الأحد 11 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات

تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات

كان مساء الأحد الرابع من يناير 2026 حفلاً يحمل طابعاً مميزاً إذ قرر صالون الدستور الثقافى تكريم الفنان الكبير محمد بغدادى، وفى حضور رفيع المستوى لمجموعة متنوعة ومتعددة من الكتاب والفنانين التشكيليين ونجوم المسرح والسينما أدلى الحضور بشهادات حية عن المبدع محمد بغدادي، وكنت أفكر كثيرًا فى تأمل قدرته على تعدد الأدوار والإنتاج الإبداعى فى مجالات الصحافة والكتابة والمسرح والدراما التليفزيونية والقصة والخط العربى وأغلفة الكتب والفن التشكيلي. 



 

وقد استمتعت متعة صافية بهذا التجمع الذى أدار الحوار فيه الكاتب شعبان يوسف، بينما توقفت كثيراً عند إعلان الفنان محمد بغدادى أن تعدده الإبداعى قد سبب مشكلات، إذ قلل التعدد من إمكانية التراكم فى نوع واحد، بينما حقاً أختلف معه فقد كان حضوره فى المتن وفى الهامش يشبه ذلك الحضور فى الغضب والرقة، وفى الاتزان وكسر الحدود معاً .بل وعمره الثرى من العمل المنتظم كل يوم قد حقق له علامات واضحة فى كل تلك المجالات المتعددة .

ولىَّ مع حضوره الإنسانى فهم خاص لكونى أفهم هؤلاء الذين جاء بهم حلمهم من الأطراف للعاصمة.

فقد جاء محمد بغدادى بتجربته من السويس، وهو ضابط احتياط بالقوات المسلحة المصرية، شهد فى السويس الانكسار والنصر. ولعل إرادة محمد بغدادى فى التأثير والحضور تأتى من التجربة الإنسانية العميقة للاستقامة مع الانفتاح على الحياة والناس، هذا الاعتزاز بالذات والإخلاص النادر لفكرة تعدد مسارات الإبداع .

ولعل محمد بغدادى على وجوده فى القلب من جيل السبعينيات الثقافى فى مصر، وهو جيل مؤثر فى قدرته على التواصل حتى مع امتداده المهنى الحى فى الهندسة والعلوم والطب والسياسة .

ورغم أن هذا الجيل هو من رفع شعار نحن جيل بلا أساتذة، إلا أنه الجيل الذى حمل فى قلبه أحلام مصر الجميلة وضميرها الوطني.

 

جيل السبعينيات فى مصر جاء وفى كل المجالات أعلام ورموز وقامات إبداعية كبرى، وعاش معهم وجاورهم وكانت المنافسة صعبة جداً مع الرموز الكبرى، أما من اعترف منهم بتلك الرموز مثل محمد بغدادى فقد ضرب وراء رموزه وأساتذته فى كل إبداع مخلص نادر. 

 

لعل كتاب بغدادى عن حجازى الرسام وعن صلاح جاهين الكبير لهو خير دليل على اعترافه بالأساتذة، جيل الستينيات فى مصر كان قد استطاع أن يصل للجمهور العام وأن يعرفه الأميون ويفهمونه ومع تغير نماذج صناعة النجم تغيرت مقدرة جيل السبعينيات على هذا الانتشار والتأثير الشعبى الكبير، ورغم تعدد المواهب واختلافها إلا أن الظروف الموضوعية العامة لجيل السبعينيات والثمانينيات كانت صعبة فى ظل متغيرات نماذج النجاح وفرص الإنتاج واستمراريته وتراكمه، مع الاعتراف بالتأكيد بالحجم العبقرى لمواهب استثنائية مثل صلاح جاهين.

إلا أن أصحاب الإرادة قد نجحوا حقًا فى فتح مسارات للإبداع والتراكم، وآخر تراكم هو مسرحية كل ده كان ليه على المسرح القومى من تأليف محمد بغدادي، وهى ذات المسرحية المعروفة باسم يعيش أهل بلدي.

 

كما شارك الفنان الكبير محمد صبحى عددًا من أعماله المسرحية، إذ كتب أشعار مسرحيات سكة السلامة وكارمن وأوبريت الفن أصل الحضارة، وفى الدراما التليفزيونية أشعار فارس بلاجواد، وبصمات تراكمية أخرى فى الإخراج الفنى لمجلتي صباح الخير وروزاليوسف، وكتابات ورؤى فى مقالات الرأى ذات صلة بالشأن العام ككل، وإبداعات تشكيلية ذات أصل مصرى شعبي، يتم استلهامه وأشعار فى قالب السداسيات وهو إحياء لقالب شعرى تراثى قديم، وقصائد وأغان وورد مرسومة، وتشكيلات بالحرف العربي، وإبداع متصل، وأحدث إنجاز هو إرادة محمد بغدادى فى إدراج فنون الخط العربى فى قائمة اليونسكو للتراث .

 

ففى رحلة خالفت السائد فى الحياة الثقافية المصرية بالبقاء فى تخصص نوعى واحد، يتعدد إبداع الفنان الكبير محمد بغدادى ويتصل، وهو علامة كبرى من علامات زمالة روزاليوسف المحفزة على الإبداع.