الإثنين 20 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

غرب إفريقيا بوابة صعود جديدة للجماعات الإرهابية

داعش و القاعدة صراع الدم والمصالح

شهدت بدايات عام 2021 حالة نمو واضحة للعمل الإرهابى خاصة من قبل تنظيمى داعش الإرهابى وقاعدة الجهاد فى العالم وهو ما أكده تزايد عملياتهم الدموية فى العديد من مناطق نفوذهم وعلى رأسها سوريا والعراق وغرب إفريقيا وأفغانستان والصومال، وفى الوقت الذى يسعى تنظيم داعش إلى اعادة نفوذه داخل جغرافيته التى سقطت فى 2018 يواصل تنظيم القاعدة الإرهابى سعيه للعودة مجددا بعد تراجعه بشكل لافت والذى تزامن مع ظهور تنظيم داعش على مسرح العمل الجهادى فى 2014.



 وتأكيدا على عودة النشاط للجماعات الإرهابية الداعشية فى مناطق بسوريا والعراق، أفاد المرصد السورى فى تقرير أعلنه قبل أيام،أن طائرات حربية روسية، شنّت أكثر من 60 غارة جوية، الجمعة، الماضية استهدفت خلالها محاور انتشار تنظيم «داعش» فى بادية حماة الشرقية ومناطق أخرى ضمن مثلث حلب وحماة والرقة، بالإضافة لغارات طالت بادية حمص الشرقية.

وأسفرت الغارات وفق المرصد عن مقتل 11 عنصرًا من «داعش»، هذا إلى جانب إصابة آخرين بجروح متفاوتة الشدة وبلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الفترة الممتدة من 24 مارس 2019 وحتى يومنا هذا، 1353 قتيلا من قوات الجيش السورى والقوات الموالية لها، من بينهم اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ145 من الميليشيات الموالية لإيران، قتلوا جميعا خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم «داعش» فى غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء.

كما وثقّ المرصد السورى مقتل 4 مدنيين عاملين فى حقول الغاز و11 من الرعاة، بالإضافة لمواطنة وطفلة ورجلين فى هجمات التنظيم.

وأشار المرصد إلى توثيق مقتل 809 من تنظيم «داعش»، خلال الفترة المذكورة ذاتها خلال الهجمات والقصف والاستهدافات المتنوعة.

 

العراق يعود لمرمى الدواعش 

 

كما واصلت مفارز تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» عملياتها بالطريقة المعتادة فى مناطق العراق وسوريا وغرب ووسط إفريقيا وعادت العراق لتكون على رأس قمة هرم العمليات الإرهابية بعد تراجع مؤقت خلال الأسبوعين السابقين.

ونشرت صحيفة النبأ الأسبوعية (عدد 275) تفاصيل عن العمليات التى حدثت فى العراق، خصوصًا فى منطقة الطارمية (شمال بغداد)، حيث وقع اشتباك بين القوات الأمنية وخلايا لداعش فى المكان وأسفرت عن مقتل 5 من التنظيم و6 من القوات الأمنية فضلًا عن إصابة 5 آخرين وفقا لإحصاء التنظيم.

كما فجر مقاتلو التنظيم سيارة مفخخة ركنوها مسبقًا فى منطقة المدهم التابعة لقضاء حديثة، ما أدى لمقتل وإصابة 15 من قوات الجيش والحشد العشائرى العراقى، بينهم 2 من الضباط، وفق وكالة أعماق الإخبارية (تابعة للتنظيم).

وواصل تنظيم الدولة الإسلامية عمليات الاستنزاف الاقتصادي، مستهدفًا أبراج الجهد العالى التى تنقل الطاقة الكهربية لمنطقة جزيرة تكريت (محافظة صلاح الدين)، بجانب تدمير محول كهربى فى نفس المنطقة.

وفى غرب إفريقيا، تزاديت وتيرة الهجمات التى تشنها «ولاية غرب إفريقيا» التابعة لتنظيم «داعش»، وأدت الهجمات لمقتل 40 من أفراد الجيش النيجيرى وإصابة 50 آخرين.

على صعيد متصل، هاجم مسلحو ولاية وسط إفريقيا السكان المسيحيين المحليين فى منطقة بينى (شرق الكونغو)، وأسروا 11 منهم، وفقًا لأسبوعية النبأ.

 

«غرب إفريقيا 

 

يبدوا أن منطقة غرب إفريقيا ستشكل بوابة صعود مزدوجة لتنظيمى داعش والقاعدة خلال الفترة القادمة وهو ما أكد عليه مصطفى زهران الباحث فى شئون الحركات الإسلامية المتطرفة والارهابية انه مع بروز وصعود متوازى لحركات الإسلام السياسى والراديكالى، تأتى النجاحات التى حققها تنظيم الدولة الإسلامية داعش فى دول الساحل الأفريقي، فضلا عن تدشينه لعدة ولايات فى شرق وغرب إفريقية، إضافة إلى إعادة تنظيم القاعدة لتموضعه، سواء كان ذلك من خلال تغيير مرتقب لزعامته أو من خلال بروز قيادات جديدة للتنظيمات، التى تدين بالولاء الفكرى لتنظيم القاعدة، سواء كان ذلك فى المغرب أو اليمن أو فى جنوب آسيا، ليؤكد ذلك كله على أن العام الحالى سيكون العام الأبرز لكل التيارات، والتنظيمات الإسلامية، بشقيها السياسى والراديكالى وهو ما يشير إلى أن عام 2021 سيكون أخطر من الأعوام السابقة.

 وأشار إلى أن ما يدفعنا إلى التكهن بأن 2021 سيكون أكثر اخطر من السنوات السابقة، خاصة أنه فى حال القضاء على فيروس «كوفيد 19» أو الحد من انتشاره ستعاود حركة الحياة لطبيعتها، ما سيسهل على المقاتلين أو أنصار التنظيمات حرية التنقل والحركة، وربما تكون الفترة السابقة بالنسبة لهم بمثابة استراحة محارب، وربما تشهد أوروبا موجة من الإرهاب أكثر ضراوة عن سابقاتها، من قبل هذه التنظيمات الجهادية.

وتابع الإشارات الأخيرة التى تضمنتها المقاطع التسجيلية والمرئية والمقروءة، التى تصدرها التنظيمات الجهادية، تحمل قدرا كبيرا من الوعيد لمنطقة الخليج العربى، جراء سياساتها الأخيرة الرامية نحو تأسيس عقد اجتماعى وسياسي، يقف على أرضية إنهاء الصراعات الإقليمية وتثبيت دعائم السلام فى المنطقة، وهو ما ترفضه هذه التنظيمات، وتعلن عن مواجهته، ما يجعل من استهداف هذه التنظيمات لدول الخليج العربى مستقبلا، أمرا واردا وبقوة.

وأضاف شهدت منطقة الساحل الإفريقى التى تضم كلّا من: مالى، والنيجر، وتشاد، وبوركينافاسو، وموريتانيا، فى السنوات الأخيرة، جملة من التحولات على المستويات المحلية والإقليمية، سياسيّا واجتماعيّا واقتصاديّا، دفعتها إلى أن تصبح بؤرة اهتمام عالمى، فى مشهدٍ ساهمت فيه تداعيات الحرب الليبية والإطاحة بالرئيس «معمر القذافي» 2011، وبروز ظاهرة الإسلام الجهادى وانتقال تمركزها من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى منطقة الساحل والصحراء وغرب إفريقيا.

مشددا على أن الصراع بين داعش والقاعدة انتقل إلى جغرافيا جديدة، ووصل التنافس إلى أبعد مدى له فى سبيل بحثهما عن مصادر للتمويل، بعد أن مُنِيَ التنظيمان بخسارات كبيرة فى أماكن تمركزهما القديمة، فكانت الوجهة هذه المرة هى الساحل الإفريقى وأضحت دول الساحل الإفريقى فى السنوات الأخيرة البؤر الأكثر توترا امتدت آثارها لتشمل مساحات أخرى شرقا وغربا، بعد أن جذبت الاهتمام المحلى الإقليمى والدولي، خاصة فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يعنى أن خطر تنظيم الدولة فى الساحل الأفريقى فضلا عن شرق وغرب أفريقيا بات مماثلا لما كان عليه فى الرقة والموصل ما بين عامى 2014 و2017 وشهدت العمليات الأخيرة فى كل من باريس وفيينا مؤخرا فعالية تأثير التنظيمات الجهادية وخاصة داعش، ومعاودة ظهور الذئاب المنفردة مجددا فضلا عن التمدد فى الجنوب الآسيوى وبروز تدشين ولايات جديدة، كما فى الهند والفلبين، وأخيرا مبايعة فصيل جهادى من مسلمى الروهينجا لداعش.

واعتبر أنه فى الوقت الذى تتصاعد فيه التكهنات بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، نظرا لاختفائه وعدم ظهوره للتعقيب على الأحداث على الرغم من تكاثر الأحداث وتناسلها، خاصة فى العام المنصرم، تتصاعد التكهنات مرة أخرى بمن سيخلفه وتقدم بورصة الترشيحات اسم قائد جديد ربما يكون محمد صالح زيدان، أو سيف العدل، الاسم الأبرز لهذا المنصب لكونه الخبير العسكرى، والمرجع فى آن معا يمتلك رؤية أمنية وخبرة عسكرية، واستراتيجية كبيرة، هذا من جهة وتم الإعلان عن محاولات لإعادة تموضع تنظيم القاعدة فى إفريقيا من خلال الإعلان عن تعيين الجزائرى «أبو عبيدة يوسف العنابى» أميرًا تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب العربي، خلفا لأميره السابق «عبد المالك دروكدال» بعد مقتله، الذى يعد من مؤسسى التنظيمات الجهادية بالجزائر وكان له دور مؤثر فيما عرف بالعشرية السوداء، فضلا عن كونه صديقا سابقا لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، من جهة أخرى.

واختتم حديثه بقوله أننا إزاء مرحلة مغايرة لتنظيم القاعدة عن سابقاتها قد تدفع القاعدة إلى إعادة رسم استراتيجيتها، وفق تلك المتغيرات، يعززه حالة التنافسية مع تنظيم داعش، ويمكن الإشارة إلى أن التنظيم رغم ما منى به من خسارات على أكثر من صعيد فى السنوات الأخيرة، ومقتل رموزه، لا يزال فى إفريقيا على وجه الخصوص يمسك بزمام الأمور، ويلعب دورا محوريا فى خريطة الجماعات الجهادية هناك.

 

 تنوع تنافسى فى الصراع

 

يشهد الصراع بين القاعدة وتنظيم داعش حالة من التنوع التنافسى بينهما وهو ما أكد عليه طارق أبوالسعد الباحث فى شئون الحركات الإسلامية بقوله هناك حالة من التحول النوعى فى الصراع بين التنظيم الجهادى الذى أسسه أسامة بن لادن والتنظيم الجديد الذى أسسه أبو بكر البغدادى فى عام 2021 حيث إنه من غير المتوقع أن يحدث اختفاء أو تلاشى أى منهما داخل الحالة الجهادية كما حدث مع جماعة الجهاد فى القاعدة وفى الوقت نفسه ربما ينحسر تنظيم القاعدة الارهابى قليلا الفترة القادمة ولكنه لن ينتهى خاصة مع حالة الضغط التى يشهدها حاليا بمقتل القيادات التاريخية فيه والقادة الميدانيين الواحد تلو الآخر وتحول عناصر أفرعه إلى الصراع مع داعش وتفكك بعضهم إلى جماعات مستقلة لا زالت مرتبطة بالقاعدة فكرا وليس تنظيما.

وتابع من المتوقع للقاعدة رغم ضعفها أن تحاول قيادة الصف الثانى لملمة التنظيمات والاكتفاء بتنظيمين أقوياء فى كل منطقة منعا للهدر التنظيمى فى الأفراد وأن ينشط تنظيم القاعدة فى اليمن نظرا لتحالفه الضمنى مع الإخوان وربما تحت الرعاية الإيرانية يتم تقويته بتمويل وتجديد لعناصر قيادية تتوافق مع مستجدات العالمية.

وأضاف يظل فريق افغانستان قوى رغم مشاكسات داعش هناك فمازال القاعدة وطالبان حلفاء رغم اتفاق السلام مع الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن التحالف أقوى من السلام الغربى الهش كما أنه من الممكن أن يتمدد تشكيلات القاعدة فى إفريقيا فى تنظيم واحد وفى منظومة متحدة حركيا وباقى افرع القاعدة سواء الخلايا النائمة فى أوروبا أو فى البلاد العربية والإسلامية لن يكون لها دور كبيير تنظيميا لما لحق بها من ضرر سواء فى البنية التنظيمية إثر الانضمام إلى داعش أو إثر الضربات الأمنية الدولية الكبرى ويظل وضع العراق وسوريا ملتبس نظرا لفك البعض علاقته بالقاعدة تنظيميا وليس فكريا ونظرا لما يوجه كل التنظيمات المسلحة فى البلدين من عقبات تتعدى الخلاف الفكرى. وأشار إلى أن تنظيم داعش سيحاول العودة من جديد بإعادة تنظيم صفوفه على حساب القاعدة وعلى حساب أى تنظيم مسلح آخر كما أنه ستستمر بعض العمليات الفردية للذئاب فى أوروبا لإثبات الوجود ودعما لباقى أفرع التنظيم فى شتى البقاع ومن المتوقع أن يعلن أمير داعش عن نفسه بإصدار كلمة ليس المقصود منها الإعلان عن نفسه أن يظهر بشكله واسمه الحقيقى، ولكن أن يتم إصدار يحمل لقبه كأمير لتنظيم داعش وليس كخليفة للمسلمين.