الإثنين 12 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
احمد باشا

الرواية التى أثارت اللغط قديما وحديثا

«كفاح طيبة».. بين السرد التاريخى والروائى

نشرت رواية الأديب نجيب محفوظ «كفاح طيبة» للمرة الأولى سنة 1944، وتم إلغاؤها من مناهج المدارس بعد اعتراض الأثريين لعدم دقتها التاريخية، لم يتقمص محفوظ فى روايته «كفاح طيبة» دور المؤرخ بل ابتعد عن سيطرة المادة التاريخية وخلق خطا دراميا لإثراء بناء الرواية بتوظيف النزعة الإنسانية، قصة الحب التى نشأت فى ظروف غير عادية بين «أحمس» والأميرة «أمنرديس» ابنة ملك الهكسوس، وهو الحب المستحيل بسبب العلاقة الدموية بين الشعبين، وقاوم أحمس وانتصر للولاء للوطن ولمصر وهزم الهكسوس.



 

«النهر المقدس» 

 

 تجرى أحداث الرواية كلها على ضفاف نهر النيل الذى وصفه محفوظ انه ليس نهرا عاديا إنما يمثل الحضارة والماضى والحاضر والمستقبل والعطاء، فهو النهر الذى يشهد على تاريخ البلد وأجيالها المتتالية، يقول: كانت السفينة تصعد فى النهر المقدس ويشق مقدمها المتوج بصورة اللوتس الأمواج الهادئة الجميلة، يحث بعضها بعضًا منذ القدم، وكأنها حادثات الدهر فى قافلة الزمان بين شاطئين، انتثرت على أيديمها القرى، وانطلق النخيل جماعات ووحدانا، وترامت الخضرة شرقا وغربا، وكانت الشمس تعتلى كبد السماء  وترسل أسلاكا من النور» .

 وعلى متن السفينة ثلاثة رجال من رعاة الهكسوس، يتصدر المقصورة رجل بدين قصير القامة طويل اللحية ابيض البشرة يرتدى معطفا فضفاضا ويقبض بيمناه على عصا غليظة ذات مقبض ذهبى وخفت السفينة من سرعتها ومضت تدنو من الشاطئ بميناء طيبة. 

 

مطالب الهكسوس

 

 وصلت السفينة طيبة واقترب منهم أحد الجنود وسألهم عن سبب وجودهم وعلم أنه حاجب من حجاب قصر الشمال قصر ملك الرعاة، وقال احدهم: أنا خيان رسول فرعون ملك الشمال والجنوب ابن الرب ست مولانا «أبو فيس» أحمل رسائل إلى حاكم طيبة.

ثلاث رغبات فرعونية : الأولى تتعلق بشخص مولاى فرعون، والثانية برب المعبود ست، والثالثة بروابط المودة بين الشمال والجنوب، وان مولاى الملك متألم وتهز أعصابة فى الليل من أصوات أفراس النهر وعليكم قتلهما .وفى ملاحظة من مولاى انك تتوج راسك بتاج مصر الأبيض ورغبة مولاى توثيق الأواصر بين أسرتى منف وطيبة .

 واجتمع الملك للمشورة بحكوماته واجمعوا بعدم الموافقة للمطالب الهكسوس وابلغوه رسول الهكسوس بالرفض، وقرر ملك طيبة يستعد للحرب ويجهز الجيش لتحرير وادى النيل من قبضة الرعاة، واجتمع بأسرة زوجة الملك «احوتبى»، ولى عهده الأمير «كاموس» وزوجته الأميرة «ستكيموس» وابنها الصغير «أحمس « الذى لم يتجاوز العاشرة من عمره  وابنتها «نفرتارى»  ذو العامين، والوالدة الأم المقدسة ذات الستين عاما «توتيشرى» زوجة الملك السابق، التى علمتهم حب الوطن والانتماء، والتى وافقت على الحرب ضد الهكسوس.

 

مقتل الملك وهجرة الأسرة 

 

وفى الفجر تحرك الجيش بفرقة عجلات حربية وفرقة الرماح وفرقة القسى والنبال، ثم فرقة الأسلحة الصغيرة وعربات المؤن والسلاح والخيام، وأبحر الأسطول إلى الشمال، ودارت معركة شرسة وقاسية وهجوم عنيف سريع على حدود الشمال واكتشفوا أن الهكسوس كانوا مستعدين للحرب قبل إرسال رسولهم بالمطالب لمعرفتهم المسبقة أن ملك طيبة سوف يرفض، وان الهكسوس لهم جيش أضعاف جيش طيبة والمؤلم أن أسلحتهم صناعة مصرية.

 أنتشر جيش الرعاة وتطايرت السهام وصهلت الخيل وصرخ المقاتلون القتال وزادت عجلات الهكسوس واستمر سكنن رع بشجاعة وقوة رغم شراسة المعركة إلا أنه ضرب الضربة القاضية وهجمت عجلة يقودها فارس طويل اللحية ناصعة البياض على عجلة سكنن رع وتبادل الضربات واستقر سهم فى صدر الملك واشتد القتال على جسد الملك وانقضوا عليه الطعن ومزقوه جسده، وحمل قائد الجيش» بيبى» جثة الملك وحملها عادا إلى طيبة .  وطلب قائد الجيش «بيبى» من أسرة الملك والملكة الأم والأحفاد بالهجرة والاختفاء فى النوبة «نباتا « لأن استمرار القنال فى هذه الظروف عبث وذكر لهم أن العجلات الحربية سبب هزيمتنا. 

 

دخول الهكسوس «طيبة»

 

تقدم جيش الرعاة نحو طيبة لضرب الحصار لإجبارها على التسليم، ودخل أبو فيس وعلى رأسه التاج المزدوج حولهم قادة فوجد الكاهن على البوابة وقال له: إن قانون الهكسوس لا يتغير على مدى الأيام والأجيال ونحن بيض وانتم سمر، ونحن سادة وانتم فلاحون، فالعرش والحكومة والإمارة لنا فقل لقومك من يعمل فى أرضنا عبدا وله أجره، وقل لهم أنى أهدر دم بلد كامل إذا امتدت يد بسوء إلى احد من رجالى . وان أردت أن احقن دماء ناس فيما أسرة سكنن رع فليأت إلى سادتكم بمفاتيح طيبة سجدا، وانتم أيها الكهنة عودوا إلى معبدكم وأغلقوا عليكم الأبواب إلى الأبد»، وحمل الوزراء والقضاء مفاتيحها وذهبوا إلى أبو فيس وسجدوا له وفتحت طيبة أبوابها  وأمر بإغلاق الحدود بين مصر والنوبة.

 

عودة الملك «أحمس» الى طيبة 

 

اتجهت قافلة من السفن إلى حدود الشمال كان بحارتها نوبيين وقائدها بمقصورة السفينة  كانوا مصريين لون بشرتهم أسمر وأولهم شاب فى العشرين طوله فارعاه  نحيل  صدر عريض متين  ينطق وجهة المستطيل بالنظارة والجمال الفائق وعيناه السوداوان بالصفاء والحسن هو من الوجوه التى أودعتها الطبيعة جلالها وجمالها معا، يرتدى لباس التجار الأثرياء ويلف جسمه الرشيق فى عباءة ثمينة، صاحبه شيخ فى الستين يميل إلى النحافة والقصر، والاثنان متطلعان بشغف وحنين الوصول إلى طيبة، واتفقوا على أن ترسي القافلة على الشاطئ ويبعثوا برسول إنهم تجار وهما «أحمس» الذى غير اسمه «إسفينيس» والشيخ لونو وهو الحاجب « حور وقابلهم ضابط  ذو اللحية وابلغهم أن هذه المنطقة محرمة وقال له الشاب : إحنا تجار قاصدين وطنكم بتجارة ثمينة، وأعطاه الشاب حافظة ملأى بقطع الذهب، ورمى تحت قدمى الضابط، فوافق وقال له: اتبعنى، وقابل حاكم الجزيرة وقال له: أنا إسفينيس «من بلدة» نباتا « فى النوبة  من أسرة مصرية هاجرت منذ أجيال واشتغلت فى التجارة . ومعى قافلة محملة بخيرات لتقرب من سادة مصر، منحهم موافقة.

 

لقاءه ببنت ملك الهكسوس 

 

وعلى متن سفينة تسير بالنهر بغير حرس أطلت منها امرأة يتبعها سرب من الجوارى كأنها شعاع من النور الساطع يغشى العيون شقراء يعبث النسيم بحاشية ثوبها الأبيض فأدرك أن صاحبتها أميرة من قصر طيبة وانحنى أمامها ورأى وجها تجسم فيه الحسن والكبرياء ففيه من دواعى الفتنة بقدر ما فيه من نوازع الهيبة ورأى عينين زرقاوين صافيتين ولم تلق التحية، وصفق إسفينيس إلى أحد أفراد القافلة وحمل صندوقا ووضعه أمام الأميرة فرات أقراط وأساور ثم مدت يدها واختارت قلبا من الزمرد فى سلسلة ذهب، وقال لها: أنه من كنوز النوبة، وتعلق بها الشاب وظل يتابعها إلى اختفت سفينتها إلا أن رفيقة الشيخ لانو قالت له: «إنها شيطانة ابنه الشيطان  أتذكر هدفنا الأصلى والاسمى»، وأثناء مسيرته بالمدينة تقابل مع شاب اسمه «أحمس» هو ابن قائد جيش الملك سكنن رع  القائد «بيبى» فقد سماه والده على اسم الملك أحمس، ولكنه أخفى عليه انه «أحمس» الأصلى  وابلغه انه أسفينيس تجار من النوبة، وجمع أهالى طيبة نحو هدفهم فى تحريرهم.

 

الأميرة  تنقذ حياة «أحمس» 

 

تقابل مع حاكم الهكسوس بقصره ومعه الأقفاص وصناديق الذهب والأقفاص بها الغزلان والقرود، وأعجب بها الحاكم، الحاكم القاضى الذى لم يرق له أحمس، الأميرة « أمنريدس»  التى التقى بها واختارت القلب الأخضر تجلس بجانب الحاكم، ووعدهم الحاكم بأن يحضروا يوم احتفالية لمقابلة فرعون مصر العليا والسفلى وإعطائه الهدايا، ويوم الاحتفال قال له فرعون: أمنحك سلام،  فقدم له الهدايا كما وعدهم . وقاضى الهكسوس كان سكرانا فطلب أن يبارز الشاب بالسيف وانتصر عليه بدون أن يقتله، وانصرف من الحفل بعد أن أذن له فرعون مصر بالتجارة بين مصر والنوبة  وأعطاه جوازا لعبور الحدود، أثناء الرحيل هجمت علية قافلة بها قاضى الهكسوس يريد مشاجرته،واشتبك معه بشدة، وجاءت سفينة الأميرة أمنريدس وأنقذته من الموت، وطلبت من القاضى العودة إلى القصر. وسألها لماذا أنقذتنى؟، فقالت له: «حتى أجعلك تدين لى بحياتك»، وسألته عن سفره إلى النوبة ومتى يعود؟ وابلغها أنه شهر وسوف يعود، استأنفت القافلة طريقها ومعه رجال جمعهم أثناء وجوده فى طيبة ابلغهم أن التاجر إسفيتيس هو ولى عهد مصر الملك «أحمس» وان أسرته بالنوبة.

 

كفاح «أحمس» 

 

لم تكن حياة الأسرة الفرعونية بالنوبة حياة خمول بل حياة استعداد وعمل صنعوا أسلحة وخوذات وسفنا وعجلات للقتال وأسطولا فى انتظار لحظة الحرب واسترداد طيبة، واستعدوا الخوض الحرب  ووضعوا خطة زمنية للهجوم وخلع احمس ثوب التاجر وبدا فى ثياب ضابط، وبدأت المعركة ومسيرتها على الحدود وهجوم على الجزيرة وطمأنوا الشعب من الفلاحين أنهم جاءوا لإنقاذهم من المستعبد وأنهم جيش للخلاص من الملك «كاموس» إلى أرض الجزيرة واستقبله الأهالى بترحاب، وأعطى أوامره لزحف الجيش من الجنوب والشرق، ورغم انتصارات حققت والأسطول المصرى هزم أسطول الهكسوس إلا أن سهاما من الهكسوس أصابت الملك «كاموس»، وأكمل المعركة «أحمس» واستطاع أن يوقع أسطول الرعاة الهزيمة وأسرنا السفن وأصبحت له السيادة المطلقة على النيل . وقرر أحمس أن يبارز بالسيف قائد الهكسوس خنرز بنفسه وجها لوجها،  وانتصر عليه أحمس ودخل مدينة «هيراكونبوليس» بعد قتال عنيف واتجه إلى طريق أمون طيبة.

 

الأميرة الأسيرة

 

أثناء المعركة قام جيش أحمس بجمع أسرى من الهكسوس ومن بينهم الأميرة/ فصدم أحمس من وجودها بهذا الشكل، لم تكن تعرف انه التاجر الذى أنقذت حياته هو الملك احمس ملك مصر ودار بينهما حوار عنيف وأجابها «أنا ملك وانت أسيرة» ولا يشغلنى سوى كفاح طيبة ، ومنعه حبه لها أن يقسو عليها رغم كبريائها ورفضها، ولكن المصريين لا يقتلون أسراهم . وانتهى أحمس من آخر حصن للرعاة  وعاد وجه مصر الجميل وارتدى تاج مصر المزدوج .وقرر إطلاق سراحها وشعرت بمحبته وأمسكت بالقلب الزمردى واحتضنها يريد ان يبقيها بجانيه، ولكن ليتحمل كل منهما نصيبه.