الخميس 8 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
حصن المحبة فى دولة المواطنة

حصن المحبة فى دولة المواطنة

رئيس عظيم يقدم النموذج.. وبابا حكيم وشعب يقظ



للعام الحادى عشر على التوالى، يشارك الرئيس عبدالفتاح السيسى أبناء الوطن، احتفالهم بعيد الميلاد المجيد، مواصلًا ترسيخ قيم المحبة وثقافة التعايش، والسلام الاجتماعى، وتقوية النسيج الوطنى الحصن المنيع فى مواجهة التحديات ومؤامرات الأعداء.

 

نسيج الوطن، غزلته بطولات الأوفياء، ودماء الشهداء، فى معارك التضحية والفداء، حفاظًا على أرض مصر الطيبة، وسلامة شعبها، بتاريخها وحاضرها ومستقبل أجيالها. 

 

تلك البطولات والتضحيات الممتدة، منذ مينا موحد قطرى مصر، عام 3425 قبل الميلاد، أول دولة مركزية فى التاريخ، بالمفهوم العلمى العملى للأمة المتجانسة، إلى عصرنا المعاش بما شهده ويشهده من تضحيات وبطولات فى مواجهة التحديات المتعاظمة.

 

أمة متجانسة، وشعب تجمعه إرادة العيش المُشترك على أرض حدودها ثابتة، تدير شئونه حكومة مركزية، ويحمى حدوده ومحددات أمنه القومى مؤسسات وجيش نظامى وطنى، على كامل الاستعداد والجاهزية لأداء مهامه مهما بلغت التضحيات. 

 

تلك البطولات والتضحيات حفاظًا على هذا الوطن الممتدة فى ذروتها.. من استشهاد الملك القائد سقنن رع، فى معارك الاستقلال والتحرر من الهكسوس فى القرن الخامس قبل الميلاد، ونجاح نجله الملك البطل أحمس فى دحرهم والقضاء على فلولهم، إلى شهداء حرب الاستنزاف وتحرير سيناء بانتصار أكتوبر المجيد فى سبعينيات القرن الماضى، وصولًا إلى بطولات وتضحيات معركة تطهير سيناء من الإرهاب فى تاريخنا المعاصر، وحماية ثغور الوطن.

 

أكرم الله سبحانه وتعالى مصر، بالمكانة والمكان والثروات، ما جعلها دائمًا مطمعًا للغزاة، وهدفًا لمؤامرات الأعداء، لكن منَّ عليها بحفظه وحمايته لشعبها العظيم، وسخر لها قادة ورجالًا مخلصين للعبور بها فى أخطر تحدياتها.

 

تجلى الله على أرضها دون غيرها، وجعلها قبلة وملجأ لأنبياء ورسل عليهم السلام فبوركت بهم، أقام بها نبى الله يوسف، وقدم إليها والده نبى الله يعقوب، وكليم الله موسى، جاءت العائلة المقدسة إلى مصر، فشرفها نبى الله سيدنا عيسى طفلًا، وأمه السيدة مريم، استقر بها عدد من آل بيت رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى تزوج من نسائها السيدة مارية القبطية.

 

هذا النسيج الذى يرعاه ويحفظه الله، ووعى شعب مصر وجيناته سر قوة مصر وعظمتها على مر العصور، فعندما دخلت المسيحية مصر على يد القديس مرقس الرسول فى ستينيات القرن الأول الميلادى، كانت الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية أول كنيسة فى إفريقيا، ومنها انتشر الدين المسيحى، ورغم اعتناق الرومان الذين كانوا يحتلون مصر فى هذا الوقت للمسيحية، فإن الكنيسة المصرية الوطنية تمسكت بفهمها للدين وثوابتها الوطنية وواصل المصريون مقاومة الاحتلال.

 

ومع قدوم رسالة الإسلام، كان مسجد سادة قريش فى مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، ومسجد عمرو بن العاص عليه السلام، أول المساجد فى القارة الإفريقية، ومن مصر انتشر دين الإسلام الوسطى، ومنارته الأزهر الشريف.

 

فى الجامع الأزهر، وفى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وقف القساوسة، والشيوخ، يخطبون فى رواد بيوت الله، فى مواجهة الاحتلال البريطانى خلال ثورة 1919.

 

اختلطت دماء الشهداء المصريين مسلمين ومسيحيين، أحفاد الأجداد الفراعنة القدماء، مينا وسقنن رع وأحمس، فى معارك مقاومة الاحتلال البريطانى، وتحرير سيناء من دنس الصهاينة فى السادس من أكتوبر 1973، وفى معركة تطهيرها من الإرهاب فى السنوات التالية على العام 2013. 

 

هذا التلاحم المجتمعى، وثوابت الوطنية الراسخة، كنز مصر، وسلاحها الأمضى، الصخرة التى تتحطم عليها مؤامرات ومخططات الأعداء، يدرك الأشرار ذلك فتحاول أفاعيهم نفث سموم الفتنة والفرقة، ويدرك قادة مصر وأبناؤها المخلصون ذلك أيضًا فيعملون على تعزيز نسيجها الوطنى.

 

الحفاظ على متانة النسيج الوطنى قضية أمن قومى، قضية وجودية لا تهاون فيها، ولا تقصير فيما يلزم من إجراءات ضامنة وحامية لها.

 

دولة المواطنة لا تصنعها شعارات، ولا وعود، بل واقع عملى وممارسات، تكفل الحقوق والواجبات تشمل: 

 

أولًا: الإرادة السياسية الصادقة:

 

-1 يمتلك الرئيس عبدالفتاح السيسى تلك الإرادة الصادقة، النابعة من إيمان بأن محبة الله تكمن فى محبة أبناء الشعب لبعضهم البعض، وإدراكهم أنهم شعب واحد، ووعيهم بأهمية قطع الطريق على كل من يحاول الوقيعة، فقوة مصر وقدرتها على مواجهة التحديات تكمن فى قوة ووحدة ووعى شعبها وهى رسالة يجدد الرئيس السيسى التأكيد عليها فى كل الفعاليات والمناسبات خاصة خلال تهنئته لشعب مصر مسيحييه ومسلميه بعيد الميلاد المجيد.

 

-2 انعكست تلك الإرادة فى وضع استراتيجية متكاملة لتعزيز المواطنة القائمة على الحقوق والواجبات، التى تتخطى حقوق الأشقاء مختلفى الديانة، ودور عبادتهم إلى تلاحم فئات الشعب، من تمكين عادل للمرأة والقادرون باختلاف والمصريين بالخارج والشباب، عبر تمثيل عادل بالمجالس النيابية وفرص العمل والتأهيل وعدالة الفرص.

 

وقد قطعت دولة 30 يونيو شوطًا كبيرًا فى تحقيق المواطنة، فهى أعم وأشمل من المساواة بين المختلفين فى الديانة والمعتقد، بل تعنى شمول قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص والحقوق الواجبات بين كل أبناء الوطن.

 

ثانيًا: الممارسات الفعلية 

 

فعلها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأنشأ حصونًا جديدة للمحبة، فى دولة المواطنة التى قادها بصدق وإيمان واقتدار نحو ترسيخ قيم المحبة وثقافة التعايش، والسلام الاجتماعى، مقدمًا النموذج المحفز لمؤسسات الدولة والمجتمع على أن يحذوا حذوه.

 

-1 الرئيس عبدالفتاح السيسى أول حاكم مصرى وعربى يحضر قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية، مع أبناء وطنه، ليشاركهم فرحتهم ضاحكًا مستبشرًا متفائلًا، باعثًا برسائل الوعى منبهًا إلى خطورة ما تنفثه أفاعى الفتنة من سموم.

 

فعلى مدار 11 عامًا منذ 2015 حتى أمس الأول، يزور الرئيس عبدالفتاح السيسى الكاتدرائية لتهنئة أبناء مصر مسيحيين ومسلمين بعيد الميلاد المجيد، مقدمًا نموذجًا عمليًا للمحبة.

 

-2 قدم الرئيس السيسى فى عيد الميلاد المجيد من الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، التى أنشئت فى عهد الجمهورية الأولى، هدية للأشقاء بإعلان بناء كاتدرائية الميلاد فى العاصمة الإدارية الجديدة، وهى التى يقام بها قداس عيد الميلاد مند افتتاحها فى عام 2019. 

 

-3 بيوت الله.. مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية الميلاد، أول ما افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى العاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

 

رسخت الجمهورية الجديدة برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، قاعدة أنه لا مجتمع عمرانيًا جديدًا يخلو من المسجد والكنيسة، حتى مراكز الإصلاح والتأهيل المؤسسات العقابية الجديدة البديلة عن السجون تراعى حقوق الإنسان والمواطنة ساعدت فى مركز وادى النطرون خلال افتتاحه.. من حضانات للأطفال ومستشفى مجهز وملاعب وورش ومكتبات ودور عبادة من مسجد وكنيسة.

 

٤- قادرون باختلاف أحد حصون المحبة، التى أسسها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى دولة المواطنة، لتمكين القادرين باختلاف، ونشر ثقافة المحبة.

 

٥- برامج تأهيل الشباب وريادة الأعمال ورفع الكفاءة لسوق العمل والتمكين السياسى لمختلف الفئات.. المرأة والشباب والقادرون باختلاف والمسيحيون والمصريون بالخارج.

 

ثالثًا: البنية التشريعية 

 

يتطلب ترسيخ المواطنة إلى جانب الواقع العملى، بنية تشريعية حاكمة وحامية للحقوق والواجبات، تضمنها دستور 2014، المعدل فى عام 2019، يضمن حفظ الكرامة، والحق فى التنمية والتعليم والصحة والاعتقاد وصولًا للحقوق السياسية.

 

-1 صدر قانون تنظيم بناء دور العبادة وترميمها عام 2016، ليقضى على معاناة الأشقاء لعقود، ويغلق ثغرة كثيرًا ما أثارت الغضب وحاول المغرضون النفاذ منها للنيل من صلابة النسيج الوطنى.

 

-2 كفل الدستور والقوانين المكملة تمثيلًا عادلًا فى المجالس النيابية لفئات الشعب المصرى، بحدود دنيا تضمن التمثيل الإيجابى للأقباط والشباب والمرأة والقادرون باختلاف والمصريين بالخارج، المرأة حد أدنى 25% تكفلها القوائم المطلقة.

 

مساء أمس الأول الثلاثاء، واصل الرئيس عبدالفتاح السيسى ما رسّخه من تقليد غير مسبوق، بتهنئته للمصريين مسيحيين ومسلمين من قداس عيد الميلاد المجيد بكاتدرائية الميلاد بالعاصمة الإدارية الجديدة حامدًا الله، باعثًا برسائل طمأنة وتعزيز للوعى.

 

أعرب الرئيس عن محبته لقداسة البابا، بينما قابل البابا وحضور القداس الرئيس بحفاوة شديدة، تعكس ما ذكره الرئيس من تنامى رصيد المحبة الذى لمسه منذ الزيارة الأولى فى 2015.

 

رصيد المحبة هو الضامن لحماية الوطن، ولا تقلقوا ما دمنا نحن جميعًا متحدين، لا نسمح لأحد أن يفرقنا، أهم رسائل الرئيس، التى يؤكد عليها دائمًا، من يحب الله يحب أشقاءه فى الوطن، لا نقول نحن وهم بل نحن جميعًا شعب واحد.

 

البابا بادل الرئيس التحية، والمحبة مؤكدًا أن عيدهم عيدان وفرحتان بحلول ذكرى الميلاد المجيد والثانى بزيارة الرئيس للكاتدرائية.

 

مشهد مرور الرئيس وسط المحتفلين وحرص الشباب والنساء والأطفال على مصافحته، حرصه على الاستماع لهم ومصافحتهم، يؤكد أن المحبة والعمل يقابل بمزيد من المحبة وتنامى رصيد المودة أدامها الله.

 

أربعة عشر عامًا عمر لقائى الأول بقداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون، ضمن وفد من نقابة الصحفيين ذهب لتقديم التهنئة، بعد أيام معدودة من إعلان القرعة الهيكلية واختياره بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بدا البابا متفائلًا، عميق الثقافة والفكر، بشوش الوجه.

 

وبعد ثماني سنوات يناير 2021، كانت جلستى الثانية المطولة مع قداسته بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حوار صحفى عميق، لعدد خاص من الكتاب الذهبى حمل عنوان «الكنيسة المصرية 2000 عام وطنية»، للغوص فى أعماق النشأة والتكوين، ومصارعته الأحداث التى شهدتها السنوات الثماني، من أحداث وأمواج سياسية وما بذل من جهود للإصلاحات الكنسية.

 

ففى تلك السنوات التى شهدت وصول تنظيم الإخوان الإرهابى للحكم ومحاولة طمس الهوية الوطنية، وثورة 30 يونيو، واستهداف الإرهابيين للكنائس، وغيرها من الأحداث التاريخية. 

 

البابا كان دائمًا على قدر التحديات، مواصلًا على طريق الوطنية، قال لي: «بناء وافتتاح المسجد والكنيسة فى توقيت واحد علامة مضيئة فى تاريخ الوطن، والعاصمة الإدارية الجديدة فخر مصر وإفريقيا».

 

وقف البابا مواقف وطنية سجلها التاريخ، فعندما استهدف تنظيم الإخوان الإرهابى كنائس عقب فض اعتصام رابعة المسلح، بهدف إشعال الفتنة، قال البابا كلمته الخالدة: «وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن». 

 

قامت الدولة بدورها وقضت على الإرهاب وعمرت الكنائس، فبقيت دور العبادة وبقى الوطن بالمخلصين.

 

ذبح الإرهابيون مصريين مسيحيين فى ليبيا فى واقعة خطيرة، يقول البابا: عندما زارنى الرئيس السيسى بالكاتدرائية لتقديم العزاء فى أبنائنا الشهداء قال: «لم آت إلى هنا إلا بعد أن أخذنا ثأرنا»، فلم تمر ساعات على الحادث إلا وكانت طائراتنا تقصف أوكار القتلة.

 

فى حياة البابا، محطات إنسانية، يوم ميلاده 4 نوفمبر 1952، هو نفس تاريخ اختياره لمقعد الباباوية بالقرعة الهيكلية 2012، وهو نفس التاريخ الذى تمت فيه خطبة والديه 1948، والطفل الذى سحب الاسم بالقرعة الهيكلية اسمه بيشوى، بينما كان البابا يقيم يومها فى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون.

 

درس البابا الصيدلة لأن والده كان مريضًا بقرحة المعدة يتألم بشدة، فيصف الطبيب علاجه وترسله الأسرة لشراء الدواء الذى يتناوله الأب فيشعر بالراحة، فبات لديه ارتباط ذهنى بين الصيدلة وراحة والده فحلم من الصغر أن يدرس الصيدلة.

 

ومن راحة الأجساد التى كانت حلمه وهو طفل إلى راحة النفوس، بالرهبنة بعد التخرج فى كلية الصيدلة ودراسة علوم اللاهوت وصولًا لمقعد الباباوية، وما شهدته سنوات التكوين من قراءات متنوعة فى مقدمتها مؤلفات المفكر الكبير الدكتور زكى نجيب محمود.

 

إن مصر وطن غال استعادت 30 يونيو هويته، ومن المصادفات الجميلة أن احتفال عيد الميلاد المجيد، تزامن مع عيد مولد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر.

 

إن ترسيخ المواطنة التى يقود الرئيس عبدالفتاح السيسى دفتها، يعززها البابا والإمام الأكبر، وكل مؤسسات الدولة بمفهوم المواطنة الشامل، وتبقى حصون المحبة هى الضامن لبقاء الوطن عزيزًا مزدهرًا بإذن الله.

كل عام وشعب مصر العظيم

وأشقاؤنا المسيحيون بخير ومحبة ووحدة وسلام