية الأكبر وصبغها بصبغة قومية تخص عالمه القومى المميز لذا فإن بيدريش سيماتنا التشيكى الرائع أحيى فى موسيقاه الروح البوهيمية التشيكية بشكل جعله من كبار القوميين التشيك.



كانت بداية الاتجاه القومى فى بوهيميا فى بداية القرن ال19 مشبعة بالاتجاه الروسى لكنها سرعان ما وجدت طريقها الصحيح والأصيل على يد بيدرش سيماتنا لذا فهو يدعى بأبي الموسيقى التشيكية باعتباره أول من انتهل من ينابيع الموسيقى الفولكلورية البوهيمية على عكس معظم أسلافه ولعل مؤلفاته الأوبرالية الثمانية الشهيرة هى التى تشرح لنا ذلك بشكل كبير حيث ترك الجراند أوبرا التى كانت تحظى بقبول عالمى كبير فى هذه الفترة واتجه إلى الملاحم الشعبية المستمدة من أساطير بلاده وحكايتها الشعبية حيث ألف ثمانية أعمال للمسرح الغنائى نجح منها بقوه المتنوعات الكويدية والتى يمكن أن يشبهها نوعا ما بالأوبرا كوميك لكن أكثر أعماله نجاحا والتى خلدها التاريخ هى أوبرا (العروس المبدولة) والتى تسند على حكاية شعبية شديدة البساطة. 

فى العقد الأخير من حياته ، قام سميتانا بتأليف ثلاث متتاليات بيانو كبيرة. الأول، من عام 1875، بعنوان الأحلام. تم تخصيصها للتلاميذ السابقين فى معهده الشهير والذين جمعوا الأموال لتغطية النفقات الطبية، وهو أيضًا إشادة بنماذج مؤلفين لأربعينيات القرن التاسع عشر وهم شومان وشوبان وليزت. كانت آخر أعمال البيانو الرئيسية التى قام بها سميتانا مقطوعتين للرقص التشيكى عامى 1877 و 1879.

وبالنسبة لموسيقى الحجرة وبصرف النظر عن فانتازيا للكمان والبيانو، تألفت أعماله من أربعة أعمال فقط، ولكن لكل منها أهمية شخصية عميقة. فقد الف  ثلاثية  للبيانو فى مقام جى الصغير عام 1855 بعد وفاة ابنته بيدريسكا ؛ أسلوبها قريب من أسلوب روبرت شومان، مع تلميحات من فرانز ليست، لكنها أنيقة بدرجة كبيرة . وبعد عشرين عاما عاد فوضع  مؤلفا جديدا لموسيقى الحجرة فى مقام إى الصغير وأسماها (حياتي) كانت تتحدث عن سيرته الذاتية ، وبوجه عام كانت أعمال بيدرش سيماتنا لموسيقى الحجرة تعبر عن حياته وأحلامه وأحزانه وعلاقته بالناس سواء الصداقات أو الأسرة ولذلك نستطيع أن نصف أسلوب سيماتنا فى موسيقى الحجرة بأنه يوميات موسيقية شديدة الأناقة كانت عبارة عن حوار عذب بين الباينو وعائلة الفيولينه وبشكل رصين وغير مبالغ كما اتهمه البعض فى عصره.

كان سيماتنا غير راض عن أول أعماله  الأوركسترالية على الرغم من انتشاره بشكل كبير ، درس سميتانا مقاطع من بيتهوفن، مندلسون، ويبر وبرليوز قبل إنتاجه سمفونية النصر عام 1853. تم استقباله بترحاب كبير فى جوتنبرج عام 1860، ومن ثم عاد سيماتنا وقام بتنقيح سيمفونية النصر. فى أوائل ستينيات القرن التاسع عشر، شجع المناخ السياسى على عودته بشكل دائم إلى براغ. فألقى بنفسه فى الحياة الموسيقية للمدينة، فى المقام الأول كبطل لهذا النوع الجديد من الأوبرا التشيكية. فى عام 1866 تم عرض أول أوبرا له، وحقق الأخير شعبية كبيرة. فى نفس العام، أصبح سميتانا قائد المسرح الرئيسى، ولكن سنوات قيادته تميزت بالجدل.

بحلول نهاية عام 1874، وعلى غرار مأساة بيتهوفن  أصبح سميتانا أصم تمامًا، ولكن بعد تحريره من واجباته المسرحية والخلافات واعترفت الأوساط الموسيقية به كملهم للموسيقى التشيكية، وعاش فترة فى هدوء وسلام ولكن الانهيار العقلى  الذى أصابه فى وقت مبكر من عام 1884 أدى إلى عزله ثم توفى فى وقت لاحق عام 1884. استمرت سمعة سميتانا كأب مؤسس للموسيقى التشيكية فى وطنه الأم، حيث رفع المدافعون عن مكانته فوق وضع معاصريه وخلفائه. ومع ذلك، فإن عددًا قليلًا نسبيًا من أعمال سيماتنا موجود فى المرجع الدولى، ويميل معظم المعلقين الأجانب إلى اعتبار أنطونين ديفوراك  مؤلفًا تشيكيًا أكثر أهمية.